حكايات بسمه

ماشافش المعازيم.
ولا العروسة.
ولا الفرح.
شاف بنت صغيرة بتجري معاه جنب الترعة.
وشاف البيت اللي رسمه في التراب.
وشاف الوعد اللي عمره ما وفّى بيه.
ملك لاحظت نظرته.
ومسكت دراعه بقوة.
آسر كمل كلامه.
لكن صوته ماكانش زي الأول.
بعد التصفيق، نور حطت الصينية في المطبخ وخرجت بسرعة ناحية الترعة.
قعدت ورا شجرة توت وبدأت تعيط.
بعد شوية، الحاجة زينب، كبيرة الطباخين اللي كانت ربت نور بعد وفاة أبوها، لقتها.
— نور… إنتِ هنا؟
مسحت دموعها.
— محتاجة دقيقة بس.
قعدت جنبها وقالت:
— ساعات
بنحب حد، ونفضل فاهمين إن الحياة حطت بينا وبينه حيط.
نور بصت للميه.
— يمكن الحيطان بتفضل موجودة عشان الناس بتخاف تحاول تعديها.
الحاجة زينب ابتسمت بحزن:
— الكلام ده سهل وإحنا صغيرين يا بنتي. لما نكبر بنكتشف إن اللي ورا الحيطة ممكن يكون هو كمان مكسور.
⸻
بعد ما الناس نامت، نور رجعت للترعة.
لكنها سمعت خطوات وراها.
لفت.
كان آسر.
قال:
— ماينفعش تقعدي هنا لوحدك.
ردت:
— وإنت كمان ماينفعش تيجي هنا معايا.
— زمان كنتِ بتناديني آسر.
— زمان كنا أطفال.
قعد على حجر بعيد عنها.
— ريحة اللافندر رجعتني لكل حاجة.
— الذكريات مش هتغير اللي حصل النهارده.
— أنا ماكنتش عايز أتجوز ملك.
نور بصت له.
— بس اتجوزتها.
— أبويا كان مرتب الجواز قبل ما يموت. قال إن اتحاد العيلتين هينقذ كل أملاكنا.
— كان قدامك اختيار.
— كنت هخسر كل حاجة.
نور هزت راسها.
— يبقى كان اختيار صعب… لكنه كان اختيار.
سكت آسر.
فكملت:
— إنت
اخترت الحياة اللي أهلك رسموها لك. عيشها باحترام… بس ماتجيش تقولي إنها كانت قدرك.
بص لها بحزن.
— فاكرة البيت اللي رسمته؟
اتقطعت أنفاسها.
— كل يوم.
قامت ومشيت قبل ما يشوف دموعها.
⸻
تاني يوم، ملك كانت مستنياها في السفرة.
لمحة نيوز
قالت:
— إنتِ كنتِ تعرفي آسر من زمان؟
— كنا بنعيش في نفس المكان.
— غريبة.
سكتت ملك شوية.
— بس أنا لاحظت حاجة في الفرح.
نور حطت طبق قدامها.
— إيه؟
— أول ما شم ريحتك… نسي إنه واقف جنبي.
نور سكتت.
ملك قربت منها وقالت:
— خليكي فاكرة إن كل واحد فينا له مكان.
نور رفعت عينيها.
— أنا عارفة مكاني يا هانم.
من اليوم ده، ملك بدأت تعاقبها.
تنضيف.
غسيل ستاير.
تلميع فضيات.
شغل ما بيخلصش.
لحد ما إيدي نور اتشققت من الصابون.
وبعد أسابيع، طلبت منها ملك تدخل الصالون.





