قبل مااتم التلاتين بقلم ميرا احمد

 

“تقصد إيه؟”

 

قال بصوت منخفض:

 

“وأنت عندك واحد وعشرين سنة… اتلفقلك ملف كامل.”

 

“خلوك تدخل العالم ده… عشان يفضلوا هم بعيد عن الأنظار.”

 

اللواء عادل صاح بغضب:

 

“مين هما؟”

 

رد عبد الرحيم بكلمة واحدة:

 

“المجلس.”

 

ساد الصمت.

 

“مجلس إيه؟”

 

ابتسم ابتسامة مريرة.

 

“الناس اللي بتحكم من الضل… لا يظهر اسم واحد منهم في جريدة، ولا في قض\ية.”

 

ثم التفت إلى ليلى، التي كانت تنظر إليه بخوف.

 

انحنى أمامها، وقال:

 

“سامحيني يا بنتي…”

 

اتسعت أعين الجميع.

 

حتى ليلى نفسها.

 

أما عبد الرحيم فأكمل والدموع في عينيه:

 

“أنا… جدك.”

 

وفي اللحظة نفسها…

 

خرجت رصاصة من مكان مجهول.

 

استقرت في صدر عبد الرحيم.

 

سقط بين يدي قبل أن ينطق بكلمة أخرى.

 

أمسك بيدي بقوة، وهمس بصوت متقطع:

 

“الخزنة… رقم… 317…”

 

“واوعى… تثق…”

 

توقف نفسه.

 

حاول أن يكمل اسم الشخص الذي يقصده…

 

لكن عينيه انطفأتا قبل أن ينطق بالحرف الأول.

 

رفعت رأسي ببطء، وأنا أدرك أن القاتل ما زال يراقبنا…

 

من مكان قريب جدًا.سقط عبد الرحيم بين ذراعي.

والدم كان بينزل من صدره بسرعة.

لكن آخر كلماته ظلت تتردد في رأسي:

“أوعى تثق…”

أوعى أثق في مين؟

اللواء عادل؟

الدكتور حسام؟

إيمان؟

ولا حد تاني لسه ما ظهرش؟

بعد دقائق…

انتشرت قواتي في المنطقة كلها.

قفلوا الشوارع.

فتشوا الأسطح.

راجعوا الكاميرات.

لكن مفيش أثر للقناص.

كأنه أطلق الرصاصة… واختفى من الوجود.

رجعنا للقصر قبل الفجر.

ولأول مرة من سنين…

ما نمتش.

فضلت قاعد في مكتبي.

قدامي مفتاح الخزنة رقم 317.

وصورة أمي.

وتحليل الـDNA.

وفوق كل ده…

سؤال واحد.

ليه كل الناس كانت مستعدة تموت عشان تمنعني أوصل للحقيقة؟

في السابعة صباحًا…

دخل حسام المكتب.

كان شكله مرهق.

قال:

“لقيت حاجة.”

رفعت عيني.

“إيه؟”

حط ملف قدامي.

“تقرير تشريح قديم.”

فتحت الملف.

وكانت الصدمة…

التقرير باسم أمي.

رفعت رأسي بسرعة.

“إزاي؟”

قال حسام:

“حسب السجلات الرسمية… أمك ماتت في حادثة عربية.”

قلب الصفحة.

“لكن التقرير الحقيقي بيقول إنها اتقتلت.”

شعرت ببرودة تسري في جسدي.

“مين قتلها؟”

هز رأسه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *