قصة لملك ابراهيم ج٢

زياد قام واقف كأن حد كهربه. “وافقت؟ وافقت ازاي؟ وانت ازاي توافق من غير ما ترجعلي؟”
الحاج بص له باستغراب: “ترجعلك بصفتك إيه؟ انت مديرها، مش جوزها. وبعدين مالك؟ وشك قالب ليه كده؟”
زياد ما عرفش يرد. خرج من مكتب أبوه على مكتب أمينة جري.
قفل باب مكتبها الإزاز وراه، أول مرة يعملها.
“انتي اتجننتي؟ هتتجوزي خالد؟”
أمينة رفعت عينها من اللاب، هادية جدا. “دي حياتي يا أستاذ زياد. وحضرتك ملكش دعوة”.
“ملكيش دعوة ازاي؟ بقولك بحبك!”
الكلمة طلعت منه غصب عنه، عالية ومتوترة ومش مترتبة. أول مرة يقولها في حياته وهو خايف تترفض.
“بحبك يا أمينة. والله بحبك. ارفضيه”.
هي سكتت ثانية طويلة، وعينيها لمعت، بس مسحت اللمعة بسرعة.
“متأخر يا زياد. الحب ده ظهر لما لبست فستان، يبقى ماكانش ليا، كان للفستان. وأنا مش لعبة تزهق منها وترجع لها لما حد تاني يقرب. أنا هوافق أقابل الراجل، ولو مناسب هوافق”.
—
يوم الخميس. شقة أمينة الصغيرة في مدينة نصر.
الحاج نور الدين قاعد، وزياد قاعد جنبه على أعصابه، لابس بدلة كأنه هو العريس. وأمينة قاعدة في الصالون، لابسة فستان بيتي بسيط وشيك، شعرها ملموم نص لمة، هادية وباردة.
الباب خبط. خالد دخل بالورد والشيكولاتة، سلم على الحاج، وبص لأمينة بابتسامة.
قعدوا، شربوا الشربات، اتكلموا كلمتين عن الشغل والسفر. وبعدين خالد اتعدل في قعدته وبص للحاج نور الدين.
“يا حاج، أنا طالب إيد الآنسة أمينة على سنة الله ورسوله، وأوعدك أصونها”.
قبل ما الحاج يفتح بقه، وقبل ما أمينة تلحق ترد، زياد وقف.
واقف في نص الصالون، إيديه بتترعش، وصوته عالي ومبحوح.
“مش هينفع”.
خالد بص له مستغرب: “عفوا؟”





