روايه كامله

جوزي رفع إيده عشان يضربني بعد 5 أيام بالظبط من فرحنا.. وأمه كانت واقفة على بعد خطوات وقالت ب كل قسوة لو ضربكِ بالقلم، وطي راسكِ واتعلمي الأدب!.. في اللحظة دي اتأكدت إني م اتجوزتش راجل واحد، أنا اتجوزت عيلة كاملة فاكرة إن إهانتي وضربي حق مكتسب ليهم!
أنا اسمي مريم.
اتربيت في منطقة شعبية في القاهرة، مع أب كان شايف إن بنته لازم تتعلم إزاي تدافع عن نفسها وتحمي روحها قبل ما تتعلم تسوق عربية أو تطلع بطاقة.
أبويا زمان كان بيلعب بوكس. مش بطل محترف، بس كان شاطر لدرجة إن شباب المنطقة كانوا بيجوا حوش البيت عندنا عشان يتمرنوا معاه.
على سن 12 سنة، كنت عارفة إزاي أفك نفسي من أي مسكة إيد.
وعلى سن 16 سنة، كنت بعرف إزاي أوقع راجل ضعف حجمي ووزني.
بس أبويا م علمنيش القتال عشان أكون قاسية ولا عشان أتباهى ب قوتي.
كان بيعلمني لأنه كان خايف ييجي يوم وأحتاج فيه الحركة دي.
إياكي تستخدمي قوتكِ عشان تثبتي حاجة ل حد، كان دايماً يقولها لي؛ استخدميها بس عشان ترجعي بيتكِ سالمة.
أمي كانت بتموت وبتكره التمارين دي.
كانت شايفه إن البنات لازم يبعدوا عن المشاكل والمواجهات.
خصوصاً الست المتجوزة.
صبيحة يوم فرحي، والناس كلها مشغولة بتصور، أمي أخدتني على جنب وأصلحت طرحة الفستان ب إيدين بترتعش
عيلة هاني ناس دقة قديمة يا مريم، همست لي ب قلق؛ م تتصادميش معاهم في كل حاجة، وعدي الأيام.
وبعدين قالت جملة كان المفروض أقف عندها وأفهمها وقتها
وما فيش داعي تقوليلهم على التمارين والشغل اللي أبوكي علمهولكِ.
ضحكت وقتها.
افتكرت إنها قصادها إنهم هيشوفوا الموضوع غريب.
م كنش يخطر على بالي إنها كانت بتحذرني وتنقذني.
هاني عمره م أظهر أي عنف معايا أيام الخطوبة.
كان هادي، مؤدب، وبيرد ب كل احترام قدام أهلي.
كان ماسك مدير مخزن خضار وفاكهة برة المنطقة، بيساعد الستات الكبار يشيلوا الشنط، بيفتكر أعياد الميلاد، وبايع الدنيا عشان يرضيني.
أبويا كان بيحبه.
والحاجة دي كانت تهمني جداً.
بس بعد الفرح، هاني أصر إننا نقعد فترة مؤقتة في بيت أهله لحد ما نجمع قرشين ونظبط أمورنا.
وهنا كل حاجة اتغيرت وغارت في داهية.
أول يوم الصبح، أمه، الست نجوى، خبطت على باب أوضتنا الساعة 545 الصبح.
مش خبطة هادية.
رزع!
مريم.. الفطور.
بصيت في الساعة ب ذهول.
هاني اتقلب على السرير
أمي بتحب الفطور بدري.
أنا افتكرت إن الفطور جاهز ومستنينا.
أثاريها كانت تقصد إن أنا اللي أقوم أعمله!
شاي.
بيض.
فطير بلدي ومجمد.
أبوه، عم محمود، كان لازم طبقه ينزل الأول.
وبعدين هاني.
وبعدين الست نجوى.
وأنا آكل البواقي اللي تفيض!
في الأول، قلت لنفسي معلش دي عادات بيت وتراث.
طبع عيلة.
حاجة مؤقتة وهتعدي.
بعد كده التلقيح والكلام بدأ
زودتي الزيت في الأكل.
ابني بيحب قمصانه تتقص وتتلم بطريقة ثانية.
الست الشاطرة م تنامش أكتر من جوزها.
لو عندكِ وقت تقعدي، يبقى عندكِ وقت تنضفي البيت.
هاني كان بيسمع ده كله.
عمره م قالها بس يا أمي ولا دافع عني.
بالعكس، بدأ يكرر كلامها بالملي
اسمعي كلامها وخلاص.
كده أسهل.
هو أنتِ لازم تصعبي كل حاجة وتعملي مشاكل؟
أنا م كنتش بصعب حاجة.
أنا كنت بحاول أفهم أمتى مبقتش مراته وبقيت خدامة ببلاش في البيت؟
بعد 5 أيام من الفرح، عم محمود عمل أول حركة.
كنا بناكل الفطور، وحط أظرف صغيرة على التربيزة.
نقطة الفرح، قالها ب جفاف.
رفعت راسي
مالها؟
الفلوس اللي الناس جابوها لكم في الفرح.
استنيت يكمل.
م ابتسمش.
هاتيها.
أنا بجد افتكرته بيهزر.
بس هاني حط شوكته على الطبق
أبويا هو اللي بيمشي فلوس البيت والعيلة.
بس الفلوس دي جيا لنا إحنا هدايا!
عم محمود رجع لورا ب تناكة
بالظبط.. للعيلة.
حسيت ب نار في بطني.
وبعدين سألني ب كل بجاحة عندي كام في البنك.
بصيت له ب ذهول
دي حاجة خاصة بيا.
ملامحه اتغيرت في ثانية وبقت زي الثلج.
الست نجوى سابت كوباية الشاي.
وفك هاني اتشنج.
عم محمود قرب مني ب قسوة
أنتِ بقيتي مرات ابني دلوقتي، وفلوسكِ جزء من البيت ده.
لأ.
دي كانت أول مرة أقول الكلمة دي في بيتهم.
الأوضة بقت هادية زي المدافن.
عم محمود بص ل هاني.
مش ليا.
ل هاني.
كأني كسفت رجولته قدام أبوه.
هاني استنى لحد بالليل عشان يردلي الصاع صاعين.
خرج يسكر مع أصحابه ورجع على نص الليل ريحته طافحة سجاير وشرب.
كنت قاعد على طرف السرير بقرأ كتاب لما دخل.
أنتِ كسفتيني وطينتي وشي النهاردة قدام أبويا!
قفلت الكتاب ب ثبات
أنا قلت لأ على إني أدي أبوك تحويشة عمري.
أنتِ هينتيه وكسرتِ كلمته!
لأ، أنا اختلف معاه في الرأي مش أكتر.
عينيه ضيقت ب غل مرعب.
في كل الشهور اللي عرفته فيها، عمره م بص لي النظرة دي.
لازم تفهمي حاجة كويس، قالها وهو بيقرب؛ أنتِ عايشة في بيت عيلتي دلوقتي.
عارفة.
يبقى تحترمي الكبير والبيت اللي ضمكِ!
أنا محترمة نفسي ومحترماكم.
طلع منه ضحكة باردة تخوف
لأ.. أنتِ عايشة فيها وفاكرة نفسكِ أحسن من الكل.
وقفت على حيلي
أنا مش هدي التحكم في حساباتي ل حد!
وشه اتغير تماماً.
مش ب زعيق.
وده كان الجزء المرعب في الموضوع.
ثبت مكانه ب كل هدوء.
وبعدين مسك كوباية المية اللي على الكومودينو ورمى بيها على الأرض.
الدشاديش والإزاز اتدشدشوا.
هاني!
قرب مني خطوة
م تنطقيش اسمي ب الطريقة دي.
ادخل نام وفتح عيونك الصبح لما تفوق.
الجملة دي جننته وطيرت برج من دماغه.
أنتِ م تقوليلش أعمل إيه وما أعملش إيه!
قرب أكتر.
ريحة الخمرة كانت خنقاني.
وبعدين قال الجملة اللي لسة بتزن في ودني لما البيت يهدا
أبويا كان عنده حق فيكي.
م رديتش.
لازم تتربي من الأول وجديد.
أتربى إزاي؟
رفع إيده في الهوا ب غل.
تتعلمي الطاعة!
كل حاجة حولي اتجمت.
كتفه اتتحرك الأول.
وبعدين كوعه.
وكف إيده جاي ب كل قوته على وشي.
وفجأة.. م بقيتش عروسة جديدة.
رجعت تاني بنت عندها 16 سنة في حوش بيت أبويا.
رجليا مثبتة في الأرض.
عيني مفتوحة.
م تخافيش.
اتتحركي!
تفاديت الضرب ب خطوة لورا.
إيد هاني ضربت في الهوا.
ولأنه كان سكران، اندفاعه أخد لقدام.
اتكعبل وخبط في التسريحة.
كان المفروض الموضوع يخلص هنا.
بس م خلصش.
لف لي ووشه جايب ألوان من الكسوف والإهانة.
والأشكال اللي زي هاني بتكون مرعبة وأكتر خطورة لما تتكسف.
أنتِ فاكرة الموضوع يضحك؟
لأ.
مسك معصم إيدي ب غل عشان يكتفني.
دي كانت تاني غلطة يعملها في حياته.
جسمي اتتحرك وتصرف قبل ما الخوف يتملك مني.
فَكيت مسكته ب حركة سريعة.
حاول يمسكني تاني ب الغصب.
لفيت جسمي.
تحكمت في دراعه.
نقلت وزني ب احترافية.
وقع على الأرض ب رزعة هزت الأوضة.
مش لأني أقوى منه.
لأنه م كنش متوازن اصلاً.
حاول يقوم تاني ب غل.
احذر واثبت مكانك! حذرته.
حاول يضربني ب كفه التاني.
ف قطعت حركته وثبته في ثواني.
4 حركات سريعة ب الضبط.
ده كل اللي حصل.
لما الموضوع خلص، هاني كان قاعد ساند ضهره على السرير، حاطط إيده على خده، وبابص لي ب صدمة كأنه اكتشف عفريت جوة مراته!
كنت باخد نفسي ب بالعافية.
بس م كنتش بسبل ولا بعيط.
وفجأة باب الأوضة اتفتح ب رزع وصريخ.
الست نجوى صرخت
عملتِ إيه في ابني يا جحدة؟!
عم محمود ظهر وراها ووشه كله غضب.
ابنكِ كان هيضربني بالقلم!
الست نجوى بصت لي كأني بقول كلام مجانين
ده جوزكِ!
عمري م هنسى النبرة اللي قالت بيها الكلمة دي.
مش ك توضيح.
دي كانت ب النسبة لها رخصة وتصريح ب الضرب!
كان هيضربني، كررتها ب ثبات.
يقوم أنتِ تمدي إيدكِ عليه وتضربيه؟!
أنا دافعت عن نفسي!
جرت على هاني تتطمن عليه.
وعم محمود شاور عليا ب صباعه ب تهديد
أنتِ هتدفعي ثمن اللي عملتيه ده غالي أوي!
أخدوا هاني وطلعوا بيه على المستشفى.
كان عنده تورم في خده، كدمة في دراعه، وجرح بسيط جنب حواجبيه.
مفيش حاجة مكسورة.
ومفيش حاجة خطيرة.
على الساعة 2 الصبح، البيت رجع هادي تاني زي المقابر.
لميت شنطتي.
قررت إني ماشية وسايبة البيت أول ما الشمس تطلع.
كنت فاكرة إن الجوازة دي انتهت وخلاص.
وإن ده أبشع حاجة ممكن تحصل لي.
بس أنا كنت غلطانة ب الكامل.
مع أول ضوء للشمس، الست نجوى دخلت عليا الأوضة ب طولها.
دخلت المطبخ وأنا بقفل سوستة الشنطة.
م كنيش بتزعق.
كانت هادية.
هادية زيادة عن اللزوم!
فاكرة نفسكِ كسبتِ؟ قالتها ب برود.
الموضوع ده مفيش فيه حد كسبان يا طنط.
ابتسمت ب خُبث
لأ.. بس أنتِ هتتعلمي دلوقتي إيه اللي بيحصل للست اللي تهين العيلة دي وتقل من قيمتها.
شلت شنطتي على كتفي.
وفجأة.. الباب البراني خبط.
3 خبطات قويين ورا بعض.
ابتسامة الست نجوى وسعت ب شر.
لما عم محمود فتح الباب، أمي كانت واقفة برة!
كانت بتعيط وبتموت من الخوف.
ووراه كان فيه شخصين غراب عمري م شفتهم في حياتي.
واحد فيهم كان ماسك فايل أصفر ومكتوب عليه اسمي ب العريض.
أمي بصت لي ب كسرة وهمست
سامحيني يا مريم يا بنتي.. هما أجروني وجبروني أقولهم

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *