طعنه الجزء الاخير

صفاء وشها جاب ألوان الطيف، لسانها اتعقد، وبقت تتلعثم، وتعرَق، ونقط العرق نازلة على جبهتها. بصت لحماتي بإيدين بترتعش عشان تطلب النجدة وتلحقها من الفضيحة: — “أنا.. أنا قصدي.. يمكن اتلخبطت يا عمو! الغويشة الـ 50 جرام اللي كانت عندي وراحت مني كانت شبهها بالظبط ونفس النقشة اليدوي، افتكرتها هي!”
في اللحظة دي، طارق جوزي وقف فجأة من مكان مكانه، وصوته الجهوري الرجولي هز حيطان الشقة وألجم الكل:
— “شبهها إيه يا أختي؟! شبهها إيه اللي تخليكي تعيشي يومين كاملين تعيطي وتندبي في الجروب قدام أكتر من 30 شخص، وتتهمي مراتي بالباطل إنها حرامية وأكلت أمانتك ومال أيتامك؟! وفي الآخر كل اللف والدوران ده عشان طمعانة في دهب جهازها وشقا أمها المتوفية؟! عشان تجوزي ابنك وفشخرتك الكدابة، تفضحينا قدام القرايب والغرب وتطلعي مراتي بشكل وحش وبياعة أمانات؟!”
طنط جمالات هزت رأسها بخزي شديد، وبصت للرخام وقالت بكسرة نفس: — “يا خسارة يا صفاء.. يا ألف خسارة! خليتينا ننساق ورا كلامك ونتكلم في حق البنت ونظلمها معاكِ ونهاجمها. دا إنتِ بكيتِ في الريكوردات بدل الدموع دم، وفهمتينا كذباً إنك بتموتي وبتحتضري بسبب طمعها!”
وعمتو نادية طأطأت رأسها وهي بتبص لصفاء باستحقار، ومنى بنت عمهم مسحت على وجهها وهي بتقول: “لا حول ولا قوة إلا بالله، السحر انقلب على الساحر والظلم مابيدومش.”
أنا لميت الفاتورة الرسمية وشك الضمان بالفيديو، وحطيتهم جوة العلبة القطيفة الحمرا وقفل تها بضغطة صلبة وقوية سمّعت الكل في الصالة، وبصيت لصفاء بجمود وكبرياء:
— “أنا لغاية آخر لحظة، وقبل ما تفتحي بقك بالباطل في الجروب، كنت ناوية أقف مع ابنك كريم كواجب صلة رحم وأساعده باللي أقدر عليه من غير ما أضر نفسي.. بس بعد اللي عملتيه، وتشوية سمعتي، واتهامي بالسرقة وأكل الأمانات قدام العيلة كلها، أنا مش هقول غير: حسبي الله ونعم الوكيل. وحقي المعنوي ونظرة الشك اللي حطيتوني فيها مش مسامحة فيها قدام ربنا ولا قدام الناس دي كلها!”
حماتي نزلت عينيها في الأرض تماماً، ومبقتش عارفة تودي وشها فين من الفضيحة والكسوف بعد ما طارق ونظر القرايب أثبتوا عليها المشاركة في الظلم.
أما صفاء، فلما لقت الخناق اتضيق عليها وشافتها عين أعيان بالدليل والمستندات، قامت تجري بهستيريا، أخذت شنطتها المرمية على الكنبة وخرجت من باب البيت وهي بتعيط من الخزي والفضيحة، بعد ما كل العيلة عرفت حقيقتها، وطمعها، وكذبها اللي انكشف في لحظة فارقة.





