قبل مااتم التلاتين بقلم ميرا احمد

قبل ما أتم الثلاثين، كنت أصغر زعيم مافيا في مصر… والشيء الوحيد اللي كنت بخاف منه أكتر من الموت، هو المرض.
في عز شهر يوليو، كنت برتعش من البرد وأنا متغطي ببطانية كشمير فاخرة، رغم إن التكييف كان مقفول. أشهر الأطباء جملي من القاهرة، والإسكندرية، والمنصورة، وأسوان. يدخلوا القصر واثقين، يعملوا كل التحاليل، وبعدين يخرجوا وهم مش لاقيين أي تفسير.
نجوت من الرصاص، والخيانة، والمداهمات، ومن ناس ادعوا إنهم أوفياء ليا وهم بيخططوا يخلصوا مني.
لكن مفيش حاجة كسرتني زي البرد اللي كان بينهش عظامي كل ليلة.
وقف الدكتور حسام قدامي، وعلامات الإرهاق واضحة على وشه.
قال: “يا باشا… لازم نعيد الفحوصات مرة كمان.”
بصيت له ببرود.
“قلت نفس الكلام امبارح… وقبله.”
تنهد وقال: “أكيد في حاجة إحنا مش شايفينها.”
ابتسمت بسخرية.
“زي إيه؟”
اتردد ثواني، ثم قال بصوت منخفض:
“ممكن… حد بيسمم حضرتك.”
ساد الصمت في القاعة.
في اللحظة دي، حطت ياسمين، خطيبتي، فنجان القهوة على الترابيزة بمنتهى الهدوء وقالت:
“ده اتهام خطير… ومن غير أي دليل.”
رد الدكتور حسام:
“أنا بطلب الحذر وبس.”
قالت ياسمين بثقة:
“كل اللي في القصر أوفياء.”
ثبتُّ عيني عليها.
كانت المرأة اللي المفروض أتجوزها بعد ست أسابيع.
هي اللي اختارت القاعة، والديكور، والورد، والمعازيم…
ومع ذلك، بقاله فترة إحساس غريب جوايا بيصحى كل ما تدخل الأوضة.
قبل ما أتكلم…
الباب اتفتح.
دخلت إيمان، العاملة الجديدة، وهي شايلة مفارش نظيفة، لكنها وقفت مكانها أول ما حست بالتوتر.
اشتغلت عندنا من تلات أسابيع بعدما عرفنا إنها عايشة في دار رعاية مع بنتها ليلى، اللي عندها تمان سنين.
أول ما سمعت اسمها…
الماضي كله رجع قدامي.
من سنين، قبل النفوذ والفلوس، قضيت ليلة واحدة مع بنت بسيطة من شبرا.
ولما صحيت الصبح…
كانت اختفت من غير ما تسيب أي أثر.
ومن يوم ما إيمان دخلت القصر ومعاها ليلى…
وأنا مش قادر أبطل أبص للبنت.
كان عندها نفس نظرتي…
ونفس ملامحي…





