جوزي بقلم محمد نور

جوزي وعشيقته
في الفجر، جابوا جوزي المستشفى هو وعشيقته الحامل في الشهر الخامس. حماتي وقعت على ركبها قدامي وقالت: «أرجوكي، أنقذي ابني!»
ما صرختش، وما سألتش أي سؤال. لبست الجوانتي ودخلت غرفة العمليات. هو لسه ما كانش يعرف إني قبلها بثلاث أسابيع كنت مضيّت على كام ورقة، والورق ده كان هيغيّر كل حاجة.
الجزء الأول
– ابني الأول! الست الحامل تستنى! – صرخت الحاجة فاطمة وسط قسم الطوارئ.
ما كانش عندها أي فكرة إن الست الشابة اللي كانت على وشك تنزف لحد الموت، كانت راكبة نفس العربية مع ابنها.
الدكتورة نادية رفعت عينيها عن الملف للحظة واحدة بس.
كانت بقالها ستاشر ساعة في النبطشية في مستشفى حكومي بالقاهرة. ولسه لابسة بدلة العمليات الزرقا، وعلى واحد من صوابعها كانت فيه نقطة صغيرة من اليود.
وهي عندها أربعين سنة، كانت بالفعل رئيسة قسم جراحة الصدر.
اتعودت إنها تاخد قرارات في الوقت اللي كل اللي حواليها بيكونوا فقدوا السيطرة على أعصابهم.
لكن الفجر ده، المرضى اللي جابوهم المستشفى ما كانوش مرضى عاديين.
أول بلاغ وصل قبل نص الليل بشوية.
حادثة تصادم جماعي على الطريق الدائري.
مصابين حالتهم خطيرة.
الأولى كانت ست عندها سبعة وعشرين سنة، حامل في الأسبوع الثاني والعشرين، وضغطها واطي بشكل خطير، وفي اشتباه إنها عندها نزيف داخلي في البطن.
والتاني راجل عنده اتنين وأربعين سنة، مصاب بإصابة شديدة في الصدر ومعاه استرواح هوائي.
– جهزوا أوضتين عمليات! نادوا دكاترة النسا، وحضروا وحدتين دم! – أمرت الدكتورة نادية الطاقم.
دخل أول سرير نقال من الباب الأوتوماتيك.
كانت الست الشابة شاحبة، نفسها متقطع، وإيدها متشبثة ببطنها بشكل غريزي.
وعلى سوار إيدها كان مكتوب:
مريم عبد الرحمن، 27 سنة.
الدكتورة نادية اتجمدت للحظة.
هي عارفة الاسم ده.
لكن قبل ما تستوعب معناه حتى، دخل السرير النقال التاني.
في البداية، نادية بصّت للراجل بعين الدكتورة.
لون الجلد.
حركة الصدر.
نسبة الأكسجين.
الحالة العصبية.
وبعدين شافت الندبة الموجودة على رسغه اليمين.




