ياسين وليليى ج٢

الجزء الأخير
الكاتبة ملك إبراهيم
قربت منه. ركبها لسه على الأرض، وهو قاعد على حرف السرير. وشها بقى قدام وشه بالظبط.
“أنا مش نقطة ضعفك يا دِيب.” همست وهي عينها في عينه. “أنا ممكن أبقى درعك.. لو إنت سمحتلي.”
كانت قريبة لدرجة إنه شايف الدموع اللي لسه منشفتش في عينها. شايف الشجاعة والخوف مع بعض. شايف الخربوش اللي على الدبلة الفضة اللي جابهالها.
القاعدة.. القسم اللي حالفه لنفسه من 14 سنة.. كل الخطوط الحمرا ساحت.
هو كان منهار. متكسر. لأول مرة في حياته مش الدِيب.. كان ياسين اليتيم اللي شايل موت أبوه وعمه على كتفه.
إيديه السليمة اترفعت ببطء ولمست وشها. كأنه خايف تكون سراب وهتختفي.
“لو قربت.. مش هعرف أحميكي من عالمى. وإنتي هتتكوي بناري.”
“إتحرق معاك.” ردت من غير تفكير. “بس متسبنيش في التلج لوحدي تاني.”
وهنا انهار السد.
هي اللي اتحركت. ملمستش شفايفه بقوة.. لأ. لمستها بمواساة. بوسة خفيفة، مرتعشة، على طرف شفايفه. كأنها بتقوله “أنا هنا، مش هسيبك”.
كانت بوسة اعتذار عن السنين اللي قضاها لوحده، وبوسة وعد إنها مش هتمشي.
ياسين اتجمد. نفسه اتقطع.
14 سنة بيحارب الإحساس ده. 14 سنة بيقول لنفسه “حرام، عيب، مسؤوليتك”.
وفي ثانية.. كل ده بقى رماد.
إيديه اللي كانت بتترعش، مسكت وشها خلاص. ثبتها، وقرب جبهته من جبهتها. ماباسهاش. كان بيتنفس ريحتها كأنه بيتأكد إنها حقيقية.
بوسة مش شهوة. بوسة واحد غرقان ومسك في طوق النجاة بتاعه. بوسة فيها وجع السنين، وخوف الفقدان، وراحة إنه رجعها.
بعد عنها ثانية واحدة عشان يتنفس، جبهته لازقة في جبهتها. الاتنين بيتنفسوا بسرعة.
“سامحيني.” همسها وهو مغمض. “سامحيني إني ضعفت، وإني دخلتك حربي.”
ليلى ابتسمت وسط دموعها وحضنت وشه بإيديها الاتنين.
“إنت كده أقوى.. عشان بقيت بني آدم، مش ديب لوحدك.”
بره الأوضة، حاتم سمع صوت همس بس. مفيش كسر ولا زعيق. سكوت غريب على الدِيب.
وبص للحرس وقال: “محدش يقرب من الدور ده للصبح. الدِيب.. سلم.”
… يتبع
—
الفصل 4:
تاني يوم الصبح – فيلا الراوي – الساعة 8:00
ياسين صحي قبلها. قاعد على الكرسي اللي جنب السرير، وضهره مفرود، ولابس قميص وبنطلون بس من غير جاكيت. كفّه متشاش من جرح الإزاز. عينه كانت على ليلى وهي نايمة في سريره، متغطية باللحاف بتاعه.




