طعنه الجزء الاخير

وفي الفيديو، صائغ الدهب بيبص لأمي وبيقول بوضوح وبصوت مسموع: “مبروك يا مدام.. الغويشة دي عيار 21 صافي، ووزنها بالظبط 50 جرام، وادي الفاتورة اهي باسم الآنسة رانيا.”

وأمي الله يرحمها في الفيديو كانت بتدعي لي والدموع في عينيها وهي بتلبسهالي في إيدي وتقول: “مبروك عليكِ يا رانيا يا بنتي، شقا عمرك وجهازك.”

أول ما الفيديو خلص، الصالة كلها وشوشهم اتقلبت 180 درجة! طنط جمالات برقت عينيها بذهول ورعب، وعمتو نادية حطت إيدها على بقها من الصدمة ومش قادرة تنطق، ومنى بصت لصفاء بنظرة شك قاتلة.

فتحت العلبة القطيفة الحمرا قدامهم، وطلعت منها أصل الفاتورة الرسمية المختومة بختم المحل والضريبة، ومعاها شهادة ضمان الدهب المكتوب فيها الوزن، والتاريخ، والعيار، واسم المشتري بالتفصيل الملل.

مسكت الفاتورة وحطيتها حازمة قدام عمو محمود على الترابيزة وقام صوتي بلهجة حاسمة وواثقة: — “ادي الفاتورة اللي صفاء طلعت في الجروب تقول إن مفيش حد بيشيل الفواتير وبتاعتها! الفاتورة مكتوبة باسمي أنا، والتاريخ ده قبل فرحي بشهر كامل يا عمو محمود! يعني لا طارق كان يعرف صفاء وقتها في حوار الدهب، ولا صفاء كانت تعرف شكل الغويشة دي أصلًا ولا شافتها غير في إيدي!”

البيت كله ساد فيه صمت قاتل، صمت تقيل لدرجة إن صوت نفس الناس كان مسموع.

عمو محمود مسك الفاتورة بإيدين بترتعش، وطلع نظارة القراية من جيبه وبص في الورقة والختم والاسم والتاريخ بتركيز شديد. بص في الورقة مرة وتنين وثلاثة، وشبّك صوابعه، وبعدين رفع رأسه ببطء شديد، وبص لصفاء اللي وشها اتصفى منه الدم وبقت زي العفريت، وقال لها بنبرة غضب وزجر هزت الصالة:

— “إيه الكلام ده يا صفاء؟! الفاتورة باسم رانيا والتاريخ قبل جوازكم بشرط.. انتِ طالعة تتبلي على مرات أخوكي وتعملي الفضيحة دي كلها في العيلة ليه؟!”

صفاء وقفت مبهوتة، لسانها اتعقد، والدموع المصنعة نشفت في عينيها، والكل بقى باصص لها بنظرات قرف واشمئزاز بعد ما انكشفت التمثيلية بالدليل القاطع!

عمو محمود رفع نظارة القراية ببطء، وهز الفاتورة الرسمية في الهواء وهو بيبص لصفاء بنظرة مليانة قرف وغضب هزت الصالة:

— إنتِ كنتِ بتتبلي على البنت وطالعة تعملي المناحة دي كلها في الجروب وعايزة تاكلي شقا أهلتها وعرقها بالباطل؟!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *