جوزي بقلم محمد نور

 

ضحكت الحاجة فاطمة ضحكة حزينة.

 

– أعتقد ولا حاجة.

 

– يبقى كفاية.

 

في شهر أبريل، دخلت دكتورة سمر عيادة نادية وهي مبتسمة.

 

– عندي خبر.

 

– قولي.

 

– مريم عبد الرحمن ولدت.

 

نادية وقفت عن الكتابة.

 

– كل حاجة كويسة؟

 

– في الأسبوع السادس والثلاثين. بنت. وزنها 3 كيلو و200 جرام. وصحتها كويسة.

 

فضلت نادية ساكتة كام ثانية.

 

وبعدين ابتسمت.

 

– أنا فرحانة.

 

سمر فضلت باصة لها.

 

– بس؟

 

– ده كتير جدًا.

 

في الليلة دي، رجعت نادية البيت، ولقت داليا قاعدة في المطبخ بتعمل واجبها.

 

– ماما، لازم تقري حاجة.

 

كان موضوع تعبير مدرسي.

 

عنوانه:

 

«الشخص اللي أنا معجبة بيه».

 

داليا كانت كاتبة عنها.

 

مش عن الطلاق.

 

ولا عن محمود.

 

ولا حتى عن اللي حصل في الليلة دي.

 

كانت كاتبة عن ست بترجع البيت منهكة بعد نبطشية مدتها 24 ساعة، ومع ذلك أول حاجة بتسألها:

 

إزاي عملتي في امتحان الرياضيات؟

 

وكتبت عن دكتورة بتوفر أجهزة ومعدات لمرضى يمكن عمرها ما تشوفهم تاني.

 

وعن إنسان ممكن يكون من جواه مكسور، لكنه يقدر يعمل الصح حتى لما تكون حياة شخص تاني بين إيديه.

 

وفي آخر سطر كتبت:

 

«أنا عايزة أكبر من غير ما أندم أبدًا على الإنسانة اللي كنتها في اللحظة اللي كان عندي فيها فرصة أختار.»

 

نادية قرأت الجملة مرتين.

 

بصت داليا لها.

 

– إيه رأيك؟

 

حطت نادية الورقة على الترابيزة.

 

– أعتقد إنك فهمتي حاجة ناس كتير بتاخد عمر كامل عشان تتعلمها.

 

– إيه؟

 

بصت نادية لبنتها وقالت:

 

– إن المسامحة مش معناها إنك ترجعي. وإن إنقاذ شخص مش معناه إنك تنتمي له. وإن عمل الصح مش معناه إنك تفضلي تقبلي الحاجة اللي بتوجعك.

 

ابتسمت داليا.

 

– يعني الموضوع طلع حلو؟

 

– طلع رائع.

 

وفي الليلة دي، أكلوا العشا سوا جنب الشباك المفتوح، في الشقة اللي بقت قانونيًا جزء منها ملك لداليا.

 

محمود كان عايش.

 

ومريم كانت عايشة.

 

والبنت الصغيرة اتولدت بصحة كويسة.

 

والحاجة فاطمة، حتى لو اتأخرت، اتعلمت إن مرات الابن مش خدامة عند ابنها.

 

أما نادية، فاتعلمت حاجة أهم بكتير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *