قصة لملك ابراهيم ج٢

 

 

 

 

لقت الحاج نور الدين قاعد على كرسي قدام العناية، وشه عجوز عشر سنين في ليلة واحدة. أول ما شافها قام حضنها، وهي عيطت في حضنه زي بنته بجد.

 

 

 

 

“هيفوق يا حاج؟”

 

“هيفوق إن شاء الله، الدكاترة بيقولوا خبطة في الرأس وكسر في دراعه، بس هيبقى كويس”.

 

 

 

 

فضلت قاعدة جنبه طول الليل، على الكرسي البلاستيك، ماسكة المصحف بتقرا في سرها.

 

 

 

 

الفجر طلع، وزياد فتح عينه.

 

 

 

 

أول حاجة شافها كانت السقف الأبيض، وتاني حاجة كانت أمينة نايمة على طرف السرير، ماسكة طرف الملاية بتاعته، وشعرها مفكوك ونازل على وشها، والنضارة الطبية القديمة الكبيرة راجعة على عينيها تاني، كانت لابساها عشان تقرا.

 

 

 

 

حرك صوابعه بالعافية ولمس إيدها.

 

 

 

 

صحيت مفزوعة: “زياد؟”

 

 

 

 

ابتسم ابتسامة تعبانة، شفايفه ناشفة: “انتي لابسة النضارة تاني ليه؟”

 

 

 

 

عيطت. المرة دي ما مسكتش نفسها. “عشان أشوفك كويس، يا غبي”.

 

 

 

 

مسك إيدها بالدراع السليم: “أنا آسف. على كل كلمة. على الاجتماع،، على الاستقالة.. آسف إني احتاجت أخبط في نقل عشان أفهم إني بحبك وانتي لابسة بدلة رجالي ونضارة قد الدنيا”.

 

 

 

 

ضحكت وسط دموعها: “ما تقولش كده تاني”.

 

 

 

 

“اديني فرصة؟ فرصة حقيقية المرة دي؟ من غير فساتين ولا كعب؟”

 

 

 

 

بصت له، للراجل اللي كان مغرور وشايف نفسه، نايم قدامها متكسر وضعيف وبيطلبها بصدق.

 

 

 

 

“فرصة واحدة بس يا زياد. لو كسرتها، مش هتلاقيني تاني”.

 

 

 

 

“مش هكسرها”.

 

 

 

 

 

 

 

 

ما استناش لما يخف خالص. أول ما خرج من المستشفى ودراعه لسه في الحامل، خد أبوه وراح خبط على باب شقة أمينة في مدينة نصر، ومعاه علبة قطيفة صغيرة.

 

 

 

 

ما كانش فيه ورد ولا هيصة. قعد في الصالون اللي اتفضح فيه قبل كده، وبص للحاج نور الدين وقال: “يا حاج، أنا طالب إيد بنتك أمينة، رسمي، قدامك، وقدام ربنا”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *