روايه كامله

دي إني سكت عشان بنتي تعيش بأمان وما تتأثرش بكل القذارة دي. وإن كنتم فاكرين إن الحكاية دي هتخوفني أو تكسمني، فأنتم غلطانين.. أنا كنت مستعد أدفع أكتر من كده عشان مريم تعيش في أمان!
كلام أبويا كان قوي لدرجة إن المكان كله اتأثر بيه. أمي كانت بتبكي بحرقة، وهاني كان واقف مكسوف ومحطم، وعم محمود والست نجوى بدأوا يفقدوا ثقتهم في نفسهم.
في اللحظة دي، أحد رجال الشرطة اللي كان مع أبويا تكلم السيد كمال.. إحنا جينا معاك بناءً على طلبك، ولو فيه تهديد أو ابتزاز أو محاولة إذية لابنتك، فالقانون هيتكلم. والملف ده اللي معاهم، لو تم الحصول عليه بطريقة غير شرعية أو استخدم لأغراض ابتزاز، فده جريمة يعاقب عليها القانون بكل صرامة.
عم محمود اتخض وبدأت ملامحه تترجف إحنا.. ما كنش نعرف إن الموضوع يوصل لكده.. الفايل ده جابه لينا واحد صدفة، وما كنش نعرف إنه بيحصل كده..
أبويا قرب منه خطوة، وعينيه في عينيه أنتِ عايز تفهم أنا جاي ليه؟ أنا مش جاي أتكلم عن الماضي.. أنا جاي أسأل عن المستقبل. بنتي عاشت هنا خمسة أيام، فيهم اتعرضت للإهانة والتحكم والتهديد بالضرب، ولما دافعت عن نفسها جيتوا عليها بكل قوتكم وهددتوها بفضيحة قديمة. فقل لي.. إيه اللي كان نيتكم لو أنا ما جيتش دلوقتي؟ كنتوا هتعملوا إيه بالظبط؟
ما حدش قدر يجاوب. أبويا كمل بكل حزم عشان كده أنا جاي آخذ بنتي، والجوازة دي انتهت من هنا. مريم مش هتعيش في بيت يذلّها ولا يهددها. وكل اللي حصل هنا، لو حد منكم حاول يكرره أو يهدد مريم بيه، أنا هرفع عليكم قضية ابتزاز وتهديد، وهخلّي كل الناس تعرف الحقيقة كلها زي ما عرفتوها أنتم.. بس الحقيقة الكاملة، مش الجزء اللي انتو عايزينه!
الست نجوى حاولت تتكلم بس.. بس هاني بيحبها، وهما متجوزين، واللي حصل ده مجرد سوء تفاهم!
أبويا رد عليها بكل قوة ما فيش سوء تفاهم لما الراجل يرفع إيده على مراته من أول أسبوع جواز! وما فيش سوء تفاهم لما الأهل يهددوا بنت الناس بفضيحة قديمة عشان تسيب نفسها لهم! ده اسمه استغلال وقلة أدب وعدم رجولة! ولو هاني بيحبها حقاً، كان حماها ووقف في صفها من أول يوم، بدل ما يسمح لكم تعملوا فيها كل ده!
في اللحظة دي، هاني اللي كان صامت طول الوقت، فجأة تكلم بصوت مكسور أنا.. أنا آسف يا مريم.. ما كانش قصدي كل ده.. أنا كنت مضطر.. أبويا وأمي كانوا بيقولوا لي كده فظننت إنهم صح..
أبويا بص له بكل احتقار الراجل الحقيقي اللي بيقف جنب مراته مش ورا أهله. واللي ما يقدر يحمي كرامة مراته ما يستاهلش يكون جوزها. واعرف يا هاني.. إن الندم مش بيصلح اللي فات، والكرامة لما تتهان ما تتعوضش أبداً.
أبويا مد إيده ومسك شنطتي من على الأرض، وبص لي بكل حنان ودفء رجع تاني لعينيه يلا يا بنتي.. روحنا البيت. بيتك اللي دايماً هتكوني فيه أميرة ومحفوظة ومكرمة. وكل اللي حصل ده مجرد محطة عابرة في حياتك، ربنا سلمك منها، وده دليل على إن الخير جاي ليكِ والشر بعيد عنكِ.
مسكت إيده، إيده اللي كانت دافئة وقوية زي ما اتعودت طول عمري، وحسيت بالأمان اللي فقدته في الأيام دي كلها. بصيت لهم مرة أخيرة، لعم محمود والست نجوى وهاني، وقلت لهم بكل ثبات الله يسامحكم.. وأنا مش هدعي عليكم، بس اللي عملتموه هيرجع ليكم في يوم من الأيام، لأن الظلم ما يدومش أبداً.
خرجت من البيت، ومشيت جنب أبويا، ورجليا بتخطو خطوات واثقة، وكل خطوة بتعملها كنت بحس إنني بتحرر من كل الألم والذل والخوف اللي عشته هناك. ورجعنا للبيت، بيتنا الصغير في الحي الشعبي، اللي كان مليان حنان وأمان ودفء، وكل حاجة فيه بتقول لي أنتِ في بيتك، أنتِ آمنة، أنتِ محبوبة.
بس أنا كنت غلطانة.. لأن القصة ما خلصتش هنا، والجزء الأكبر والمفاجأة الحقيقية اللي هتقلب الدنيا كلها على دماغ عيلة هاني كانت لسه جاية.. وجاية بكل قوة وغضب وعدل السماء!
الجزء الرابع
عدت الأيام، وأنا رجعت لحياتي الطبيعية، كنت بحاول أنسى كل اللي حصل مع عيلة هاني، وكل ما أتذكرهم أدعي لهم بالهداية والصلاح. بس أبويا كان تغير.. كان صامت أكتر من المعتاد، وكل شوية يمسك الصور القديمة اللي كانت بيجمعها في ألبوم قديم، وبيبص فيها لساعات طويلة، وعينيه بتدمع بصمت.
في يوم من الأيام، وأنا قاعدة جنبه في الحوش بتاع البيت، قلت له بهدوء يا أبويا.. عايزة أسألك على حاجة، وإن كنت مش عايز تتكلم عنها فلا يهمك.
هو رفع راسه وبص لي بابتسامة حزينة اسألي يا بنتي.. ما بينا سر.
الحكاية بتاعتك والسجن.. كنت عايزة أعرف التفاصيل كلها. عشان أفهم وأعرف إنك كنت مظلوم، وأنا فخورة بيك أوي، وكل ما يخصك يخصني.
أبويا أخذ نفس عميق، وبدأ يحكي لي القصة كاملة، القصة الحقيقية اللي ما حدش يعرفها غيره وأمي
كان عمري 22 سنة يا مريم، وكنت في قمة مجدي وشبابي، كل الناس كانت بتقول إنني هأصبح بطل مصر في البوكس، وربما العالم كله. وكنت وقتها متجوز أمك، وانتِ كنتِ لسه صغيرة عندك سنتين. وجالي عرض مغرور جداً من راجل غني، كان عايزني ألعب معاه مباراة خاصة في مكان بعيد عن النادي، والجوائز كانت كبيرة أوي. وافقت عشانكِ وعشان أمك، كنت عايز أجيبلكم بيت أحسن وحياة أحسن.
ولما رحت للمكان، اكتشفت إن الموضوع مش مباراة عادية.. كان الراجل ده تاجر مخدرات كبير، وكان بيستخدم المباراة دي كغطاء لعمليات غسيل أموال وتهريب. ولما رفضت أكمل معاهم وقلت لهم إنني هبلغ عنهم، هاجمني واحد من رجالته بسكين، وكان عايز يقتلني عشان أسكت. دفعت عن نفسي، وضربته ضربة واحدة بس، بس كانت قوية أوي لدرجة إنه وقع وضرب راسه في حافة الطاولة ومات على طول.
المحكمة ما أخذتش بالها للظروف دي، لأن الراجل ده كان له ناس كتير ومصالح كتير، وكل الشهود اللي كانوا معاه شهدوا ضدي. وحكموا عليا بعشر سنين سجن. وطول الفترة دي، كنت خايف عليكِ أنتِ وأمك، فطلبت من أمك ما تقول لحد حاجة، وقلت لها تقول للناس إنني سافرت وأني رجعت بعد ما اعتزلت البوكس من عندي. واتفقنا نعيش الحكاية دي كأنها ما كانتش، عشان تكبري وأنتِ بخير وما تتأثري بكل القذارة دي.
وطلعت من السجن بعد ما قضيت العقوبة كاملة، ورجعت لكم، وكنت مستعد أبدأ حياتي من جديد. بس يوم ما عرفت إن عيلة هاني عرفوا بالحكاية دي، وإنهم بيستخدموها ضدكِ.. حسيت بألم ما يوصف، لأني كنت خايف إنكِ تكرهيني أو تندمي إنك بنتي. بس لما شفتكِ واقفة قدامهم بكل شجاعة وثبات، وقلتي لهم إنكِ فخورة بيا.. عرفت إن كل اللي دفعته كان يستاهل، وإن ربنا عوضني فيكِ بأحسن ما في الدنيا كلها.
كنت بسمع كلامه ودموعي بتسيل على خدودي، ومسكت إيده وقبلتها أنا فخورة بيك أوي يا أبويا.. أنتَ أعظم راجل شفته في حياتي، وكل اللي عملته كان عشانا، وده دليل على مدى حبك لينا. واللي حصل ده مش عيب فيك، العيب في اللي ظلموك واللي استخدموا الحكاية دي عشان يأذونا.
في اللحظة دي، سمعنا صوت جرس الباب، ورحت أفتح. ولما شفت اللي واقف برة، اتجمدت مكاني.. ده هاني! واقف وحيد، وشكله متغير تماماً، وجهه شاحب وعينيه غائرة، وملابسه مرتبة بس مش مهتم بيها زي زمان.
دخل من غير ما يستأذن، وبص لأبويا اللي قام وقف بجدية إيه اللي جابك هنا يا هاني؟ ما اعتقدش إن فيه حاجة تجمعنا بينا وبينك بعد كل اللي حصل.
هاني بص له بندم واضح أنا جيت أعتذر.. وأنا جيت أقول لكم كل الحقيقة، الحقيقة الكاملة اللي ما حدش يعرفها غيري. لأنني تعبت من الكذب، وتعبت من الظلم، وعايز أكون صادق ولو لمرة واحدة في حياتي.
أبويا أشار له بالجلوس، وقعدنا كلنا، وهاني بدأ يحكي والدموع تملأ عينيه
أنا كنت عارف إن أبوي وأمي بيخططوا لحاجة من زمان.. بس ما كنتش أعرف إنها بالشر دي. هم ما عرفوش على الحكاية بتاعتك بالصدفة أبداً.. هم كانوا بيتابعوا أخبارك من زمان، من يوم ما اتعرفنا ببعض. واتفقوا مع واحد كان معاك في السجن، ودفعوا له فلوس عشان يجيب لهم نسخة من ملف القضية، وكانوا مخبينها عشان يستخدموها في الوقت المناسب.
وكانت خطتهم من الأول إنكِ لما تيجي تعيشي معاهم، يبدأوا يضغطوا عليكِ شوية بشوية، يأخذوا فلوسكِ، يتحكموا فيكِ، ولما ترفضي، يخرجوا لكِ الملف ده ويهددوكِ بيه عشان تخضعي لهم تماماً. وأنا كنت ضعيف الشخصية، ما قدرش أقف في صفكِ، كنت خايف منهم، وكنت شايف إنهم صح، وإن الراجل لازم يطيع أبوه وأمه مهما كان اللي بيحصل.
بس لما شفتكِ واقفة قدامهم بكل شجاعة، ولما شفت أبوكِ جاي يأخذكِ بكل قوة وشرف.. عرفت إنني كنت غلطان، وإنني كنت عايش في جبني وضعف ما يليقش براجل. وكل اللي حصل بعد ما رجعتوا لبيتكم.. حاجات كتير حصلت في البيت بتاعنا، وحاجات ما كنتش أتوقعها أبداً..
سكت هاني شوية، وبعدين كمل بصوت مرتجف
أبويا اتعرض لخسارة كبيرة في تجارته، كل اللي كان عنده من فلوس ورث ومال اتسرق في صفقة واحدة، واللي كانوا معاه في الشغل هربوا وتركوه وحيد. وأمي مرضت مرض شديد، دخلت المستشفى، والكل اللي كان بيحبها ويحترمها من





