طعنه الجزء الاخير

يوم الجمعة، البيت كان مليان على آخره. طنط جمالات جات وبصاتها كلها استعلاء، وعمتو نادية، ومنى بنت عمهم الكبيرة، وحتى عمو محمود اللي مش بيسيب قعدته ولا بيمشي في مشاكل حريم جه مخصوص عشان يشهد رد الحقوق ويفض المولد ده.

طبعاً صفاء دخلت البيت وهي شاردة ولابسة وش المظلومة المكسورة، حاطة وشها في الأرض ومسندة إيدها على ابنها كريم كأنها مش قادرة تمشي من التعب والظلم. وحماتي كانت قاعدة عينيها بتبص لي بنظرات عتاب ملوية وقاسية كأني جنيت على العيلة.

بعد ما ضيفتهم بنفسي، وشربوا الشاي والواجب اتعمل بالكامل، عمو محمود اتنحنح بصوت جهوري هز الصالة وقال: — “يا جماعة، إحنا اتجمعنا هنا النهاردة في بيت طارق ورانيا عشان نصلح النفوس ونراجع الأصول. يا رانيا يا بنتي، الأصول أصول ومحدش يزعل منها، والدهب ده طالما كان سلف ومأخوذ من صفاء عشان تجملي بيه نفسك يوم فرحك، لازم يرجع لأصحابه عشان الواد كريم يلحق يشتري شبكته ويتجوز.”

أنا ابتسمت بكل برود وراحة بال، وبصيت لصفاء اللي كانت منزلة عينيها الأرض وبتتمسكن قدامهم، وقلت بثبات: — “يا عمو محمود، على عيني ورأسي الأصول واللي الدين والأعرف بيمشوا بيه. بس أنا جمعتكم كلكم هنا النهاردة عشان الأصول برضه، وعشان كل واحد ياخد حقه بالمليم قدام الكل ومحدش يقول اتظلمت.”

حماتي اتدخلت بسرعة وقالت بحدة وجفاف: — “يعني هتسلمي الغويشة يا رانيا ونقفل السيرة الشؤم دي والمحاكم؟”

رديت بثقة وابتسامة واثقة: — “هتشوفوا بنفسكم دلوقتي مين اللي هيسلم ومين اللي هيتقفل بقه.”

قمت وقفت بكسوف راقي ودخلت أوضة النوم، ورجعت بعد ثواني ومعايا علبة قطيفة حمراء كبيرة، وفي إيدي التانية اللابتوب بتاعي. حطيت اللابتوب على الترابيزة الخشب في النص وفتحت الشاشة، ولفيت الظهر وخليت الشاشة في وش الكل عشان يتفرجوا.

قلت لهم والهدوء يخيم على الصالة: — “قبل ما أفتح العلبة القطيفة دي، أنا عايزة الكل من أكبركم لأصغركم يشوف الفيديو القصير ده الأول.”

شغلت فيديو قديم مسجل من ست سنين كاملة!

الفيديو كان واضح جداً، ونقي، وفيه صوت وإضاءة عالية كأنه متصور إمبارح. في الفيديو، كنت واقفة أنا وأمي الله يرحمها ويحسن إليها في محل صاغة شهير جداً ومعروف بالاسم في قلب الصاغة، والصائغ الكبير ماسك الميزان الحساس وبيوزن الغويشة دي بالذات، الغويشة المشغولة يدوي بشكل تراثي فريد وتقيل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *