جوزي بقلم محمد نور

نفس الندبة اللي لمستها مئات المرات خلال سبع سنين جواز.

 

– محمود… – همست.

 

كان جوزها.

 

الراجل اللي كان سايب شقتهم المشتركة في مدينة نصر بعد ظهر اليوم نفسه، وقال لها إنه رايح يتعشى مع «شوية عملاء».

 

نادية ما سألتش هو كان بيعمل إيه مع مريم.

 

ما عيطتش.

 

– تفريغ فوري للصدر. أكسجين. ركّبوا كانيولتين في الوريد. دكتور سامح يفضل معاه.

 

واحدة من الممرضات بصّت لها بصدمة.

 

– دكتورة… ده جوز حضرتك؟

 

نادية كانت بالفعل ماشية ورا السرير التاني.

 

– دلوقتي هو مريض وبس.

 

في اللحظة دي ظهرت الحاجة فاطمة، أم محمود.

 

اقتحمت المستشفى كأن كل اللي موجودين لازم يبعدوا من طريقها.

 

– أنا أمه! عايزة أشوفه حالًا!

 

ولما شافت نادية، جريت عليها ومسكت دراعيها الاتنين.

 

– نادية، أرجوكي! إنتِ أحسن دكتورة. أنقذيه! ده ابني الوحيد.

 

– حالته خطيرة، بس مستقرة حاليًا.

 

– يبقى إنتِ اللي تعملي له العملية!

 

– فيه مريضة تانية حياتها مهددة بشكل أكبر دلوقتي.

 

الحاجة فاطمة بصّت على سرير مريم.

 

– البنت دي؟

 

– أيوه.

 

– بس محمود جوزك!

 

– وهي بتموت من النزيف.

 

الست بصّت لها وهي مش مصدقة.

 

– يعني إنتِ بتقولي إنك هتسيبي جوزك وتروحي تنقذيها الأول؟

 

نادية بصّت في عينيها بهدوء.

 

– أنا بقول إني هعالج الأول الشخص اللي ممكن يموت الأول.

 

وفجأة، من شدة اليأس، الحاجة فاطمة وقعت على ركبها في الممر.

 

– والنبي يا نادية! أنقذي ابني!

 

نادية ساعدتها تقوم.

 

– مش هقدر أوعدك بحاجة. أنا هعمل شغلي وبس.

 

وبعدها أخدت ملف مريم.

 

وسط ملاحظات المسعفين، سطر واحد شد انتباهها فورًا:

 

«كان برفقتها وقت وقوع الحادث: محمود عبد الرحمن».

 

نادية بصّت ببطء على بطن الست الشابة.

 

حامل في الأسبوع الثاني والعشرين.

 

محمود كان طول الشهور اللي فاتت بيقول لها إنه مش عايز يخلف، لأن «هو وداليا خلاص عيلتهم كاملة».

 

ودلوقتي نادية اكتشفت إن الست الحامل اللي كانت مع جوزها وقت الحادث هي نفسها مريم، الست اللي كانت شافت اسمها على موبايل محمود قبل تلات أسابيع.

 

لكن محدش في الممر كان يعرف إن نادية كانت عارفة عن علاقتهم أكتر بكتير مما محمود كان يتخيل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *