جوزي بقلم محمد نور

– يعني كنتِ عارفة هي مين؟
– أيوه.
– من إمتى؟
– من قبل الحادث.
وش الحاجة فاطمة اصفر.
– نادية، ابني كان بيموت. مش وقته دلوقتي تعملي مشاكل.
الحاج حسن لف ناحية مراته ببطء.
– فاطمة، اسكتي.
الست اتجمدت.
طول أكتر من تلاتين سنة جواز، جوزها نادرًا ما كلمها بالطريقة دي.
نادية فضلت هادية.
– أنا مش هعمل مشاكل. وعشان كده عايزة أقول لكم حاجة قبل ما أمشي.
طلعت من جيب البالطو نسخة ورق مطوية.
– من تلات أسابيع بدأت إجراءات الطلاق.
الحاجة فاطمة فتحت عينيها على آخرها.
– إيه؟
– محمود رسميًا لسه ما وصلوش إخطار الطلاق. بس خلال كام يوم هيعرف.
– بس إنتِ أنقذتي حياته!
– الاتنين مالهمش علاقة ببعض.
– ده جوزك!
نادية هزت راسها ببطء.
– الليلة دي كان مريضي. وعشان كده عملت له كل اللي المفروض أعمله كدكتورة. لكن أول ما يخرج من المستشفى، هيبقى تاني الراجل اللي خانني شهور، وخلف طفل من ست تانية، وفي نفس الوقت كان بيرجع كل ليلة ينام جنبي.
الحاجة فاطمة بصّت لجوزها تستنجد.
– يا حسن، قول حاجة!
الحاج حسن بص لنادية.
– أنا اللي عندي حاجة أقولها لها.
قرب منها.
– شكرًا إنك أنقذتي ابني.
نادية هزت راسها.
– ده كان شغلي.
بعدها دخلت العناية المركزة كام دقيقة.
محمود كان لسه تحت تأثير التخدير.
أنبوبة خارجة من صدره، وجهاز المراقبة بيظهر ضربات قلب مستقرة.
نادية راجعت ضغطه، ونسبة الأكسجين، والتعليمات الطبية.
وبعدين فضلت واقفة جنبه شوية.
سبع سنين.
افتكرت أول مرة محمود عزمها على قهوة.
لما كان فعلًا مهتم بشغلها.
ولما كان من نفسه جاب لداليا كتاب عن الحيوانات.
يمكن كل ده كان حقيقي.
بس حتى الحاجة الحقيقية ممكن تنتهي.
محمود مع السنين بطل يشوف نادية.
لما اترقت وبقت رئيسة قسم، كان محمود حاضر في العشا اللي اتعمل احتفالًا بيها.
لكن بعد كام شهر، سألها:
– إنتِ بقالك قد إيه رئيسة قسم؟
سنتين، فكرت نادية.
سنتين كاملين كانت في المنصب اللي جوزها نفسه ما كانش فاكر عنه حاجة.





