جوزي بقلم محمد نور

وفي مرة تانية، قدرت نادية تقنع مؤسسة خيرية إنها تدفع الجزء الأكبر من تكلفة جهاز أشعة أثناء العمليات، المستشفى كانت محتاجاه بشكل ضروري.
قضت شهور تجهز أوراق وإحصائيات وطلبات.
ورجعت البيت وهي فرحانة.
– وافقوا أخيرًا على الجهاز!
محمود ما رفعش عينه من الموبايل.
– حلو أوي. هنتعشى إيه؟
في النهاية، التفاصيل الصغيرة دي بقت أتقل من أي خناقة كبيرة.
مريم ما هدمتش جوازهم.
مريم بس أثبتت إن الجواز كان واقع من زمان.
رجعت نادية البيت وقت الفجر.
ولقت داليا قاعدة في المطبخ مستنياها.
– محمود كويس؟
– أيوه.
– والست التانية؟
نادية بصت لبنتها.
داليا كانت عارفة إن فيه حاجة غلط. وهي عندها أربع عشرة سنة، كانت ملاحِظة أكتر من اللازم عشان ما تفهمش.
– هي كمان كويسة.
– كويس.
ما سألتش أكتر.
نادية عملت قهوة.
وفجأة داليا قالت:
– ماما، مش لازم تحكيلي حاجة لو مش عايزة. بس شكلك شكل واحدة حاجة خلصت في حياتها دلوقتي.
نادية مسكت المج بالحلبة بإيديها.
– أيوه.
قامت داليا وحضنتها.
ما كانوش محتاجين كلام كتير.
بعد يومين، محمود فاق تمامًا.
نادية دخلت أوضته أثناء المرور الطبي.
بص لها محمود باستغراب.
– ناديا…
– حاسس بإيه؟
– صدري بيوجعني لما باخد نفس.
– ده متوقع. غالبًا هنشيل أنبوبة الصدر بكرة.
محمود كان مرتبك.
– إنتِ اللي عملتي لي العملية؟
– الدكتور سامح هو اللي عمل التدخل. وأنا كنت متابعة الحالة.
محمود بلع ريقه.
– ومريم؟
نادية بصت له مباشرة.
كانت دي اللحظة.
السؤال الوحيد اللي أكد كل حاجة بشكل نهائي.
ما سألش:
«مين المريضة التانية؟»
ولا سأل:
«إيه اللي حصل؟»
سأل:
مريم؟
– مستقرة. والبيبي كمان كويس.
قفل محمود عينيه، وطلع نفسه براحة واضحة.
نادية حسّت بإحساس غريب.
مش غيرة.
ومش غضب.
بس يقين كامل إنها أخدت القرار الصح.
– نادية، خليني أشرح لك.
– مش محتاجة.
– لأ، محتاجة.
– يمكن إنت محتاج تشرح. أنا لأ.





