جوزي بقلم محمد نور

ولما أخيرًا سمحوا لها تروح، طلبت إنها تتكلم مع نادية.
دخلت الدكتورة أوضتها.
كانت مريم لابسة هدومها وماسكة شنطة صغيرة، وبطنها لسه واضحة ومدورة.
– دكتورة…
– اتفضلي.
– محمود قال لي إن حضرتك كنتِ عارفة عننا.
نادية سكتت.
– أنا ما طلبتش أقابلك عشان أبرر لنفسي.
– كويس.
وطت مريم راسها.
– هو قال لي إن جوازكم كان منتهي تقريبًا.
نادية طلعت نفسها بهدوء.
أقدم جملة في العالم.
– الكلام ده بينك وبين محمود.
– أنا كنت عارفة إنكم لسه عايشين مع بعض.
– يبقى كان عندك معلومات كفاية تخليكي تاخدي قرارك بنفسك.
بلعت مريم ريقها.
– عندك حق.
وبعدين رفعت عينيها.
– بس كنت عايزة أشكرك.
– مفيش داعي.
– بالنسبة لي فيه.
وحطت إيدها على بطنها.
– كان ممكن تطلبي دكتور تاني يعالجني.
– ما كانش فيه وقت.
– برضه.
نادية بصت لها.
كانت كتير بتتخيل هيبقى إحساسها إيه لما تقف قدامها يومًا ما.
لكن الحقيقة كانت أقل درامية بكتير.
مريم ما كانتش وحش.
كانت ست عندها سبعة وعشرين سنة، أخدت قرارات غلط، ودلوقتي لازم تعيش مع نتائجها.
قالت نادية:
– خلي بالك من الحمل. ما تشيليش حاجة تقيلة. والتزمي بكل مواعيد المتابعة. ولو حصل ألم أو نزيف، ترجعي المستشفى فورًا.
بدأت مريم تعيط في هدوء.
– شكرًا إنك أنقذتي بنتي.
نادية اتجمدت للحظة.
بنتها.
لحد اللحظة دي، ما كانتش تعرف نوع الجنين.
– خلي بالك منها أوي.
وده كان كل شيء.
ما اتقابلوش تاني أبدًا.
بعد تلات أسابيع، قعد محمود ونادية مع المحامين بتوعهم عشان ينهوا الإجراءات.
الشقة اللي في مدينة نصر كانوا شاريينها أثناء الجواز، وبالتالي كان لكل واحد فيهم حق في جزء منها.
لكن نادية حطت اقتراح محدد جدًا في الاتفاق.
محمود يقدر يحتفظ بنصيبه.
أو يتنازل عنه بإرادته لداليا.
لما المحامي حط الأوراق قدامهم، محمود ما جادلش.
– عايز داليا تاخده.
لأول مرة من ساعة ما وصلوا، بصت له نادية فعلًا.
– قانونيًا هي مش بنتك.





