قبل مااتم التلاتين بقلم ميرا احمد

“أعرف إنك وصلت يا سليم.”
كان نفس صوت الرجل العجوز.
قلت بصوت مرتفع:
“اظهر.”
ضحك.
“لأ… لسه بدري.”
ثم أكمل:
“افتح الصندوق.”
كسرنا القفل.
فتحنا الغطاء.
لكن بدل الذهب أو الأموال…
كان فيه دفتر قديم.
وعلى أول صفحة مكتوب:
“مذكرات سليم…”
اتجمدت.
“إزاي؟”
قلبت الصفحة الأولى.
وكانت الصدمة…
كل سطر فيها كان بيحكي موقفًا من طفولتي.
أسرار محدش يعرفها غيري.
حتى الجرح الصغير في كتفي وأنا عندي عشر سنين… كان مكتوب بالتاريخ.
همس اللواء عادل:
“مين اللي كتب ده؟”
قلبت آخر صفحة.
وكان فيها توقيع واحد فقط.
“والدك.”
شعرت بأن الأرض اختفت من تحت قدمي.
أنا كنت عشت عمري كله مقتنع إن أبويا مات وأنا طفل.
لكن إذا كان هو من كتب هذه المذكرات…
فإما أنه عاش سنوات طويلة في الخفاء…
أو أن كل الحقيقة التي بنيت عليها حياتي كانت كذبة.
وفي نفس اللحظة…
سمعنا صوت باب البيت يُغلق بقوة من الخارج.
ثم دوى صوت رجل يقول:
“أخيرًا… بقى الابن والأب في نفس المكان.”تجمدت في مكاني.
رفعت مس\دسي فورًا، وأشرت للواء عادل إنه يطفّي الكشاف.
غرق البيت في ظلام دامس.
الصوت رجع يتردد من برة:
“متتعبش نفسك يا سليم… أنا مش جاي أقتلك.”
صرخت:
“إذن افتح الباب وادخل!”
جاء الرد بهدوء:
“لو دخلت… ناس كتير هتموت.”
تقدمت ناحية الشباك المكسور، ولمحت ظل رجل واقف تحت عمود إنارة قديم.
كان طويلًا…
ويرتدي معطفًا أسود.
لكن ملامحه كانت مخفية.
قلت:
“إنت أبويا؟”
سكت ثواني…
ثم قال:
“أنا الراجل اللي ربّاك.”
اتسعت عيناي.
“يعني إيه؟”
رد:
“الراجل اللي كنت فاكره أبوك… ماكانش أبوك الحقيقي.”
قبل أن أستوعب كلامه…
أخرج صورة قديمة ورماها من الشباك.
التقطتها بسرعة.
كانت الصورة بالأبيض والأسود.
طفل عمره حوالي خمس سنين…
واقف بين رجل وامرأة.
الطفل كان أنا.
لكن الرجل في الصورة لم أره في حياتي.
أما المرأة…
فعرفتها فورًا.
أمي.
قلبي بدأ يدق بعنف.
قلبت الصورة…
وكان مكتوبًا خلفها بخط اليد:
“سامحني يا ابني… اضطرينا نخفي حقيقتك عشان تعيش.”
في اللحظة نفسها…





