انا وسلفتي بقلم روماني مكرم 2

## طبخة الغدر.. ورجالة الجبل
يوم الجمعة عدا والتوتر واصل للسما. في شقة محمود، الحركة مكنتش بتهدا. نجلاء مراته كانت عاملة زي الشيطان اللي بينفخ في النار، ومحمود عقله طار وبقى كل همه يغسل كرامته اللي اتبعثرت في الشارع قدام الناس.
محمود مسك تليفونه وكلم قرايب أمه اللي عايشين في أطراف الجيزة.. ناس من عتولة الجبل اللي مبيسموش على حد، وقلوبهم ميتة. كلمهم وقالهم بلهجة كلها حمسنة كدابة:
> **”يا رجالة.. شرفنا اتهان في وسط منطقتنا! عيال الدرب الأحمر دخلوا بيتنا وكسروا هيبتنا وضريوني في عز الضهر.. والسبت بالليل جايين عشان يذلونا ويمضونا على وصولة أمانة وياخدوا الشقة غصب! مستني نجدتكم يا رجالة، والكل يعمل حسابه إن الليلة دي ليلة دم!”**
>
الرد جاله سريع من كبيرهم “أبو نمر”، راجل وشه مشطب بجروح قديمة وصوته طالع من حنجرة غليظة:
* “مسافة السكة يا محمود.. إحنا هنيجي السبت العصر قبل ميعادهم، وهنكون مستنينهم في مدخل البيت والشارع. اللي هيرفع عينه من عيال الدرب الأحمر، هنعلمه الأدب ونرجعه لأهله متشال!”
في نفس الوقت، “أشرف” جوزي كان قاعد في أوضته، قافل على نفسه الباب. وشه كان دبلان وعينه منامتش من يومين. تليفونه مكنش بيبطل رن، نسايب وأصحاب من المنطقة بيتدخلوا عشان يحلوا، بس كلمتي كانت واحدة لأبويا: **”لو رجعت من غير رد شرف وبضمان يكسر عين الكل، يبقى بموت نفسي بإيدي!”**
أشرف فتح الواتساب وبعتلي رسالة كانت تقطر قهر:
> *”يا سماح.. أنا شريكي الشقة والعمق والدنيا كلها.. أنا مستعد أكتبلك الشقة والقايمة وكل اللي تؤمري بيه.. بس بلاش قعدة الذل لأخويا محمود.. بلاش تبوس راسي قدام العيلة.. محمود أخويا الكبير، وكسرته هي كسر لضهري.. وافقي على الشقة والضمانات، وتعالي نتصالح ونهد المعبد ده قبل ما يقع على دماغ الكل!”*
>
أنا شفت الرسالة، وقلبي وجعني على حاله، بس افتكرت القلم اللي علم على وشي، وافتكرت وقفته وهو باصص في الأرض والدموع ملوت عيني، فمسحت الرسالة ومردتش. السكوت كان ردي الوحيد، والسكوت ساعات بيبقى أقوى من ميت كلمة.
## السبت الأسود.. حشد الطوفان
وجيه يوم السبت.. اليوم الموعود.
من بعد الضهر، الشارع بتاع بيت عيلة جوزي بدأ يتغير شكله.
شباب غريبة بدأت تظهر.. ملامحهم حادة، لابسين جلابيب صعيدي واسعة، عيونهم بتلف في المكان، وقاعدين على القهوة اللي تحت البيت ببرود يخوف. دول كانوا رجالة “أبو نمر” اللي محمود جابهم من الجبل عشان يعملوا الكمين.





