قبل مااتم التلاتين بقلم ميرا احمد

تحطمت الساعة قبل أن يصل العد إلى الصفر.
صرخ رئيس المجلس لأول مرة.
“لا!”
أمسكه اللواء عادل ورجاله، وكبلوا يديه بالأصفاد.
قال عادل وهو يبتسم:
“انتهت اللعبة.”
لكن رئيس المجلس ضحك رغم القيود.
“فاكرين إنكم كسبتم؟”
في تلك اللحظة، أدخل الدكتور حسام الفلاشة في أحد أجهزة الكمبيوتر الموجودة بالغرفة.
ظهرت عشرات الفيديوهات والوثائق.
اعترافات بالصوت والصورة.
أسماء جميع أعضاء المجلس.
حساباتهم السرية.
جرائم القتل.
وتجارة الأعضاء.
والرشاوى.
وكل شيء.
نظر إليّ حسام وقال:
“دي الأدلة اللي كانوا مستعدين يقتلوا بلد كاملة عشانها.”
ابتسمت لأول مرة منذ بدأت هذه الكابوس.
قلت للواء عادل:
“سلم كل الملفات للنيابة والإعلام في نفس اللحظة.”
هز رأسه.
“تم.”
—
بعد ثلاثة أشهر…
امتلأت نشرات الأخبار بأكبر قض\ية فساد في تاريخ البلاد.
سقط أعضاء المجلس واحدًا تلو الآخر.
وحُكم على رئيس المجلس بالسجن المؤبد.
أما ياسمين…
فخفف عنها الحكم بعدما ثبت أنها كانت مُكرهة بسبب تهديد أخيها، لكنها ابتعدت عن حياتنا إلى الأبد.
وآدم…
وقف أمامي يوم خروجه من المستشفى.
قال:
“أنا سرقت حياتك.”
ابتسمت وربت على كتفه.
“إحنا الاتنين اتسرقت مننا حياتنا.”
مددت يدي إليه.
صافحني، ثم اختفى بهدوء ليبدأ حياة جديدة بعيدًا عن الدم والس\لاح.
—
أما أنا…
فكانت أصعب معركة في حياتي…
مش ضد المافيا.
ولا ضد المجلس.
لكن ضد نفسي.
قررت أسلم كل نشاط غير قانوني كنت مسؤولًا عنه.
وساعدت السلطات في تفكيك ما تبقى من الشبكة.
بعت القصر.
وأغلقت كل الأبواب التي ربطتني بالماضي.
واشتريت بيتًا صغيرًا.
في أول يوم دخلته…
جريت ليلى ناحيتي وهي تضحك.
“بابا… بص! أوضتي!”
ضحكت وأنا أشوف فرحتها.
أما إيمان…
فوقفت عند الباب وعينيها مليانة دموع.
قالت:
“إحنا أخيرًا بقينا عيلة.”
نظرت إلى السماء.
وتذكرت كل من فقدتهم في الطريق.





