قبل مااتم التلاتين بقلم ميرا احمد

دوى صوت انفجار عنيف.
انهار جزء من سقف البيت.
صرخ اللواء عادل:
“اخرج يا سليم!”
قفزنا خارج المنزل قبل أن ينهار بالكامل.
وقفنا نلهث وسط الغبار.
لكن الرجل صاحب المعطف…
كان اختفى.
لم يترك خلفه إلا سيارة سوداء محترقة، وعلى مقعدها الأمامي ظرف أبيض.
فتحت الظرف بسرعة.
وجدت بداخله تحليل DNA حديث.
الاسم الأول:
سليم المنصوري.
الاسم الثاني:
محمود السيوفي.
وتحت النتيجة مباشرة:
درجة القرابة: أب وابن — تطابق 99.99٪.
شعرت أن العالم كله توقف.
المستشار محمود السيوفي…
الرجل الذي كنت أطارده لإنقاذ ليلى…
لم يكن مجرد والدها.
بل كان…
والدي أنا أيضًا.ظللت أحدق في ورقة تحليل الـDNA.
لم أسمع صوت سيارات الحراسة…
ولا صرخات اللواء عادل…
ولا حتى صفارات الإنذار.
كل ما كان يدور في رأسي سؤال واحد:
إذا كان محمود السيوفي أبي… فمن كنت أحارب طوال هذه السنين؟
أخذ الدكتور حسام الورقة من يدي، راجعها سريعًا، ثم قال:
“التحليل أصلي… لكن فيه حاجة غريبة.”
نظرت إليه.
“إيه؟”
أشار إلى تاريخ إصدار التحليل.
“اتعمل… من أسبوعين.”
عقدت حاجبي.
“يعني أبويا… لو كان حي فعلًا… هو اللي طلب التحليل.”
قبل أن يرد أحد…
وصلت سيارة سوداء إلى نهاية الشارع.
ترجل منها رجل مسن، يرتدي بدلة رمادية أنيقة، ويحمل عصا خشبية.
اقترب بخطوات هادئة.
الحراس رفعوا أسلحتهم.
لكنه لم يبدُ خائفًا.
وقف أمامي مباشرة، ثم قال:
“كبرت يا سليم.”
حدقت في وجهه.
ثم شعرت بقشعريرة.
كان هو الرجل نفسه الذي رأيته طفلًا في الصورة القديمة.
قلت بصوت خافت:
“إنت… مين؟”
ابتسم بحزن.
“اسمي عبد الرحيم.”
“كنت الحارس الشخصي لوالدك.”
تجمدت.
“فين هو؟”
خفض رأسه.
“عايش… لكنه بيموت.”
اختنق صوتي.
“خدني له.”
هز رأسه بالنفي.
“مش قبل ما تعرف الحقيقة.”
أخرج من جيبه مفتاحًا نحاسيًا قديمًا، ووضعه في يدي.
“ده مفتاح خزنة في بنك قديم.”
“إيه اللي فيها؟”
نظر في عيني مباشرة.
“كل الأدلة اللي هتثبت إنك ماكنتش زعيم مافيا بإرادتك.”
شعرت وكأن الأرض تميد بي.





