جوزي بقلم محمد نور

– عارف.
– يعني مفيش أي التزام عليك.
أخد محمود نفس عميق.
– يمكن دي كانت واحدة من مشاكلي. سنين وأنا بفكر أنا ملزم بإيه. عمري ما فكرت يعني إيه تكون موجود فعلًا جنب حد.
ومضى.
لما خرجوا من عند الموثق، لحق محمود نادية على الرصيف.
– نادية.
وقفت.
– عارف إن الاعتذار مش هيخلي أي حاجة كأنها ما حصلتش.
– لأ.
– زمان كنت فاكر إنك مش محتاجة حد. إنتِ قوية. بتحلي كل حاجة. عمرك ما بتنهاري.
نادية فضلت ساكتة.
– واستخدمت ده كحجة عشان ما اضطرش أهتم بيكي.
نادية ما ردتش.
كمل محمود:
– بعد الحادث، صحيت وأنا عارف إن حياتي غالبًا مدينة للمستشفى دي ولمهنتك، اللي أنا كنت دايمًا بتعامل معاها كأنها أقل أهمية من حاجاتي أنا.
قالت نادية:
– ده مش هيغير الماضي.
– عارف.
– لكن يمكن يغير اللي هتعمله بعد كده.
هز محمود راسه.
– أتمنى.
مدت نادية إيدها.
– خلي بالك من نفسك.
مسك محمود إيدها.
ما كانش فيه حضن.
ولا قبلة.
ولا مشهد درامي تحت المطر.
بس اتنين واقفين قدام بعض، أخيرًا اعترفوا إن قصتهم وصلت لنهايتها.
بعد كام شهر، الحاجة فاطمة اتصلت بنادية.
نادية كادت ما تردش.
لكن في النهاية فتحت المكالمة.
– ألو؟
– نادية… أنا فاطمة.
– أيوه.
سكتوا فترة طويلة.
وبعدين قالت الحاجة فاطمة:
– حسن بيقول إني عمري ما بعرف أعترف لما أكون غلطانة.
ابتسمت نادية ابتسامة خفيفة.
– الحاج حسن ملاحظ كويس.
– ما تصعبيهاش عليا أكتر.
– أنا مش بعمل حاجة.
أخدت الحاجة فاطمة نفسًا عميقًا.
– أنا ظلمتك. سنين.
نادية ما ردتش.
– كنت فاكرة إن الست ليها طريقة واحدة بس تعيش بيها صح. وكنت فاكرة إن عشان إنتِ بتشتغلي كتير، يبقى بتحبي بنتك أقل. وكنت فاكرة إن محمود يستحق إن كل اللي حواليه يدوروا في فلكه. ولما عمل اللي عمله… حتى وقتها كنت مستنية منك إنتِ إنك تتنازلي.
سكتت مرة تانية.
– كنت غلطانة.
نادية بصت من شباك المستشفى.
– شكرًا إنك قلتيها.
– بس كده؟
– عايزة إيه تاني؟





