قبل مااتم التلاتين بقلم ميرا احمد

وقال:
“زمان… كان فيه عصابات بتسرق الأطفال حديثي الولادة مقابل ملايين.”
إيمان شهقت.
أما ليلى…
فقالت بصوت بريء:
“يعني سليم مش هو سليم؟”
ماحدش رد.
لأن السؤال كان أكبر من أي إجابة.
—
وقبل ما نخرج من البنك…
رن هاتف الخزنة نفسها.
أيوه…
هاتف قديم مثبت داخل الحائط.
رفعته بحذر.
جالي نفس الصوت العجوز.
لكن المرة دي…
كان متعب.
قال:
“اسمع كويس… معندكش وقت.”
صرخت:
“إنت فين؟”
قال:
“أنا محمود.”
اتجمدت.
“أبويا؟”
رد:
“أيوه.”
دموعي نزلت لأول مرة من سنين.
“ليه سيبتني؟”
سكت لحظات.
ثم قال:
“لأني كنت فاكر إنهم هيسيبوك.”
“مين؟”
قال بصوت ضعيف:
“المجلس.”
ثم أكمل:
“إنت ما اتبدلتش بعد الولادة…”
“إنت اتخطفت وإنت عندك خمس سنين.”
شعرت أن أنفاسي توقفت.
“والولد اللي خد مكانك…”
“كبر…”
“…وبقى زعيم المافيا الحقيقي.”
وفي اللحظة دي…
انقطع الخط.
لكن قبل ما يقفل بثانية…
سمعت صوت الرجل الآخر بيضحك.
نفس الضحكة…
اللي كانت في تسجيل كاميرات البنك.
وأدركت الحقيقة المرعبة:
الرجل الذي يشبهني…
لم يكن أخي.
كان الطفل الذي عاش حياتي…
بينما عشت أنا حياته.اتجمدت في مكاني.
الكلمات كانت أكبر من إن عقلي يستوعبها.
أنا عشت حياة راجل تاني… وهو عاش حياتي.
قفل الخط.
لكن قبل ما أحط السماعة…
وصلت رسالة صوتية قصيرة على نفس الجهاز.
شغلتها.
كان صوت محمود السيوفي.
واضح إنه سجلها من سنين.
قال:
“يا سليم… لو سمعت الرسالة دي، يبقى أنا فشلت أحميك.”
تنهد، ثم أكمل:
“الولد اللي أخد مكانك… اسمه الحقيقي آدم.”
“أنا اللي ربيته… لحد ما اكتشفت إن المجلس سبقني وغير كل حاجة.”
“آدم مش شرير بطبعه… هم اللي صنعوه.”
رجعنا للقصر.
لكن أول ما دخلت…
حسيت إن في حاجة غلط.
الهدوء كان مخيف.
ناديت:
“إيمان!”
محدش رد.
“ليلى!”
ولا أي صوت.
جريت ناحية جناح الضيوف.
الأوضة كانت فاضية.
الدبدوب مرمي على الأرض.
وشباك الأوضة مكسور.
دخل أحد الحراس وهو بيجري.





