جوزي بقلم محمد نور

واللي كانت ناوية تعمله دلوقتي، كان هيخلّي العيلة كلها تفقد القدرة على الكلام.
—
الجزء الثاني
قبل الحادث بثلاث أسابيع، نادية شافت بالصدفة موبايل محمود مفتوح على ترابيزة المطبخ.
ما مسكتوش.
وما قعدتش تقرأ المحادثات كلها.
كام سطر كانوا كفاية.
«البيبي بقى بيتحرك كتير.»
«كام شهر بس، وأخيرًا هنقدر نشوفه.»
«وحشتني. إمتى هتقول لها الحقيقة؟»
وتحت الرسائل كان فيه اسم:
مريم.
نادية حست كأن حاجة جواها اتكسرت.
لكن الحقيقة إن جوازها ما انهارش في الليلة دي.
لو كانت صريحة مع نفسها، جوازها كان بيتفتت بقاله سنين، بتصدعات صغيرة لدرجة إن محدش تقريبًا كان بيسمع صوتها.
محمود عمره ما ضربها.
وعمره ما زعق لها قدام الناس.
لكن كان بيعمل حاجة نادية مع الوقت اكتشفت إنها أسوأ من كده.
كان بيمحي وجودها.
لما حد كان بيسأله مراته بتشتغل إيه، كان محمود يكتفي بكلمتين:
– بتشتغل في مستشفى.
عمره ما قال إنها دكتورة جراحة صدر.
عمره ما ذكر إنها رئيسة قسم.
ولا قال إنها قضت شهور وهي بتحاول توفر دعم وتجهيزات للمستشفى.
في عزومة عائلية، واحدة من قرايب محمود سألتها:
– نادية، لسه بتشتغلي دكتورة باطنة؟
وقبل ما نادية ترد، الحاجة فاطمة تدخلت:
– أيوه، بتشتغل كتير أوي. وأنا شايفة إنها بتشتغل أكتر من اللازم لدرجة إنها مش هتعرف تبقى أم كويسة.
داليا، بنت نادية من جوازها الأول، كانت وقتها عندها اتناشر سنة.
قالت البنت:
– ماما بتعمل عمليات للناس.
وبكل فخر أضافت:
– ماما بتنقذ أرواح.
الحاجة فاطمة ابتسمت بسخرية.
– الأم الحقيقية بتعرف برضه إمتى لازم تكون موجودة في بيتها.
محمود كان سامع كل الكلام ده.
وما دافعش عن نادية.
وفي الليلة دي، كل اللي قاله لها كان:
– إنتِ عارفة أمي عاملة إزاي. ما تاخديش كلامها على صدرك.
لكن لما حاجة تحصل قدامك سنين ورا بعض، في النهاية كل حاجة بتبقى شخصية.
وكانت القشة الأخيرة لما داليا مرضت بحرارة شديدة، في الوقت اللي نادية كانت مش قادرة تسيب عملية معقدة بتعملها.





