حكايات بسمه

كانت بتحب المليونير من وهي طفلة… لحد ما اضطرت تشتغل في فرحه!
كانت نور ماسكة صينية الفضة بكل قوتها، لدرجة إن كاسات العصير اللي عليها كانت بتخبط في بعض.
الفيلا الكبيرة في المنصورية كانت متزينة بالورد الأبيض، والجنينة مليانة رجال أعمال وأصحاب أراضي وشخصيات مهمة جايين من القاهرة والإسكندرية.
الليلة دي كانت ليلة فرح آسر الشهاوي، وريث واحدة من أكبر شركات الأراضي والمقاولات في مصر.
نور كانت بتتحرك وسط المعازيم بفستان أسود بسيط ومريلة بيضا.
بالنسبة لهم كانت مجرد واحدة من العاملين في الفرح.
لكن بالنسبة لآسر…
كانت أكتر إنسانة يعرفها في الدنيا.
عمره ما نسيها.
ولا نسي نفسه وهو طفل عنده 12 سنة، بيجري معاها بين شجر الجوافة في أرض أبوها.
نور وقتها كانت عندها 8 سنين.
أبوها كان شغال حارس للأرض، وأمها كانت بتساعد في بيت عيلة الشهاوي.
في الوقت ده، محدش كان فارق معاه إن بنت العامل بتلعب مع ابن صاحب الأرض.
كانوا
طفلين وبس.
كانوا بيجروا في الترعة، ويطلعوا فوق الشجر، ويقسموا رغيف العيش والحلاوة الطحينية بينهم.
وفي يوم، آسر أخد عود صغير وقعد يرسم على التراب.
رسم بيت كبير.
قال لها:
— لما أكبر هبني البيت ده.
نور ضحكت:
— وهتعيش فيه لوحدك؟
— لأ.
— أمال مين هيعيش معاك؟
بصلها وهو مبتسم وقال:
— إنتِ.
— وأنا هعمل إيه؟
— تعمليلي كيك كل يوم.
ضحكت نور وحطت إيدها المليانة تراب فوق إيده.
— وأنا موافقة.
كانوا أطفال.
مايعرفوش يعني إيه فلوس.
ولا طبقات.
ولا جوازات مصلحة.
الكبار هم اللي كانوا عارفين.
⸻
أم نور ماتت وهي صغيرة.
وسابت لها منديل مطرز كانت بتحبه، وزجاجة صغيرة من عطر اللافندر كانت أمها بتعملها بنفسها.
نور كانت محتفظة بيها سنين.
وفي ليلة فرح آسر…
حطت نقطة منها على إيديها.
يمكن علشان تقدر تستحمل.
لكن وهي واقفة بتقدم العصير، وصلت لحظة تبادل العرسان للكلام.
آسر كان واقف جنب ملك عزام.
بنت عيلة كبيرة،
وأبوها صاحب أراضي ضخمة جنب أملاك الشهاوي.
الجواز كان صفقة قبل ما يكون حب.
جمع العيلتين.
يوحد الأراضي.
وينقذ مشروع آسر بعد وفاة والده.
لما بدأ يقول كلام الفرح…
هبت نسمة هوا.
الورد اتحرك.
والطرحة اتطايرت.
ووصلت ريحة اللافندر لآسر.
فجأة…
سكت.
بص بعيد.
وبعدين عينه وقعت على نور.
في ثانية واحدة، كل حاجة اختفت من حواليه.




