انا وسلفتي بقلم روماني مكرم 2

أنا كنت واقفة ورا شيش البلكونة في شقة أبويا، باصة على الشارع وقلبي جواه مشاعر متلخبطة.. دموع القهر اللي نزلت من عيني يوم الخميس اللي فات بدأت تتبخر ويحل مكانها شعور بالعزة والكرامة اللي رجعت تترد قدام الدنيا كلها.
على الساعة تسعة بالليل، ظهرت من أول الشارع تلات عربيات ماشيين ببطء شديد.
نزلت منهم عيلة جوزي..
* يتقدمهم **الحاج توفيق** وشه في الأرض من الحرج.
* وراه **أشرف** جوزي، وشه دبلان كأن الهموم شيلته سنين فوق عمره.
* وراه **محمود سلفي**، اللي كان ماشي وكتفه مكسور، عينه مبقتش قادرة ترفع وتبص في وش طفل صغير في الشارع، بعد ما كانت عينه بتطلع شرار.
## مجلس الحق.. وكسر الكبرياء
الرجالة دخلوا الفراشة، والكل سكت تماماً لدرجة إن صوت الهوا كان مسموع. عمي سيد وقف واستقبل الحاج توفيق بالترحاب والأصول اللي اتربينا عليها، وقعدهم في نص المجلس قدام كبار وعواقل المنطقة.
عمي سيد وقف وسط الناس، وبصوت جهوري يملأ المكان هيبة وقار، قال:
> **”يا رجالة الدرب الأحمر، ويا عواقل الحتة.. إحنا مجبناش الناس دي عشان نشهر بيهم، ولا عشان نذل حد.. إحنا ناس بتوع حق وأصول. وبنتنا سماح، بنت عبد الحميد، اتهانت في بيت جوزها، وودت وشها لأبوها وعينها مكسورة.. والنهاردة إحنا بنردلها كرامتها قدام ربنا والعباد، عشان الكل يعرف إن حريمنا خط أحمر، واللي يفكر يمد إيده على بنت أصول، يبقى بيمد إيده على رقاب رجالتها!”**
>
الكل في المجلس هز راسه بالموافقة والتاييد، وعلت أصوات الرجالة بالدعم: “أصيل يا حاج سيد.. والندل ملوش دية!”
هنا، وقف أشرف جوزي، وخطى خطوتين لحد ما بقى قدام أبويا عبد الحميد. وبصوت مخنوق بالدموع والندم، قال قدام الشارع كله:
* “أنا بعتذرلك يا عمي عبد الحميد.. وبعتذر لـ سماح قدام الكل.. أنا غلطت لما سكت ومحمتش بيتي ومراتي، والشقة والقايمة وكل ما أملك تحت رجليها.. سماح ست البيت وتاج راسي، ويوم ما تمد خطوتها لبيتها تاني، هتشال على الراس والعين.”
أبويا طبطب على كتفه وقال بنبرة فيها حكمة الأب:
* “الرجولة يا أشرف مش بس يمين طلاق وعضلات.. الرجولة إنك تكون ضهر وسند لحرمتك في بيتك قبل برة بيتك.. طالما عرفت غلطتك وصنت، بنتنا هترجع لبيتها معززة مكرمة.”
## رد القلم.. والاعتذار الأخير





