وحش الكون مايا خالد

وحش الكون والزعيم بقلم مايا خالد
ليلى كانت هتموت وتصالح صاحبتها “سارة” بعد خناقة تافهة. قررت تعمل حاجة “مجنونة” تضحكها، شغلت أغنية مهرجانات وفضلت ترقص بحركات مضحكة وهي ماسكة الموبايل وبتصوّر فيديو “سيلفي” وبتقول في نص الفيديو: “خلاص بقى يا بيبي متزعليش، أديني هزأت نفسي عشان ترضي، يا وحش الكون يا مسيطر!”
​داست “إرسال” وهي بتضحك، بس فجأة ملامحها اتجمدت. هي مابعتتش الفيديو لسارة.. هي بعتته لرقـم غريب لسه مسيفاه تحت اسم “العميل أكس”.. وده كان رقم جابته من “شغلها” في مكتب محاماة، والمفروض إنه يخص شخصية غامضة جداً ومراقب من جهات تقيلة.
بعد دقيقتين، “السين” (Seen) اشتغلت. ليلى قلبها وقع في رجليها.
جالها رد عبارة عن رسالة صوتية، صوت راجل رخيم وهادي جداً لدرجة تـرعب:
​”وحش الكون ومسيطر؟.. يبدو إن معلوماتك عني ناقصة كتير يا آنسة ليلى، بس رقصك “مقبول” كبداية للاعتذار عن التجسس اللي مكتبكم بيحاول يعمله عليا.”
​ليلى كانت هترمى الموبايل من الشباك. الشخص ده طلع “صخر السيوفي”، زعيم أكبر تنظيم لتجارة السلا\ح والسيارات في المنطقة، واللى لسه داخل السوق جديد ومحدش عارف يمسك عليه غلطة.
تاني يوم، ليلى وهي نازلة من بيتها، لقت عربية “جيب” سودة مستنياها. نزل منها شاب لابس بدلة وشاورلها تركب.
ليلى بخوف: “والله كان فيديو صلح لصاحبتي! أنا مابفهمش في السياسة ولا في المافيا!”
الشاب ببرود: “الباشا مستنيكي.. وعايزك تكملي الرقصة، بس المرة دي قدامه.”
​وصلت ليلى لفيلا في مكان معزول، دخلت المكتب لقت “صخر” قاعد، ملامحه وسيمة بس حادة زي الموس. رمى الموبايل على المكتب وقالها:
“أنا بقالي سنين مضحكتش.. والفيديو بتاعك ده خلاني أقرر إني مش هقتـ.لك، ولا هقاضي مكتب المحاماة بتاعك.”
​ليلى بلهفة: “بجد؟ شكراً يا ذوق يا زعيم!”
​صخر بابتسامة غامضة: “بشرط.. الفيديو ده هيفضل معايا “حماية”، وأنتي هتشتغلي “عين” ليا جوه مكتب المحاماة.. أي ورق يخصني يوصلني أول بأول، وإلا الفيديو هينزل (تريند) على كل الجروبات.”ليلى لقت نفسها في ورطة أكبر من زعل سارة.. بقت “جاسوسة” لزعيم مافيا بسبب رقصة “مهرجانات”. ومن يومها، كل ما “صخر” يزهق، يبعتلها رسالة: “وحش الكون عامل إيه النهاردة؟”.. وهي ترد وهي بتعيط: “مسيطر يا باشا.. مسيطر.”
ليلى دخلت المكتب وهي ركبها بتخبط في بعضها، ريحة المكان كانت “سيجار غالي” وهيبة تخليك تخاف تتنفس. “صخر” كان مديها ضهره وباصص من الشباك الإزاز الكبير، وفجأة لف الكرسي وبصلها ببرود خلى جسمها يتلج.
​قعدي يا آنسة ليلى، ولا تحبي أقولك يا “لولو” زي ما سارة صاحبتك بتقولك؟ سألها صخر بصوت رخيم وهادي، فليلى ردت وهي صوتها مرعوش: “حضرتك عرفت اسمي واسم صاحبتي منين؟ ده الفيديو مكنش فيه غير رقص وهزار!”
​صخر ضحك ضحكة مكتومة وقالها إن قبل ما بيشرب قهوته الصبح بيكون عارف تفاصيل حياة أي حد بيقرب من دايرته، وهي بعتت “عرض استعراضي” لقلب الدايرة دي. ليلى حاولت تستجمع شجاعتها وقالت بلهفة: “يا باشا والله غلطة، الموبايل التاتش بتاعه بيعلق والأسماء دخلت في بعضها، امسح الفيديو واعتبرني مروحة وهوا طيرني.”
​صخر قام وقف وبدأ يتمشى حواليها وهي قاعدة زي الكتكوت المبلول، وقالها إن المشكلة مش في الفيديو، المشكلة إن مكتب المحاماة اللي هي شغال فيه باعت ناس يراقبوه، فـ لما يجيلي فيديو منك أعتبره إيه؟ ليلى ردت بسرعة: “تعتبره حسن نية! يعني بذمتك حد بيتجسس عليك هيبعتلك فيديو وهو بيرقص ببيجامة ميكي ماوس؟ ده يبقى جاسوس ضيع هيبة المافيا!”
​سكت صخر لحظة وسند بإيده على الكرسي وهمس لها: “عارفة، أنتي لسانك طويل وده عاجبني، أنا محتاج حد “عبيط” زيك قدام الناس بس عينه وسط راسه جوه المكتب.” ليلى حاولت ترفض وتقول إنها بتخاف من خيالها، بس صخر فتح الفيديو على موبايله وهددها يبعته لوالدها أو لمديرها في الشغل.
​ليلى استسلمت بانهيار كوميدي وقالت: “لا وعلى إيه؟ ده الورق هيجيلك لحد عندك دليفري! ده أنا أصلاً كنت حاسة إن مدير المكتب ده راجل مش تمام.” صخر رجع قعد وطلع رزمة فلوس وحطها قدامها وقالها: “ده عربون محبة، تشتري بيه بيجامة جديدة مفيهاش ميكي ماوس عشان البرستيج، اتفضلي وسواقي هيوصلك وموبايلك هيفضل تحت عيني.”
​خرجت ليلى من المكتب وهي مش عارفة تفرح بالفلوس ولا تصوت من الورطة، وقبل ما تخرج نادى عليها صخر بابتسامة غامضة: “ليلى.. متنسيش تصالحي سارة، مش عايزين نكد في الشغل.” ليلى مشيت وهي بتكلم نفسها: “يا ريتني ما رقصت، أهو أنا بقيت جاسوسة برتبة مهزأة!”تاني يوم الصبح، ليلى راحت المكتب وهي لابسة نظارة شمس كبيرة عشان تخبي الهالات اللي تحت عينيها من كتر التفكير. كانت مرعوبة، بس في نفس الوقت حاسة إنها بطلة في فيلم أكشن فاشل. دخلت مكتب “عاصم الدمنهوري” وهي بتدندن عشان تداري توترها، ولقت الفرصة جت لحد عندها لما السكرتيرة بلغت عاصم إن فيه اجتماع طارئ في القاعة الكبيرة.
​أول ما المكتب فضي، ليلى اتسحبت زي الحرامية ودخلت مكتب المدير. قلبها كان بيدق زي الطبلة، وفضلت تدور في الورق اللي على المكتب وهي بتقول: “يا رب ألاقي ملف صخر السيوفي ده وأخلص، بدل ما ميكي ماوس يشرف في كل حتة”. فجأة لقت ملف أسود تقيل مكتوب عليه “عملية الصقر”، لسه بتمد إيدها، سمعت صوت مقبض الباب بيلف.
​ليلى من رعبها ملقتش مكان تستخبى فيه غير تحت المكتب. دخل عاصم المدير وهو بيتكلم في الموبايل بعصبية ويقول: “الواد صخر ده لازم نكسره، الورق اللي معايا يوديه ورا الشمس”. ليلى تحت المكتب كانت بتكتم نفسها بالعافية، والمصيبة إن موبايلها في جيبها بدأ يهز.. رسالة من صخر!
​الموبايل فضل يزن “فايبريشن” عالي جداً على الأرض الخشب، وعاصم سكت فجأة وبدأ يبص تحت المكتب وهو مستغرب. ليلى في لحظة ذكاء (أو غباء) طلعت من تحت المكتب فجأة وهي ماسكة قلم وقالت بتمثيل: “آه يا ضهري! القلم بتاعي وقع يا فندم وكنت بجيبه، حضرتك جيت امتى؟” عاصم بصلها بشك وقال: “أنتي بتعملي إيه هنا يا ليلى؟ مش المفروض بتراجعي ملفات قض\ية “النفقة” في مكتبك؟”
​ليلى خرجت من المكتب وهي بتعرج عشان تحبك الدور، وأول ما دخلت مكتبها فتحت رسالة صخر اللي كانت بتقول: “الملف الأسود اللي في الدرج التاني.. صوري كل ورقة فيه وابعتيها، وإلا الفيديو هينزل دلوقتي”. ليلى خبطت على راسها وقالت: “ده مراقبني بالجي بي إس ولا إيه؟ ده عارف مكاني أكتر من أمي!”.
​استنت لما عاصم خرج تاني، ودخلت صورت الورق بسرعة البرق وبعتته، وفي ثواني جالها رد: “شطورة يا لولو.. البيجامة الجديدة لايقة عليكي على فكرة”. ليلى بصت حواليها في رعب، واكتشفت إنها كانت لابسة “تيشرت” جديد جابته بفلوس صخر، وعرفت إنها فعلاً بقت في قبضة “وحش الكون” ومفيش مفر.بعد ما بعتت الصور، ليلى فضلت قاعدة في مكتبها مش على بعضها، لغاية ما جالها اتصال من رقم صخر. أول ما فتحت السكة سمعت صوت ضحكة هادية وقال لها: “جهزي نفسك، السواق مستنيكي قدام المكتب، فيه ورق تاني ناقص ولازم نتفاهم عليه.”
​ليلى راحت وهي بتخطط إنها “تتمسكن” لغاية ما “تتمكن” وتقنعه يسيبها. أول ما دخلت الفيلا، لقت صخر قاعد في الجنينة وقدامه تربيزة عليها عشا فاخر. شاور لها تقعد وقال ببرود: “الورق اللي بعتيه ده يخص شحنة العربيات اللي جاية من المينا، عاصم الدمنهوري كان ناوي يبلغ عنها النهاردة، بس بفضلك أنتي.. الشحنة هتغير مسارها.”
​ليلى لقت الفرصة وقالت بدموع تماسيح: “يا باشا طيب ما أديني خدمت حضرتك أهو، وحميت الشحنة، وحافظنا على الاقتصاد القومي للمافيا! ممكن بقى تمسح الفيديو وتنسى إن كان فيه واحدة اسمها ليلى في الدنيا؟ أنا والله جالي الضغط، وأمي بدأت تشك إني ماشية مع تاجر مخدرات من كتر الفلوس اللي بتظهر معايا فجأة.”
​صخر سكت وبصلها بعمق، وقرب منها وقال بصوت واطي: “تمسكي كام عشان تسيبي مكتب عاصم وتشتغلي سكرتيرة خاصة عندي؟” ليلى برقت عينيها وقالت: “سكرتيرة عندك؟ ده أنا كدا أمي هتتبرى مني رسمي! وبعدين أنا بخاف من المسد\سات اللي محطوطة في كل حتة دي.”
​صخر ضحك وقال لها إنها مش بس هتكون سكرتيرة، دي هتكون “الغطاء” بتاعه في الصفقات الرسمية لأن ملامحها “بريئة وفاشلة” ومحدش يشك إنها تبع مافيا أبداً. ليلى حاولت ترفض، بس صخر طلع موبايله وقال لها: “الفيديو لسه موجود، والزرار بتاع النشر بيتحرك لوحده لما بسمع كلمة (لأ).”
​ليلى اتنهدت بقلة حيلة وقالت: “خلاص يا وحش الكون، أمري لله.. بس بشرط، توفر لي تأمين صحي عشان المرارة اللي هتتفرقع بسببك دي، وتجيب لي طقم بيجامات براند مفيش فيه ميكي ماوس عشان هيبتي قدام رجالتك.” صخر ابتسم وقال لها: “اتفقنا يا لولو.. ومن بكرة تبدأي تدريب على السلا\ح، مش عايز سكرتيرة بتترعش من صوت القلم لما يقع.”
​ليلى خرجت وهي بتكلم نفسها: “يعني بدأت بصالح صاحبتي، انتهيت بصالح تجار السلا\ح.. يا ترى المرة الجاية هصور فيديو إيه؟”
سارة مكانتش ساكتة، كانت بتغلي. بقالها يومين بتتصل بليلى وما بتردش، ولما ردت كانت بتقفل بسرعة وبتقول “أنا في اجتماع مهم مع وحش الكون”، وسارة طبعاً فاكرة إنها بتتريق عليها.
​وفجأة، سارة رنت جرس بيت ليلى ودخلت زي العاصفة أول ما الباب اتفتح. لقت ليلى قاعدة وماسكة في إيدها ظرف منفوخ فلوس وبتحاول تخبيه تحت المخدة. سارة وقفت وحطت إيدها في وسطها وقالت: “يا أهلاً بالهانم! بقى ببعتلك فيديو الرقص عشان تصالحيني، تقوم تروحي تبيعي الوفا وتختفي؟ وإيه الفلوس دي كلها يا ليلى؟ اشتغلتي في تجارة الآثار من ورايا؟”
​ليلى حاولت تداري وقالت بلجلجة: “سارة! يا حبيبتي ده أنتي جيتي في وقتك، دي.. دي جمعية! اه، قبضت الجمعية بدري عشان أفسحك وأصالحك.” سارة بصت لها بشك وقالت: “جمعية إيه اللي بتقبضيها بالدولار يا ليلى؟ وأنا مش عبيطة، أنا شوفت السواق اللي نزلك من العربية الجيب السودة الصبح.. العربية دي تمنها يجيب الشارع بتاعنا كله! أنتي ماشية مع مين يا ليلى؟”
​ليلى عرفت إنها لازم تتبلّي على حد عشان تخلص، فقالت: “خلاص هقولك! ده عريس.. اه عريس غني جداً بس “سيس” شوية ومكسوف يقابل حد دلوقتي، فبيبعتلي السواق والفلوس عشان أجهز نفسي.” سارة عينيها وسعت وقالت بحدة: “عريس؟ ومن ورايا؟ ده أنا اللي كنت بداري عليكي وانتي بتزوغي من المحاضرات! طب والله ما أنا ماشية من هنا غير لما توريني صورته وتعرفيني هو مين، وإلا هكلم مامتك وأقولها إن بنتك بتتاجر في الممنوعات.”
​ليلى كانت في نص هدومها، مكنش قدامها حل غير إنها توريها “صورة” لصخر، بس خافت سارة تعرفه. فتحت الموبايل وورتها صورة لصخر كان لابس فيها نظارة شمس وواقف بعيد. سارة أول ما شافته صرخت: “يا لهوي! ده صخر السيوفي؟ أنتي عارفة ده مين يا ليلى؟ ده اللي صوره مالية صفحات الحوادث تحت عنوان (الرجل الغامض)! أنتي اتجننتي؟”
​في اللحظة دي، تليفون ليلى رن، وكان “الوحش” نفسه. سارة خطفت الموبايل وفتحت السبيكر قبل ما ليلى تلحق تمنعها. صخر قال بصوته الرخيم: “ليلى.. اجهزي، السواق قدام البيت، فيه (تصفية حسابات) النهاردة ولازم تكوني موجودة.”
​سارة بصت لليلى برعب وقالت: “تصفية حسابات؟ يا نهار أسود.. أنتي بقيتي (فرد عصابة) يا ليلى؟” ليلى خبطت على وشها وقالت: “شوفتي بقى؟ أهو ده اللي كنت خايفة منه.. قومي يا سارة البسي طرحتك، شكلك هتصفي حسابات معانا أنتي كمان!”سارة برقت عينيها وقالت برعب: “أروح فين؟ ده بيقول تصفية حسابات! أنا آخري في الأكشن كنت بتفرج على (أفلام رعد)، أنا مش حمل رصاص يا ليلى!” لكن ليلى، اللي كانت بدأت تتعود على جنان صخر، سحبت سارة من إيدها وقالت لها: “بقولك إيه، صخر ده لو عرف إنك عرفتِ مكانه وشوفتِ صورته وأنتي مش معاه، هيعمل منك شاورما.. تعالي معايا وأنا هقوله إنك (المساعدة الفنية) بتاعتي.”
​نزلوا الاتنين وركبوا العربية الجيب، وسارة كانت ماسكة في دراع ليلى لدرجة إنها كانت هتقطعه من الخوف. وصلوا لمخزن كبير على أطراف المدينة، المكان كان ضلمة وفيه رجالة مسلحين واقفين في كل حتة. سارة أول ما شافت المنظر، لفت عشان ترجع، بس ليلى همست لها: “اثبتي يا بت هيفضحونا! خليكي (كول) زيي.”
​دخلوا لقوا صخر قاعد على كرسي خشب في نص المكان، وقدامه واحد مربوط في الكرسي وراسه في الأرض. صخر رفع عينه وبص لليلى، وبعدين بص لسارة اللي كانت وشها أصفر زي الليمونة.
صخر (برفع حاجب): “مين دي يا ليلى؟ أنا قولت اجهزي أنتي.. مكنتش أعرف إننا فاتحينها رحلات مدرسية.”
​ليلى (بسرعة): “دي سارة يا باشا، اللي كنت بصور لها الفيديو.. قصدي دي المساعدة بتاعتي، بتفهم في التكنولوجيا والهاكينج، قولت أجيبها تنفعنا في تصفية الحسابات بدل ما نبقى ماشيين بالبركة كدا.”
سارة (بصوت مبحوح): “أيوة يا فندم.. أنا بعرف أعمل (فورمات) للموبايلات وبنزل برامج مهكرة، يعني تحت أمر المافيا في أي وقت.”
​صخر بصلهم بنظرة طويلة خلت سارة كانت هتغمى عليها، وفجأة ضحك بصوته كله وقال: “هاكينج؟ ومافيا؟ أنتوا الاتنين كوميديا سودا بجد.” وبعدين قام وقف وشاور للراجل المربوط وقال: “الراجل ده يبقى المحاسب اللي كان بيسرق من مكتب عاصم الدمنهوري، وكان ناوي يلبسك أنتي التهمة يا ليلى عشان أنتي الجديدة.”
​ليلى شهقت وقالت: “يا ابن المؤذية! وأنا اللي كنت بقول عليه راجل طيب وبيجبلي قهوة معاه.”
صخر قرب من ليلى وسارة وقال بلهجة جادة: “أنا جبتك هنا عشان تشوفي إن اللي بيلعب مع صخر السيوفي بياخد حقه.. والراجل ده ورق إدانته في إيدكم دلوقتي، أنتوا اللي هتقرروا: نسلمه للشرطة ونخلص منه، ولا (نصفيه) بطريقتنا؟”
​سارة أول ما سمعت كلمة “نصفيه”، قالت بلهفة: “شرطة! طبعاً شرطة! أنا خالتي بتخاف من الدم، والبوليس أضمن وأمان، وصقور الداخلية قايمين بالواجب وزيادة يا فندم!”
ليلى بصت لصخر وقالت بذكاء: “سلموه للشرطة يا باشا، كدا كدا مكتب عاصم هيتفضح إنه كان بيشغل حرامية، وكده نضرب عصفورين بحجر.”
​صخر ابتسم وقال لسارة: “شكلك أنتي اللي عاقلة فيهم يا سارة.. عموماً، بما إنك عرفتي طريقي، فإنتي من النهاردة مسؤولة مع ليلى عن الملفات الإلكترونية.. وأي غلطة من واحدة فيكم، التانية هتدفع الثمن.”
​خرجت ليلى وسارة من المخزن، سارة أول ما شمت الهوا قالت: “ليلى.. هو العريس ده ملوش أخ؟ أصل الهيبة برضه ليها طعم تاني، والفلوس اللي في جيبه دي شكلها يفتح النفس على الجري\مة!”
ليلى خبطتها على كتفها وقالت: “مش كنتي هتموتي من الرعب يا جززمة؟ يلا بينا نجيب شاورما بفلوس المافيا دي، مفيش حد أحسن من حد!”
عاصم الدمنهوري في المكتب كان هينفجر، المحاسب اختفى، والورق اللي كان بيجهزه ضد صخر فص ملح وداب. دخلت ليلى ومعاها سارة وهي بتحاول ترسم وش “البريئة اللي مش فاهمة حاجة”، وسارة وراها ماشية بتمثيل أوفر وهي شايلة لاب توب وكأنها عالمة ذرة.
​عاصم زعق فيهم: “أنتي وهي! المحاسب فين؟ والملف الأسود اللي كان هنا راح فين؟ مكتب المحاماة ده بقى زريبة ولا إيه؟”
​ليلى ببرود: “يا فندم المحاسب طلع حرامي وهرب، وأنا وسارة المساعدة التقنية الجديدة كنا بنحاول نرجع الملفات اللي مسحها من على السيرفر، بس للأسف.. الراجل ده كان محترف وشكله كان شغال مع ناس تقيلة أوي.”
​عاصم قرب من ليلى بشك وقال: “وسارة دي طلعت منين؟ أنا مشوفتهالكش عقد تعيين.” سارة ردت بسرعة وهي بتفتح شاشة سودة وعليها كودات ملهاش معنى: “أنا “فريلانسر” يا فندم، وبشتغل بالقطعة، والآنسة ليلى استعانت بيا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.. تحب أعملك (سكان) لضمير المكتب عشان نعرف مين الخاين؟”
​عاصم اتنرفز وطردهم من المكتب، وأول ما خرجوا، سارة همست لليلى: “الراجل ده هيفهم إننا بنشتغله، إحنا لازم نبلغ صخر إن عاصم بدأ يشمشم ورايا.”
​في اللحظة دي، الموبايل رن، بس المرة دي كان “فيديو كول” من صخر. ليلى وسارة استخبوا في الحمام وفتحوا الخط. صخر كان قاعد في يخت وسط البحر وبيدخن سيجار وقالهم: “عاصم هيهجم على المخزن بتاعي النهاردة بالليل بمساعدة قوة من الشرطة، هو فاكر إن الشحنة لسه هناك.. عايزكم تزرعوا (جهاز تتبع) في عربية عاصم قبل ما يتحرك.”
​سارة لطمت على وشها: “يا باشا إحنا آجرنا في فيلم (المهمة المستحيلة)؟ دي عربية عاصم بتبقى قدام عينه طول الوقت!” صخر بصلهم بحدة: “قدامكم ساعتين، الجهاز مع السواق بره.. لو المهمة فشلت، فيديو الرقص هينزل (ستوري) عندي، والمرة دي هعمل لكم منشن.”
​ليلى وسارة نزلوا الجراج وهما لابسين كاب ونظارات شمس. ليلى قالت لسارة: “أنتي هتروحي تشغلي السواق بحجة إنك بتسأليه عن عنوان، وأنا هرمي نفسي تحت العربية أركب الجهاز.” سارة راحت للسواق وبدأت تتمايع وتقوله: “يا كابتن، هو طريق (الساحل) منين؟ أصل خريطة الموبايل هنجت مني.”
​السواق فضل يشرح لها بتركيز، وفي الوقت ده ليلى كانت بتزحف تحت العربية زي السحلية. ركبت الجهاز وبقت بتمسح العرق، بس فجأة سمعت صوت عاصم وهو نازل وبيركب العربية! ليلى اتجمدت تحت العربية، وعاصم دور الموتور.
​سارة شافت المنظر وصوتت: “يا فندم! يا فندم استنى! الكاوتش اللي ورا نايم خالص!” عاصم نزل يشوف الكاوتش، وليلى استغلت اللحظة واتسحبت من الناحية التانية وجريت استخبت ورا عمود.
​عاصم بص للكاوتش لقاه سليم، بَص لسارة بقرف وقالها: “أنتي يا بنتي هبلة؟ الكاوتش سليم!” سارة بابتسامة غبية: “آه.. ده كان خيالي يا فندم، أصل أنا عندي فوبيا من الكاوتشات النايمة.”
​عاصم مشي، وليلى طلعت وهي بتنهج: “سارة.. إحنا لازم نستقيل ونفتح محل كشري، الشغلانة دي هتقصر عمرنا.” في اللحظة دي جالهم إشعار على الموبايل، صخر بعت لهم رسالة: “برافو.. المهمة الجاية هتبقى في اليخت بتاعي، فيه حفلة تنكرية ولازم تكونوا هناك بصفتكم (بناتي).”
​سارة لفت لليلى وقالت: “بناته؟ يعني كدا دخلنا في (الليفل الوحش).. تفتكري هيلبسنا فساتين سواريه ولا بيجامات ميكي ماوس تاني؟”ليلى وسارة راحوا المول واشتروا أغلى فساتين سواريه بفلوس صخر، سارة جابت فستان أحمر “ناري” وقالت: “لو هنتمسك يبقى نتمسك وإحنا شيك”، وليلى لبست فستان أسود رقيق عشان تليق بلقب “بنت زعيم المافيا”.
​وصلوا المينا، واليخت كان عبارة عن قصر عايم في المايه، مليان أنوار وناس لابسين أقنعة غريبة. صخر كان واقف مستنيهم، لابس بدلة توكسيدو وقناع دهبي، وأول ما شافهم عينيه لمعت وقال بصوت واطي: “مش بطال.. لولا إني عارف إنكم بتركبوا أجهزة تتبع تحت العربيات، كنت صدقت إنكم أميرات.”
​ليلى همست له من تحت القناع: “بقولك إيه يا وحش الكون، سارة من كتر التوتر أكلت نص البوفيه قبل ما الحفلة تبدأ، اخلص وقولنا هنعمل إيه عشان نخلص من الليلة دي؟”
​صخر قرب منهم وهو بيمثل إنه بيسلم عليهم وقال: “فيه راجل أعمال إيطالي موجود هنا، معاه (فلاشة) عليها بيانات الصفقات اللي عاصم الدمنهوري بيحاول يسرقها مني.. الفلاشة دي في جيب الجاكيت بتاعه، والقناع بتاعه على شكل (نمر). ليلى، أنتي هترقصي معاه وتشغلي انتباهه، وسارة.. بما إنك خبيرة تكنولوجيا، هتسحبي الفلاشة وتحطي مكانها واحدة تانية فاضية.”
​سارة بدأت تترعش: “إيطالي؟ يا باشا أنا آخري في الإيطالي (بيتزا وبنكنوت)! ده لو كشفني هيعملني مكرونة اسباجيتي!” صخر بصلها نظرة خلتها تسكت فوراً.
​ليلى بدأت المهمة، راحت للراجل اللي لابس قناع النمر وبدأت تتمايل وتتكلم معاه بـ “إنجليزي مكسر” وهي بتحاول تشتت انتباهه. سارة كانت ماشية وراهم وشايلة صينية عصير كأنها “ويتر”، وفجأة وهي بتعدي من جنبه، اتكعبلت (بتمثيل متقن) ووقعت العصير على الجاكيت بتاعه.
​الراجل الإيطالي زعق بضيق، وسارة فضلت تمسح الجاكيت وهي بتقول: “أوه سوري يا سنيور! سنيوريتا غبية جداً!” وفي لمح البصر، كانت سحبت الفلاشة وحطت الفاضية.
​ليلى سحبت سارة وجريوا على صخر اللي كان بيراقبهم من بعيد. سارة طلعت الفلاشة وهي بتنهج: “خد اهي، بس بالله عليك روحنا، أنا حاسة إن قلبي هيقف!”
​فجأة، المزيكا وقفت، وصوت عاصم الدمنهوري رن في اليخت كله! عاصم دخل وهو لابس قناع “شيطان” ومعاه حرس، وقال بصوت عالي: “يا صخر، كنت فاكر إنك هتهرب بالشحنة؟ أنا عارف إنك هنا، وعارف إن معاك العصفورتين اللي خانوا مكتبي!”
​صخر ببرود سحب ليلى وسارة ورا ضهره وطلع مسد\س صغير من جيبه وقال لعاصم: “أنت دخلت مكاني يا عاصم، وده أكبر غلط عملته في حياتك.”
​ليلى في لحظة رعب، لقت “دي جي” الحفلة شغال، راحت دايسة على زرار “المهرجانات” بأعلى صوت، واليخت كله اتهز بصوت الأغنية اللي كانت بترقص عليها في أول فيديو! الناس بدأت تهرج وتزق في بعض، وصخر استغل اللخبطة وخد ليلى وسارة ونط بيهم في “لانش” صغير كان مربوط في اليخت وهربوا في وسط الضلمة.
​وهم في اللانش، سارة بصت لليلى وقالت: “حتى وأنتي بتهربي من الموت، لازم تشغلي الأغنية المنحوسة دي؟” ليلى ضحكت بهستيريا وقالت: “دي أغنية الحظ يا سارة! دي اللي جابتنا هنا، وهي اللي خرجتنا!”
​صخر بص لليلى بابتساب أعجاب وقال: “طلعتي مش سهلة يا ليلى.. الفلاشة دي هتنهي عاصم للأبد، وأنتي وسارة ليكوا عندي مكافأة مش هتحلموا بيها.”
​سارة بلهفة: “هتمسح الفيديو؟”
صخر بضحكة غامضة: “نمسه؟ ده أنا هبروزه وأحطه في مكتبي.. أنتي متعرفيش الفيديو ده غالي عندي قد إيه.”
​ليلى بصت لسارة وقالت: “شكلنا مطولين في المافيا يا سوسو.. حضري البيجامات الميكي ماوس، المهمة الجاية شكلها في إيطاليا!”اللانش كان بيطير فوق المايه وصخر سايق بيد واحدة والباندا والسيجار في بقه ولا كأنه لسه خارج من معركة، وليلى وسارة وراه ماسكين في كراسي اللانش ووشهم غرقان مية مالحة. سارة كانت بتصوت وتدعي: “يا رب لو متنا دلوقت، ابعثني مع الشهداء مش مع المافيا!”
​أول ما وصلوا لشط هادي وبعيد، صخر ركن اللانش وبص لليلى اللي كان فستانها اتدمر وشعرها بقى “كيرلي” بفعل الرطوبة والمية، وقالها ببرود: “أداء هايل.. الحركة بتاعة الأغنية دي كانت ذكاء فطري، عاصم اتشتت والرجالة بتوعي عرفوا يلموا الدور.”
​ليلى وهي بتعصر طرف فستانها: “ذكاء إيه يا باشا؟ ده رعب فطري! أنا أول ما شوفت عاصم، رجلي داست على الزرار لوحدها.. المهم، إحنا دلوقت وضعنا إيه؟ إحنا كدا بقينا مطاردين من المحامين والشرطة والمافيا الإيطالية!”
​صخر نزل من اللانش ومد إيده لليلى عشان تنزل وقال: “عاصم دلوقت في خبر كان.. الفلاشة اللي سارة جابتها فيها تحويلات بنكية تثبت إن مكتبه كان بيغسل أموال لحساب عصابات تانية، يعني هو اللي هيهرب دلوقت مش أنتوا. أما أنتوا.. فـ محتاجين نغير وشوشكم شوية.”
​سارة برقت عينيها: “تغير وشوشنا؟ هتعملنا عمليات تجميل؟ أنا عايزة مناخير نانسي عجرم لو سمحت!”
صخر ضحك: “لا يا خفيفة، قصدي هتسافروا إيطاليا “ترانزيت” كام يوم لغاية ما الدنيا تهدى هنا.. السواق مستنيكم بعربيتكم، روحوا البيت هاتوا شنطكم والصفارة هتضرب بكره الصبح.”
​ليلى وسارة رجعوا البيت وهما مش مصدقين. ليلى لمت هدومها وهي بتقول: “تفتكري يا سارة، صخر ده بيعمل كل ده عشان الفلاشة فعلاً، ولا هو حب جو المغامرة معانا؟”
سارة وهي بتحشر بيجاماتها في الشنطة: “يا بنتي ده زعيم مافيا، قلبه حجر.. بس بيني وبينك، نظراته ليكي وانتي بترقصي مع الإيطالي كانت بتقول إنه كان عايز يرمي الإيطالي في البحر!”
​تاني يوم الصبح، كانوا في المطار، وصخر واقف مستنيهم لابس نظارة شمس سودة وشياكة مش طبيعية. أول ما ليلى قربت منه، طلع علبة قطيفة صغيرة وداها لها.
ليلى: “إيه ده؟ قنبلة؟”
صخر: “افتحيها.”
فتحتها لقت “سلسلة” دهب رقيقة فيها حرف (L) وحرف (S) داخلين في بعض. ليلى بصت له باستغراب، فصخر قال بلهجة واثقة: “ده اختصار لـ (ليلى وصخر).. عشان تفتكري إنك بقيتي ملكي، وممنوع ترقصي لأي حد تاني، حتى لو صاحبتك سارة.”
​سارة من وراهم: “والله يا جدعان أنا حاسة إني في مسلسل تركي، بس بدل البطل ما بيجيب ورد بيجيب فلاشات وأسلحة.”
​ركبوا الطيارة الخاصة، وليلى بصت من الشباك وهي بتقول: “وداعاً يا مصر، وداعاً يا مكتب المحاماة.. أهلاً بالبيتزا والمكرونة والمافيا الدولية.” وفجأة موبايلها رن، رسالة من صخر وهو قاعد في الكرسي اللي قدامها: “جهزي نفسك، أول ما ننزل روما، فيه “فرح” تبع المافيا هناك، وعايزك توريهم الرقص المصري على أصوله.. بس المرة دي، الرقصة دي ليا أنا لوحدي.”
​ليلى بصت لسارة وقالت: “سارة.. تفتكري لو رقصت في إيطاليا، هبقى (وحشة أوروبا)؟”
سارة نامت على الكرسي وقالت: “انتي هتبقي (محبوسة أوروبا) لو ملمتيش نفسك يا ليلى!”
أول ما الطيارة نزلت في مطار روما، كان فيه أسطول عربيات سوداء مستنيهم. ليلى وسارة نزلوا وهما حاسين إنهم في حلم، الجو كان ساقعة وريحة الشوارع “برفان غالي”. صخر ركبهم عربية لوحدهم وقالهم: “قدامكم ٣ ساعات، تروحوا الأوتيل، فيه فساتين مبعوتة ليكم، وتجهزوا عشان الفرح ده مش مجرد فرح.. ده اجتماع لـ (الرؤوس الكبيرة) في أوروبا.”
​سارة أول ما دخلت الجناح في الأوتيل، رمت نفسها على السرير وقالت: “يا ليلى أنا حاسة إني بحلم، الفستان اللي مبعوت لي تمنه يشتري شقتنا وشقة الجيران! بس أنا خايفة، صخر ده نظراته بقت غريبة، هو قلب على (روميو) كدة ليه فجأة؟” مايا خالد
​ليلى كانت واقفة قدام المراية وبتبص على السلسلة اللي صخر اداها لها وقالت بسرحان: “مش عارفة يا سارة، بس صخر وراه سر كبير، مش مجرد زعيم مافيا وخلاص.. ده بيحميني بزيادة.”
​بالليل، وصلوا الفيلا اللي فيها الفرح، المكان كان عبارة عن قلعة قديمة في ضواحي روما. صخر كان مستنيهم عند المدخل، ولما شاف ليلى بالفستان الجديد، مسك إيدها وباسها قدام الكل، وسارة وراهم عمالة تلم في عينيها من كتر الانبهار بالناس والماس اللي لابسينه.
​في نص الفرح، صخر شد ليلى لساحة الرقص، والمزيكا كانت هادية جداً. صخر همس في ودنها: “عارفة يا ليلى، الفيديو اللي بعتيه بالغلط ده كان أحلى غلطة حصلت في حياتي.. أنا كنت داخل روما دي لوحدي، بس دلوقت حاسس إن معايا (سلا\ح) أقوى من كل المسد\سات دي.”
​ليلى بصت في عينيه وقالت: “سلا\ح إيه يا صخر؟ أنا آخري بقع وبوظ الدنيا!”
صخر ضحك وقال: “سل\اح الروح.. أنتي خليتيني أضحك وأنا كنت نسيت الضحك.”
​فجأة، واحد إيطالي ضخم قرب منهم وقطع الرقصة وقال بلهجة حادة: “صخر! الكلام كتر عن البنت دي، هل دي اللي هتكون (الملكة) الجديدة؟ ولا مجرد تسلية؟”
ليلى حست إن الجو اتكهرب، وصخر ملامحه اتغيرت ١٨٠ درجة، وبقت باردة وزي التلج. صخر قرب من الراجل الإيطالي وقال بصوت واطي بس مسموع: “البنت دي هي اللي جابت فلاشة (عاصم الدمنهوري) اللي أنتوا كلكم فشلتوا تجيبوها.. يعني هي دلوقت (شريكتي)، واللي يفكر يقلل منها، يبقى بيقلل من صخر السيوفي.”
​الكل سكت، وسارة من بعيد كانت واقفة بتاكل “كانالوني” وفتحت بوقها من الصدمة. صخر لف لليلى وقالها بصوت عالي: “مش أنتي كنتي عايزة تورينا الرقص المصري؟ اطلبي من الدي جي يشغل اللي أنتي عايزاه.. الليلة دي ليلتك يا ملكة روما.”
​ليلى بصت لصخر ولقته بيغمز لها، فهمت إنه عايز يثبت للكل إنها “قوية” ومش خايفة. راحت للدي جي وقالتله بكلمتين إيطالي مكسرين: “شغل يا حبيبي.. عايزة مهرجان (وداع يا دنيا وداع)!” مايا خالد
​الدي جي بص لها باستغراب بس صخر شاورله ينفذ. أول ما الأغنية اشتغلت، ليلى بدأت ترقص بهزار وخفة دم، والمافيا الإيطالية اللي كانوا واقفين زي الخشب بدأوا يبتسموا ويسقفوا، وسارة دخلت معاها في “وصلة ردح” بلدي وسط انبهار الطليان.
​صخر كان واقف بعيد بيشرب سيجاره وباصص لليلى بفخر، وفي سره بيقول: “فعلاً يا ليلى، أنتي وحش الكون..”
​ومن يومها، ليلى وسارة بقوا أشهر اتنين في مافيا أوروبا، مش عشان السلا\ح، لكن عشان “خفة دمهم” اللي خلت أكبر الزعماء يخافوا من “فيديو غلط” يتبعتلهم ويدمر هيبتهم!بعد ليلة روما الأسطورية، العلاقة بين ليلى وصخر مابقتش مجرد “زعيم ومافيا دليفري”، الموضوع قلب لـ “شد وجذب” وتوتر طول الوقت. صخر كان بيحاول يفرض سيطرته ببروده المعتاد، وليلى كانت بتكسر البرود ده بلسانها الطويل ومواقفها اللي مابتخلصش.
​ليلى كانت قاعدة في تراس الجناح بتاعها في روما، وداخل عليها صخر وهو لابس قميص أبيض وشكله “جان” جداً، وحط قدامها ملف صغير.
ليلى (بملل): “تاني يا صخر؟ ورق إيه ده كمان؟ أنا صوابعي اتبرت من كتر تصوير الورق، ارحمني وبلاش دور الجاسوسة ده النهاردة.”
​صخر (ابتسم وقعد قدامها): “ده مش ورق شغل.. ده عقد فيلا في الساحل، باسمك.”
ليلى برقت عينيها والقهوة كانت هتقع من بوقها: “بإسمي؟ ليه؟ ناوي تصفي حساباتك معايا هناك وتدفنني في الرمل؟” مابا خالد
​صخر (ضحك من قلبه): “أنتي ليه دايماً شايفة إني هقتلك؟ ليلى.. أنا من يوم ما شوفت فيديو المهرجانات ده وحياتي اتشقلبت. أنا بقيت بخلص اجتماعاتي بسرعة عشان أرجع أسمع خناقاتك أنتي وسارة، بقيت بشوف الدنيا ألوان مش بس أسود وأبيض.”
​ليلى سكتت لأول مرة، وحست إن قلبها بيدق لدرجة إن صخر ممكن يسمعه. صخر قرب منها ومسك إيدها وقال بلهجة حادة بس فيها حنية: “أنا عارف إن عالمي خطر، وعارف إنك دخلتي فيه غلط.. بس دلوقت مابقاش ينفع تخرجي منه، مش عشان الفيديو، لكن عشاني أنا.. أنا مابقيتش عارف أمشي يومي من غير (الصداع) اللي بتعمليه.”
​ليلى (بتحاول تهزر عشان تداري كسوفها): “يعني أنت دلوقت بتعترف إنك وقعت في حبي؟ طب وبالنسبة للبرستيج؟ وزعيم المافيا اللي الكل بيترعش منه؟”
صخر (بغمزة): “الزعيم برا المكتب.. إنما هنا، أنا مجرد واحد بيحاول يصالح (وحش الكون) عشان متبعتش فيديوهات تانية تودينا في داهية.”
​في اللحظة دي، دخلت سارة وهي لابسة قناع وش ومخضوضة: “ليلى! صخر! إلحقوا! عاصم الدمنهوري بعت رسالة لليلى بيقولها إنه وصل إيطاليا ومش هيسيبنا!”
صخر قام وقف فجأة، وعينيه رجعت فيها نظرة “الصقر” اللي بتخوف، وسحب مسد\سه من ورا ضهره بكل هدوء.
​ليلى (بخوف): “صخر.. هتعمل إيه؟”
صخر (وهو بيلبس نظارته): “هروح أرحب بيه بطريقتي.. عشان يعرف إن ليلى مابقاش وراها (سارة) بس، دي وراها (جيش السيوفي).”
​صخر وهو خارج، لفت لليلى وقالها: “البسي فستانك الأسود، عشان بعد ما أخلص مع عاصم، هنخرج نتعشى.. النهاردة هنحتفل إننا قفلنا ملف الماضي.”
ليلى بصت لسارة وقالت: “شوفتي يا سارة؟ الزعيم طلع رومانسي وبيعرف يثبتني.”
سارة (وهي بتاكل شيكولاتة): “يا بنتي ده مش رومانسي، ده (مافيا لاف).. بس للأمانة، لايقين لبعض، واحد بيقتل ببرود، وواحدة بتقتل بخفة دمها!”صخر مكلمش حد، اتصل بمساعده “إيطالو” وقاله كلمة واحدة: “نضفوا الساحة”.
​عاصم الدمنهوري كان فاكر إنه ذكي، ومستني ليلى تخرج من الأوتيل عشان يخطفها ويساوم بيها صخر على الفلاشة، وكان قاعد في عربية سودة “فيات” قديمة وسط زقاق ضيق في روما ومعاه اتنين بلطجية جايبهم من مصر.
​فجأة، الزقاق كله اتقفل بعربيات “مرسيدس” سوداء، وصخر نزل من العربية وهو ماشي بكل هدوء، والسيجار في بقه، ونظارته السودة مخبية عينيه اللي كانت بطلع شرار.

​صخر قرب من عربية عاصم وخبط على الشباك بالمسد\س. عاصم نزل وهو بيترعش، وصوته كان مهزوز: “صخر.. أنت فاكر إنك في مصر؟ أنا هبلغ عنك البوليس الدولي!”
​صخر (بضحكة باردة): “البوليس الدولي؟ أنت لسه فاكر إنك محامي وليك هيبة؟ أنت هنا في أرضي.. والناس اللي أنت جايبهم دول، قبضوا تمنهم وخلاص مشوا.” مايا خالد
​عاصم بص وراه لقى البلطجية بتوعه اختفوا، ورجالة صخر محاوطينه من كل ناحية. صخر مسكه من كرافتته وقربه منه: “أنت كنت عايز تلمس ليلى؟ ليلى دي اللي خلتني أشوف إن العالم فيه حاجة تانية غير الرصاص والدم.. ليلى دي خط أحمر، وأي حد بيقرب من الخط ده، بيمحيه من الوجود.”
​عاصم بانهيار: “أبوس إيدك يا صخر، خد الفلاشة وخد المكتب وسبني أعيش!”
صخر زقه على الأرض ورمى قدامه تذكرة طيران لبلد مجهولة: “أنت هتختفي من الكوكب ده.. لو شوفت خيالك في أي مكان فيه ليلى، مش هكتفي إني أوديك ورا الشمس، أنا هخلي الشمس هي اللي تدور عليك.”

​بعد ساعة، ليلى كانت قاعدة في مطعم راقي جداً بيطل على “نافورة تريفي”، وكانت لابسة الفستان الأسود ومنتظرة وهي قلقانة. فجأة لقت صخر داخل عليها، شكله هادي ومرتاح، قعد قدامها ومسك إيدها وباسها.
​ليلى (بقلق): “عملت إيه؟ عاصم جراله حاجة؟”
صخر (بابتسامة): “عاصم سافر في “رحلة طويلة” ومش هيرجع تاني.. أنسي عاصم، وأنسي المكتب، وأنسي كل حاجة فاتتك.”
​ليلى بصت في عينيه وقالت: “يعني خلاص؟ مبقاش فيه تهديد؟”
صخر طلع موبايله، وفتح الفيديو الشهير بتاعها وهي بترقص ومسحه قدام عينيها: “الفيديو اتمسح.. دلوقت أنتي حرة يا ليلى، لو عايزة تمشي وترجعي حياتك القديمة، أنا مش همنعك.”
​ليلى سكتت لحظة، وبصت لسارة اللي كانت قاعدة على تربيزة تانية بعيد وعمالة تشاور لها بـ “إبهامها” (Thumb up) كأنها بتقولها وافقي.
​ليلى (بضحكة): “أرجع فين؟ هو فيه حد بيعرف يرجع بعد ما بيشوف (وحش الكون)؟ وبعدين أنا اتعودت على حياة المافيا، مين هيدفع لي تمن الفساتين دي في مصر؟” مايا خالد
​صخر ضحك بصوته كله، ورفع كاس العصير وقالها: “إذن.. نخب (الشراكة) الجديدة يا ملكة روما.”
​سارة جت عليهم فجأة وقالت: “يا جماعة سيبكم من الرومانسية دي، أنا طلبت مكرونة (بينيه) وطلعت حراقة جداً، حد يطلب لي واحد بيبسي من حساب المافيا!”
​وانتهت الليلة بليلى وصخر وهما بيتمشوا في شوارع روما، زعيم المافيا اللي قلبه لان، والبنت اللي رقصت في الوقت الغلط للشخص الصح، وبقت هي “السيطرة” الحقيقية في حياته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *