طعنه الجزء الاخير

حماتي اتكتمت وسكتت لحظة، وبعدين حاولت تلطف نبرتها وتستغل طيبي وأصلي: — “يا رانيا يا بنتي.. إنتِ بنت بنوت وأهلك ناس مبسوطين وحالهم ميسور وأبوكي ربنا فاتحها عليه، وأنا عارفة إنك مش ناقصة حتة الدهب دي ولا هتفرق معاكي. أختك صفاء حظها في الجواز مكانش حلو زيك، وجوزها على قد حاله مش زي جوزك طارق بيعرف يتصرف ويجيب القرش من بؤ الأسد. جوازة الواد كريم دي طلعت روحها وخدت نص عمرها وهي بتجمع القرش. والواد كريم دا برضه ابن أخت جوزك وفي مقام ابنك، وفي جوازة زي دي لما تقفي معاه وتساعديه كخالته بقطعة دهب، دا الواجب والأصول اللي نتباكس بيها قدام الناس!”
أنا من كتر العصبية والغل اللي كان بيغلوا في صدري، صوتي بدأ يترعش بمرارة: — “يا ماما.. أنا لغاية دلوقتي ما أعلنتش إني مش هساعد ابن أخت جوزي! بس مفيش شرع ولا دين ولا عرف في الدنيا يقول إني أفرط في دهب جهازي وشقا أمي المتوفية وتفتري عليا قدام العيلة ب إني أكالة أمانات، عشان هي تجوز ابنها بفشخرة!”
نبرة حماتي اتقلبت تماماً وبقت حادة وشديدة الجفاف: — “يا رانيا.. الغويشة دي طالما في بيتك برضه فيها حق لابني طارق ورايه، وبأي حق تنفردي بالقرار لوحدك وتكسري كلمة أخت جوزك؟!”
رديت عليها بنبرة باردة، ناشفة وزي الحديد الصافية: — “خلاص يا ماما.. خلينا نشوف ابنك طارق نفسه عنده حق يقرر فيها ولا لأ، ورأيه إيه في اللي بيحصل ده!”
وقبل ما تنطق بكلمة ثانية أو تزيد في التحوير، قفلت السكة في وشها ونهيت المكالمة.
وفي الوقت اللي كنت بكلم فيه حماتي وبحارب على حقي، لقيت طارق عمال يرن عليا ورا بعض إنتظار. أول ما قفلت مع أمه، رجعت اتصلت بيه علطول وإيدي بتترعش.
صوته كان باين عليه الاستعجال الشديد، والضغط، والغضب المكتوم: — “رانيا! أنا لسه داخل على الجروب وشفت المهزلة دي.. هي أختي صفاء بتقول إيه وجايبة الجرأة دي منين؟! الغويشة الدهب دي بتاعتها إزاي وسلفتها لك إزاي؟! هو الكلام ده بجد؟!”
سألته بنبرة اختبار وصوتي محبوس: — “إنتَ مكانش عندك علم بالحوار دا يا طارق؟”
طارق صرخ بنبرة كان خلاص هينفجر فيها من كثرة العصبية: — “علم إيه وبتاع إيه يا رانيا؟! هي صفاء اتجننت ولا في عقلكوا حاجة؟! مش الغويشة دي بالذات هي دهب جهازك اللي مامتك الله يرحمها جابتهولك وعملت لك بيه العشرين جرام والتلاتين والتمانين؟! أنا فاكر كويس جداً يوم الفرح إن أختي صفاء هي نفسها نزلت صورتها وهي ماسكة إيدك على صفحتها وكتبت تتباهى بيكِ وبدهبك الفاخر قدام الناس وقرايبها! هي مالها دلوقتي؟! عايزة إيه بالذات وشغالة ندب ليه؟!”





