بقلم مريم غريب

-ذنبك إنك بنت سالم الجزار. الراجل إللي شايف نفسه السيد و الناس كلها عبيده. إنتي عارفة إن أبويا حالف ما يفاتحه تاني في موضوعنا بسبب العجرفة إللي سايقها علينا ؟ و أنا مش لايمه. فعلا خلاص الكلام بينا إنتهى

-يعني إيه إنتهى ؟ .. سألته و هي تحدق فيه بصدمة
عاصم بصرامة تامة :
-يعني أنا خلاص زهقت. مابقتش قادر أجي على كرامتي أكتر من كده.. من الساعة دي إنتي من طريق و أنا من طريق يا بنت الناس. إلا لو !
كانت دموعها قد هطلت بالفعل و أغرقت خديها مع تعاقب كلماته، حتى تفوّه بذلك الاستثناء، استنطقته من فورها :
-إلا لو إيه يا عاصم ؟؟!!!
-إلا لو أثبتيلي إنك عايزاني و بتحبيني بجد !
هزت رأسها حائرة …
-عايزني أثبتلك إزاي ؟!
قرب “عاصم” الكاميرا من وجهه و صرَّح دون يرف له جفن :
-تهربي.. تهربي من بيتكوا و تيجي معايا و نتجوز بعيد !!!
_______________
بعد أن أبدى “رزق” رفضه القاطع للصعود إلى شقة أبيه، التي تحمل ذكريات تضرب بالعمق فؤاده و صدره، اصطحبه “سالم” إلى أرضٍ محايدة

مقهى الحي، إذ أخلاها بكلمة منه لتصير حلبة مصارحة بينه و بين إبنه فقط، و حيث كان يجلس خلف مكتب الإيرادات الصقيل، دعى “رزق” بينما يحرك حبّات مسبحته بين أنامله …
-أقعد يا رزق. أقعد هنا قصادي يا حبيبي.. ماتتصوّرش انت واحشني أد إيه. و نفسي أخدك في حضني أوي !
-هاتفضل تتمناها طول عمرك !! .. نطق “رزق” بقساوة نزِقة و قد كان يشيح بوجهه بعيدًا، ثم تساءل بإسراع :
-أنا ماعنديش وقت. تقدر تقول إللي عندك مرة واحدة.. ياريت نخلص بقى
أجابه “سالم” بهدوءٍ :
-عمرك ما هاتخلص مني يا رزق. دمي بيجري في عروقك. لو بصيت في المرايا هاتشوفني فيك.. هي دي حقيقتك مش هاتقدر تهرب منها. إنت إبني.. إبني أنا …
أطبق “رزق” جفونه بشدة و هو يصر على أسنانه لمدةٍ، ثم قال و لا يزال مغمضًا عينيه :

-العواطف و القصايد دي سيبها على جنب.. هات إللي عندك قبل ما صبري ينفد …
عند هذا الحد لم يتحمل “رزق” و أدار رأسه بلحظة ليغرز نظراته بعينيّ “سالم” الثاقبتين !!!
-أنا مش إبنك ! .. غمغم بصوتٍ غريب من أثر الغضب
-أنا ابن كاميليا. كاميليا إللي إنت حبستها و قتلتها و دفنتها في حيطة جوا أوضة نومك.. أنا مش إبنك !!!!
علا شق فم “سالم” و هو يقول بسخريةٍ :
-بعقلك مفكر بجد إني قتلتها. لو مصدق ده يبقى عمرك ما حسيت أنا كنت بحبها إزاي.. أنا دوست على حاجات كتير أوي عشان أوصلها و أخلفك و أعيش معاكوا. بس جه الوقت إللي كان لازم أرجع فيه سالم الجزار تاني. هي ماتحملتش كده. و مافهمتش إن ده مكتوب عليا. زي ما هو مكتوب عليك
-أنا مش مكتوب عليا أي حاجة ! .. هتف “رزق” فاقدًا صوابه
و أشار نحوه بسبابته مكملًا عبر أسنانه :
-أي حاجة من ناحيتك. حياتك كلها على بعضها خلاص.. أنا خرجت منك. فاهم يعني إيه ؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *