بقلم مريم غريب

بنتك.. مالهاش إسم لحد دلوقت… و صممت أبوها إللي يسميها …
٥ : ١٠ مساءً
الوقت يمتد إلى ما لا نهاية …
منذ هاتفته إبنة أخيه و أعطته البشرى، كان قلبه يدندن بخفقات سريعة مدويّة، إبنه البكري، المفضل، نسخته الشبابية و إن ينكر هو ذلك
“رزق” سيعود اليوم
إبن “كاميليا”.. إبن حبيبته.. هو و شقيقته، أخيرًا سيجمع بينهما أمام عينيه …
-دي تالت مرة أسخن الأكل و ماترضاش.. لو ماكلتش أنا كمان هاكل
سالم بحزمٍ : قولتلك مش جعان يا هانم. كلي إنتي لقمة عشان تقدري تنزلي و تقضي طلبات أمي و البت دي إللي اسمها نسمة.. لحد بكرة أما النشار يبعتلي واحدة من البلد تقعد بيهم مخصوص
هانم معاتبة : هو أنا اشتكيت و لا قصرت ؟ أنا نازلة دلوقتي أهو بس كان بودي أحضر لك لقمتك
-كلي الأول و بعدين إنزلي !
قالها مشددًا على كلماته و قفز قلبه بصدره باللحظة التالية …
-رزق جه ! .. همس “سالم” بعينين متسعتين و هو يقبض على سور النافذة بكل قوته
عبست “هانم” و قد استرعت جملته اهتمامها، إذ لم تكن على علمٍ مسبق بعودة الإبن الضال، شبت من خلف كتف زوجها و ألقت نظرة بالأسفل، لتجد إحدى سياراتهم رباعية الدفع تقتحم باحة المنزل و قد برز “رزق” عبر نفذة كرسي القيادة …
-ده رزق صحيح ! .. تمتمت “هانم” مؤيدة
-و معاه ليلة.. بس مين البت إللي نازلة من العربية معاهم دي ؟!
بدون أن يكلف “سالم” نفسه عناء الرد عليها، استدار متجاوزًا إياها نحو الخارج، صفق باب الشقة ورائه و من ثم أخذ يهبط الدرج بخفة الريح و عباءته تتطاير من حوله …
خلفه مشيت “نور” إلى جانب “ليلة” متأبطة ذراعها و مخبئة نصف وجهها فيها باستحياءٍ و رهبةٍ، بينما هو.. “رزق” ينطلق راكضًا أمام أعين حاشية أبيه حتى وصل للداخل
الآن و قد وطأت قدماه البيت الذي أقسم على إستحالة العودة إليه، كان قلبه يضرب صدره بعنفٍ، يعب الهواء إلى رئتيه بشق الأنفس كأسدٍ يخوض معركة أشد فتكًا
يصطدم أولًا باخيه الأصغر “حمزة” و الذي ما إن رآهُ حتى أخذه بالاحضان صائحًا :
-ررررزززق.. حمدلله على السلامة ياخويا. حمدلله على سلامتك نورت بيتك يا رزق.. يااااااااااه طولت الغيبة أوي يا رزق. وحشتنا …
يبعده “رزق” بحركةٍ مباغتة ادهشت الأخير، ثم يستنطقه بخشونةٍ :
-نوسا.. إبني يا حمزة !!!
كانت نظرة ملؤها اليأس و الضعف إكتسحت تعبيراته القاسية، بينما يفتر ثغر “حمزة” عن إبتسامة جذلى و هو يقول يطمئنه :




