قصة لملك ابراهيم ج٢

أمينة دي بتاعته هو. سكرتيرته هو. بقالها سنتين ونص قاعدة على المكتب اللي قدام بابه. عمره ما فكر فيها كده، بس فجأة فكرة إن راجل تاني يبصلها، ويعزمها، وياخد رقمها، ولعت الدم في دماغه.
قام وقف مرة واحدة، الكرسي عمل صوت وهو بيتزحلق وراه. شريف بص له مستغرب..
أمينة ردت على الراجل بابتسامة هادية، نفس الابتسامة المهنية اللي متدربة عليها.
“متشكرة جدا يا مستر خالد، ده شغلي. بخصوص تفاصيل التوريد، حضرتك تقدر تبعت أي استفسار على إيميل الشركة وأنا هرد فورا. عن إذنك”.
رفض شيك، قاطع، من غير ما تسيب باب موارب. الراجل احترم ده، هز راسه، سلم على زياد بسرعة ومشي. باقي العملاء خرجوا وراه.
القاعة فضيت.
بقى زياد وأمينة لوحدهم.
هي لمت حاجتها بسرعة، اللاب والليزر والملفات، وحاولت تعدي من جنبه ترجع لمكتبها، كأن مفيش حاجة حصلت، كأن ده يوم عادي.
بس زياد وقف قدامها، سد عليها السكة. قريب أوي لدرجة إنها شمت عطره اللي حافظاه من سنتين.
عينه كانت نازلة طالعة عليها، مش مصدق. بيدور على أمينة بتاعة البدلة الرمادي والنضارة، مش لاقيها.
قالها بصوت واطي، فيه دهشة حقيقية، كأنه طفل شاف حاجة لأول مرة: “انتي.. انتي ازاي كنتي مخبية كل الجمال ده؟ فين؟ كنتي فين طول الوقت ده يا أمينة؟”
هي كانت مستنية اللحظة دي بقالها سنين. كانت فاكرة إنها لما تيجي هتفرح. ما فرحتش.
رفعت عينها وبصت له في وشه مباشرة، ولأول مرة ما نزلتش عينها قدامه.
والغضب اللي كانت كاتماه من ليلة امبارح طلع كله مرة واحدة، بس بارد وهادي.
“مفيش جمال بيستخبى يا أستاذ زياد”.
سكتت ثانية.
“الأعمى بس هو اللي عينه بتروح على اللي بيلمع، ومش بيشوف اللي جواه إيه. أنا ما اتغيرتش من امبارح للنهارده. أنا هي هي أمينة اللي بتعملك قهوتك سكر زيادة من غير ما تطلب، واللي سهرانة معاك لحد الفجر تخلص عروض الأسعار، واللي انت قولت عليها قدام صاحبك إن مفيهاش معالم الأنوثة”.





