حكايات ميرا

جوزي ماكانش يعرف إني كنت مستخبية ورا الكنبة لما سمعته بيقول وهو بيضحك
أنا بتكسف أقدمها للناس على إنها مراتي.
وبعدها حكى لتلاتة من أصحابه إزاي ناوي ياخد جزء من أرضي اللي تمنها 18 مليون جنيه، وبعدها يطلب مني الطلاق.
ماعيطتش.
فتحت التسجيل على موبايلي، وخرجت من المكان بهدوء.
وبعد أربع أيام بس
أول ما شافني في قاعة الاجتماعات، رجله ما شالتوش ووقع مكانه.
الجزء الأول
تتخيلي إني أروح عشا مهم ومعايا واحدة ريحتها كلور وزيت مصانع؟! ده أنا كده هضيّع سمعتي بإيدي!
إيد منى ارتعشت، والكوباية اللي كانت ماسكاها كادت تقع منها.
كانت هتتعرف على الصوت ده من وسط ألف صوت.
كان صوت جوزها أحمد.
كان قاعد على بُعد كام متر منها، الناحية التانية من ظهر كنبة عالية، في واحد من أرقى المطاعم في القاهرة، من غير ما يعرف إن الست اللي بيتكلم عليها بالسوء كانت قاعدة وراه وبتسمع كل كلمة.
منى كانت عندها تلاتين سنة، لكن إيديها كانوا باين عليهم التعب كأنها ست عاشت ضعف عمرها.
خمس سنين كاملة وهي بتشتغل شغلانتين عشان تحقق حلم أحمد.
الصبح كانت بتشتغل في مصنع قطع غيار في العاشر من رمضان، وبالليل كانت بتنضف مكاتب وعيادات خاصة.
لما أحمد دخل كلية الطب، وأهله قالوله إنهم مش قادرين يكملوا مصاريفه، منى كانت هي اللي أخدت القرار اللي غيّر حياتهم هما الاتنين.
قالت له وقتها
إنت ركّز في دراستك وأنا هتصرّف في الباقي.
وفعلًا، عملت كل حاجة.
دفعت الإيجار، والأكل، والكتب، والملازم، والهدوم، والكورسات، وحتى البدلات اللي أحمد كان محتاجها لما بدأ يتعرف على دكاترة من عائلات كبيرة.
وكان دايمًا يوعدها
أول ما أخلص التخصص، مش هخليكي تشتغلي بالطريقة دي تاني. هريحك وهعوّضك عن كل حاجة عملتيها عشاني.
ومنى صدقته.
فضلت مستحملة التعب، وكانت كل ما تحس إنها خلاص مش قادرة، تفتكر كلامه وتقول لنفسها
هو بيبني مستقبله ومستقبلنا.
وفي الآخر، أحمد فعلًا حصل على فرصة كبيرة.
اتقبل في عيادة تجميل مشهورة جدًا في القاهرة، وبعد شهور قليلة بدأ دخله يزيد بشكل ماكانوش حتى يحلموا بيه زمان.
لكن مع الفلوس أحمد اتغيّر.
بقى يخرج من غيرها.
ويختلق أعذار عشان ما تاخدهاش معاه في المناسبات.
وبقى ينتقد لبسها وشكلها وطريقة كلامها.
وفي يوم افتتاح قسم جديد في العيادة، منى طلعت أحسن فستان عندها من الدولاب.
وقفت قدام المراية وهي بتبتسم لنفسها.
كانت نفسها تروح معاه، حتى لو ساعة واحدة.
لكن أحمد أول ما شافها، بص لها من فوق لتحت وقال ببرود
خليكي في البيت أحسن.
اتصدمت.
ليه؟
دي مناسبة أطباء ومستثمرين وبعدين، إنتِ معندكيش حاجة مناسبة للمكان ده.
حاولت تضحك رغم إن الكلمة وجعتها.
حاضر.
دخلت الأوضة وقفلت الباب وراها.
وفي اللحظة دي، لأول مرة، بدأت تسأل نفسها
هو بقى بيكسف مني؟
لكنها قررت تدفن الإحساس ده جواها.
بعد كام يوم، حصلت حاجة خلتها تروح له بنفسها.
كان عندها يوم إجازة نادر، فقررت تعمل له مفاجأة.
اشترت أكله المفضل، وراحت للعيادة.
لكن موظفة الاستقبال قالت لها إن أحمد خرج يتغدى مع كام دكتور في مطعم قريب.
منى ماحبتش تزعجه.
مشت للمطعم، واختارت ترابيزة بعيدة وهادية، وطلبت كوب شاي وهي مستنياه.
وفجأة
سمعت ضحكة تعرفها كويس.
ضحكة أحمد.
رفعت عينيها.
لقته قاعد مع اتنين من الدكاترة، ومعاهم سارة، بنت واحد من أكبر المستثمرين في العيادة.
منى فضلت مكانها، وهي بتبص له من بعيد.
واحد من الدكاترة ضحك وقال
طب يا أحمد، إمتى هتعرفنا على مراتك بقى؟
ساد الصمت كام ثانية.
منى ابتسمت تلقائيًا، لأنها كانت متخيلة إنه هيقول
قريب.
أو حتى
دي منى، مراتي.
لكن اللي سمعته كان أسوأ حاجة ممكن تتخيلها.
أحمد ضحك وقال
منى؟! لا يا عم، دي مرحلة في حياتي ونفسي أمسحها من ذاكرتي.
الدكتور بص له باستغراب.
إيه ده؟! ليه بس؟
أحمد قرب من الترابيزة وقال وهو بيضحك
أنا أصلًا بتكسف أقدمها على إنها مراتي. تخيل إني أدخل بيها حفلة مهمة وهي ريحتها كلور وزيت مصانع! الناس هتفتكرني لسه عامل في مصنع!
ضحكات اتعالت حوالين الترابيزة.
أما منى
فحست إن الدنيا كلها سكتت فجأة.
إيدها اتجمدت حوالين الكوباية.
والدموع لمعت في عينيها.
لكنها ماعيطتش.
ولا حتى اتحركت.
كانت بتسمع.
لأن أحمد لسه ماقالش أسوأ حاجة.
واحد من اللي قاعدين معاه سأله
طب وإنت ناوي تعمل إيه معاها؟
أحمد ابتسم ابتسامة غريبة وقال
هطلب منها الطلاق قريب جدًا.
سارة سألته
وهتسيبها كده وخلاص؟
ضحك أحمد وقال
طبعًا لأ أنا مش غبي.
منى حسّت بقلبها بيدق بعنف.
أحمد مال ناحية أصحابه وقال بصوت أوطى
أنا عارف إن عندها أرض كبيرة ورثتها من أبوها والأرض دي دلوقتي تمنها حوالي 18 مليون جنيه.
اتسمرت منى مكانها.
أحمد كمل
قبل ما أطلقها، هخليها تمضي على كام ورقة تخلي ليا نصيب منها. أنا دفعت معاها مصاريف كتير خلال الجواز، وهعرف أطلع الموضوع كأني ليا حقوق فيها.
منى ماقدرتش تصدق ودانها.
الخمس سنين اللي ضحت فيهم عشانه
الشغل اللي هدّ جسمها
الفلوس اللي صرفتها عليه
والوعود اللي صدقتها
كل ده كان بالنسبة له مجرد طريق يوصل بيه لأرض تمنها 18 مليون جنيه.
وفي اللحظة دي، بدل ما تنهار
مدّت إيدها بهدوء داخل شنطتها.
طلعت موبايلها.
فتحت تطبيق التسجيل.
وضغطت تسجيل.
وبدأت تسجل كل كلمة.
ماعرفش أحمد إن مراته كانت قاعدة ورا الكنبة بتسمع خطته كلها.
وماعرفش إنها ماكانتشي ناوية تواجهه في نفس اليوم.
منى قفلت التسجيل، قامت بهدوء، وخرجت من المطعم من غير ما تبص وراها.
لكن قبل ما تركب عربيتها، بصت لشاشة موبايلها وقالت لنفسها
خلاص يا أحمد اللعبة بدأت.
وبعد أربع أيام
كانت منى قاعدة في قاعة اجتماعات كبيرة.
قدامها مجموعة من رجال الأعمال والمحامين.
وفجأة
باب القاعة اتفتح.
دخل أحمد.
أول ما عينه وقعت عليها
وشه اتغيّر.
بص لها كأنه شاف شبح.
منى كانت قاعدة في أول الترابيزة، لابسة بدلة أنيقة، وقدامها ملف كبير.
أحمد حاول يتكلم
لكن صوته ماطلعش.
اتقدم خطوة.
وبعدين خطوة تانية.
وفجأة
رجله خانته، ووقع على الأرض قدام الكل.





