احتفل بقلم ميرا احمد

احتفل بطلاقه مع الست اللي اختارها… لحد ما 43 رسالة وصلت لتليفونه في نفس اللحظة
كان أحمد منصور مطلق بقاله سبعة وأربعين دقيقة بالظبط، لما وصلت أول رسالة.
ولما مد إيده ياخد تليفونه، كان عددهم وصل لـ 43 رسالة.
مش 43 إشعار من جروب عيلة مجنون.
43 رسالة من 43 شخص مختلف.
أمه.
أخته الصغيرة.
اتنين من قرايبه.
تلاتة من زمايله في الشغل.
صاحبه من أيام الجامعة.
جارة قديمة ما كلمهاش من ست سنين.
حتى واحد كان بيلعب معاه في فريق الكرة زمان، لدرجة إن أحمد نفسه كان ناسي تقريبًا إن رقمه لسه عنده.
التليفون كان بيهتز بعنف فوق مفرش السفرة الأبيض، لدرجة إن صوت الاهتزاز خلّى الملاعق والشوك تترجرج.
قدامه، سارة عبدالسلام بطلت تبتسم.
وقالت بقلق:
“إيه اللي بيحصل؟”
أحمد فضل باصص للشاشة.
وما ردش.
من نص ساعة بس، كانوا رافعين كوبايات الشامبانيا وبيحتفلوا بـ”إنهم أخيرًا بقوا أحرار”.
دلوقتي أحمد حس كأن كل شخص عرفه في حياته اتجمع فجأة في المطعم… عشان يتفرج عليه وهو بيختنق.
الطلاق اتوثّق رسميًا صباح يوم الأربعاء في محكمة الأسرة بوسط القاهرة.
أربع توقيعات.
محادثة قصيرة مع المحامين.
وقاضٍ نطق بأساميهم وكأنه بيقرأ اسمين من قائمة مشتريات.
وبعدين، فجأة…
12 سنة جواز اتحولت لملف قانوني اتقفل.
كانت منى واقفة جنب محاميها، لابسة بالطو كحلي، أحمد كان فاكر كويس إنه هو اللي اشتراهولها هدية في عيد ميلادها من تلات سنين.
كانت هادية.
وده أكتر شيء ضايقه مما كان متوقع.
كان متخيل دموع.
أو غضب.
أو حتى مشهد درامي يطمنه إن الجواز كان له قيمة عندها.
لكن منى وقّعت على آخر ورقة، وزقّت القلم ناحيته، وقالت بهدوء:
“خلي بالك من نفسك يا أحمد.”
وبس.
خلي بالك من نفسك.
مش “أنا بكرهك”.
مش “أتمنى إنها تكون تستاهلك”.
مش “إنت دمرت حياتي”.
مجرد جملتين ممكن تقولهم لزميل شغل وهو ماشي من الشركة.
أحمد فضل واقف بيتفرج عليها وهي ماشية ناحية الأسانسير، من غير ما تبص وراها حتى مرة واحدة.
الساعة كانت 11:38 الصبح لما اتصل بسارة.





