قبل مااتم التلاتين بقلم ميرا احمد

 

اللواء عادل خطف الموبايل من إيدي.

 

“مستحيل… أنا شفت العربية وهي بتتحرق.”

 

ضحك الرجل.

 

“شفت عربية… لكن ما شفتش الج\ثة.”

 

قلت بسرعة:

 

“هو فين؟”

 

جاء الرد:

 

“لو عايز توصله… تعالى لوحدك.”

 

“فين؟”

 

“المكان اللي بدأت فيه كل الحكاية.”

 

ثم قفل الخط.

 

 

 

بعد دقائق…

 

بدأنا نفتش الدبدوب بالكامل.

 

لقينا في رجله اليمين ورقة صغيرة ملفوفة بعناية.

 

فتحتها.

 

كان مرسوم عليها خريطة قديمة لأحد أحياء شبرا.

 

وفي آخرها عنوان مكتوب بخط اليد:

 

“بيت رقم 17… شارع النخيل.”

 

بصيت لإيمان.

 

وشها شحب.

 

همست:

 

“ده… ده البيت اللي اتولدت فيه.”

 

وقبل ما حد يتكلم…

 

وصلت رسالة جديدة على الموبايل.

 

كانت صورة حديثة.

 

رجل بشعر أبيض واقف قدام البيت نفسه…

 

وبجانبه طفلة صغيرة.

 

لكن اللي جمد الدم في عروقي…

 

إن الرجل كان نسخة أكبر سنًا من المستشار محمود.

 

أما الطفلة…

 

فكانت تشبه ليلى بشكل لا يصدق.

 

وتحت الصورة جملة واحدة:

 

“لو دي بنتك… مين البنت اللي عايشة معاك دلوقتي؟”تسمرت عيناي على الصورة.

 

ثم رفعتها بجوار وجه ليلى.

 

الشبه… كان مرعبًا.

 

نفس العينين.

 

نفس الابتسامة.

 

حتى الوحمة الصغيرة خلف الأذن.

 

قال الدكتور حسام وهو يضيق عينيه:

 

“الصورة دي متعدلة.”

 

التفتُّ إليه.

 

“متأكد؟”

 

أخذ الهاتف، وكبّر الصورة عدة مرات.

 

ثم أشار إلى الظل أسفل قدم الطفلة.

 

“بص… اتجاه الإضاءة مختلف. حد مركب وش البنت على صورة تانية.”

 

تنفست ببطء.

 

يعني الرسالة كانت لعبة نفسية.

 

لكن السؤال الحقيقي ظل قائمًا…

 

من أرسلها؟

 

 

 

بعد ساعة…

 

وصلت أنا واللواء عادل إلى بيت رقم 17 في شارع النخيل.

 

البيت كان مهجورًا.

 

الشبابيك مكسورة.

 

والأتربة مغطية كل شيء.

 

دخلنا بحذر.

 

في آخر الممر، لقينا أوضة صغيرة.

 

وفي منتصفها…

 

كرسي خشب قديم.

 

وعليه صندوق حديدي مقفول.

 

ما إن اقتربت منه…

 

حتى سمعنا صوتًا يخرج من سماعة مخفية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *