قبل مااتم التلاتين بقلم ميرا احمد

رميت الفنجان كله على الأرض.
اتكسر، وانتشرت القهوة على الرخام.
اختفت الابتسامة من وش ياسمين في ثانية.
قلت بهدوء مخيف:
“هاتوا كل الكاميرات اللي في المطبخ… من آخر شهر.”
ارتبكت لأول مرة.
“يعني إيه؟ إنت شاكك فيا؟”
بصيت في عينيها من غير ما أرمش.
“بعد خمس دقايق… هعرف أشك في مين.”
لكن اللي محدش في القصر كله كان يعرفه…
إن ياسمين كانت مسحت تسجيلات المطبخ قبل ساعة واحدة بس.
وإن الشخص الوحيد اللي شاف الحقيقة…
كانت طفلة عندها تمان سنين.
طفلة… ممكن تكون بنتي أنا.فضلت أبص لياسمين من غير ما أتكلم.
هي كمان ما اتكلمتش.
لكن لأول مرة من يوم ما عرفتها… شفت الخوف الحقيقي في عينيها.
دخل رئيس الأمن، اللواء فؤاد، بعد ما سمع صوت تكسير الفنجان.
“فيه حاجة يا باشا؟”
قلت وأنا ما زلت مثبت عيني على ياسمين:
“اقفلوا كل بوابات القصر… ومحدش يخرج.”
شهقت ياسمين.
“إنت بتهزر؟”
“لا.”
لفيت ناحية فؤاد.
“هاتلي تسجيلات كاميرات المطبخ.”
اتردد ثواني، وبعدها رد:
“للأسف… التسجيلات اتمسحت.”
ساد صمت تقيل.
بصيت لياسمين.
هي سبقتني بالكلام.
“أكيد عطل في النظام.”
لكن فؤاد هز راسه.
“دي مش مشكلة تقنية… حد دخل على السيرفر ومسح الملفات بإيده.”
في اللحظة دي…
سمعنا صوت جري صغير في الممر.
كانت ليلى.
كانت بتجري وهي بتعيط.
وراها إيمان وهي بتنادي عليها.
أول ما وصلت ليلى قدامي، استخبت ورا ضهري وهي بتترعش.
صرخت:
“متخلوهاش تمسك ماما!”
كل الأنظار راحت ناحية ياسمين.
وشها كان شاحب.
قالت بعصبية:
“البنت دي بتخرف.”
لكن ليلى كانت بترتعش وهي بتشاور بإيدها.
“أنا شوفتها… كانت بتهدد ماما.”
لفيت لإيمان.
“احكي.”
إيمان نزلت عينيها للأرض.
“آسفة يا باشا… كنت خايفة.”
“من إيه؟”
أخذت نفسًا طويلًا.
“من أسبوع… الهانم دخلت عليا أوضة الغسيل، وقالت لو اتكلمت في أي حاجة شفتها… أنا وبنتي هنختفي.”
شد فؤاد م\سدسه فورًا.
أما ياسمين فضحكت ضحكة قصيرة.
“هتصدق خدامة؟”
لكن قبل ما أكمل أي سؤال…
رن هاتف فؤاد.
رد، ثم اتغير لون وشه.
“يا باشا…”
“خير؟”
ابتلع ريقه بصعوبة.
“الدكتور حسام… عمل تحليل إضافي للعينة اللي كانت في الفنجان.”
قلبي دق بعنف.
“والنتيجة؟”
قال بصوت منخفض:
“فيها مادة سامة… بجرعات صغيرة.”
ساد الصمت.
كل الموجودين بصوا لياسمين.
لكنها ما انهارتش…





