ضرتي

ضرتي كانت كل ما جوزنا يشتريلي هدية تضحك وتقولمبروك عليكي البواقي.
كنت بافتكرها بتغير مني وخلاص.
كل عيد ميلاد أو مناسبة، جوزي يجيبلي شنطة أو برفان أو حتى طقم هدوم، ألاقيها تبص للهدية وتضحك نفس الضحكة.
حلوة مبروك عليكي البواقي.
ولما أسألها تقصد إيه، تقول
ولا حاجة يا حبيبتي، افرحي بهديتك.
فضلت ساكتة سنين.
لحد ذكرى جوازنا.
جوزي رجع البيت ومعاه علبة قطيفة صغيرة.
فتحها قدامي.
كان جواها خاتم دهب جميل.
فرحت جدًا.
لكن ضرتي أول ما شافته، انفجرت في الضحك وقالت
لا، المرة دي بقى حتى ما غيرش المقاس!
بصيتلها.
يعني إيه؟
جوزي اتوتر.
سيبك منها.
لكنها مدت إيدها ناحيتي.
هاتيه أجربه.
رفضت.
فقالت وهي مبتسمة
مش محتاجة أجربه أنا عارفة إنه مقاسي.
بصيت لجوزي.
هي بتقول إيه؟
قال بعصبية
بتستفزك.
لكن ضرتي قامت ودخلت أوضتها.
رجعت بعد دقيقة ومعاها موبايل قديم.
فتحت صورة.
كانت هي لابسة نفس الخاتم.
نفس الفص.
نفس النقشة.
قالت
جابهولي من سنتين. وبعد ما اتخانقنا أخده مني وقال هيبيعه.
قلعت الخاتم من صباعي كأنه بيحرقني.
لكنها كملت
والشنطة الحمرا اللي جابهالك في عيد ميلادك؟ كانت بتاعتي.
فتحت صور تانية.
البرفان.
الساعة.
حتى السلسلة اللي كنت فاكرة إنه اختارها مخصوص عشاني.
كلها ظهرت في صور قديمة وهي لابساها.
واجهت جوزي.
هو كل اللي كنت بتجيبهولي حاجات أخدتها منها؟
سكت.
ضرتي ابتسمت بانتصار.
لكن فجأة جوزي قال
بما إننا هنفتح القديم خليها تشوف باقي الصور.
ضحكتها اختفت.
قالت
صور إيه؟
مد إيده للموبايل.
هي شدته بعيد.
وبدأوا يتخانقوا.
الموبايل وقع عند رجلي.
الشاشة كانت مفتوحة
على ألبوم اسمه
الحاجات اللي رجعت.
فتحته.
لكن الصور اللي جواه ماكانتش هدايا.
كانت إيصالات.
كل إيصال باسم ضرتي.
ومكتوب قدامه مبلغ.
وفي آخر صورة، ورقة بخط إيدها
استلمت كامل المبلغ مقابل التنازل عن الهدايا والمجوهرات.
رفعت عيني لها.
إنتِ كنتِ بتبيعي له الحاجات دي؟
وشها اتغير.
جوزي قال
كل مرة كانت تحتاج فلوس، كانت تبيعلي دهبها وهداياها وبعدها تضحك عليكي وتوهمك إني باخد حاجتها وأديهالك.
قلت
وأنت كنت بتشتريهم ليه وتديهُملي أنا؟
سكت.
هنا ضرتي قالت
عشان هو كمان مش بيقولك الحقيقة.
ومدت إيدها وأخدت الموبايل.
فتحت صورة لإيصال واحد مختلف.
كان بتاريخ يوم جوازنا.
وعليه اسم محل مجوهرات.
قالت
الخاتم اللي في إيدك فعلًا كان بتاعي بس أنا ما بعتهوش له.
بصيت لجوزي.
ضرتي قربت مني وقالت
أنا اديتهوله بإيدي ليلة فرحكم، وطلبت منه يوصله ليكي.
اتلخبطت.
ليه؟
دموعها نزلت لأول مرة.
وقالت
لأن الخاتم ده مش هدية من جوزنا أصلًا.
ثم بصت لجوزي وقالت
قولها مين صاحبة الخاتم الأصلية وقولها ليه أمك خلتنا إحنا الاتنين نتجوزك من غير ما نعرف الحقيقة عنها.
روايات بسكوته
الكلمات نزلت عليا زي المطر البارد، وبصيت للخاتم اللي في إيدي وأنا حاسة إن كل حاجة حواليا بتتهد.. بصيت لجوزي اللي عينه جت في الأرض ومبقاش قادر ينطق، ولفيت لضرتي سلوى وقلت لها وصوتي بيرتعش
أنتم هتموتوني من الحيرة! يعني إيه الخاتم ده مش من جوزنا؟ ومين صاحبته الأصلية؟ وأم جوزي دخلها إيه في الموضوع؟!
سلوى قعدت على الكرسي ودموعها بتنزل بحسرة وقالت
الخاتم ده يا حبيبتي كان بتاع أمي أنا وأمك إنتِ.. الخاتم ده هو لغز الحكاية كلها.. إحنا مش ضراير يا ندى.. إحنا أخوات من الأم!
الصدمة الكبرى سر الأم والزواج المدبّر
وقعت على السرير من طول الصدمة، وجوزي أحمد جرى عليا يحاول يهديني بس زقيته بعيد عني.. صرخت في سلوى
أخوات؟! إنتِ بتقولي إيه؟ أنا أمي ماتت وأنا صغيرة وأبويا هو اللي رباني!
أحمد اتكلم أخيراً وصوته مليان ندم
سلوى بتقول الحقيقة يا ندى.. أمكم زمان اطلقت من أبوكي وأخدت سلوى معاها وهي رضيعة، وبعدها اتجوزت راجل تاني وسافرت، ولما رجعت بعد سنين كانت مريضة وتعبانة.. أمي أنا كانت صاحبتها الروحية، وقبل ما أمكم تموت، سابت لأمي الخاتم ده وأملاك كبيرة جداً باسمكم انتوا الاثنين.. بس اشترطت إن الفلوس دي متظهرش إلا لما تتجمعوا في بيت واحد عشان تحموا بعض!
سلوى كملت وبألم
أمه الطماعة لما عرفت بالشرط، فكرت في حيلة شيطانية.. جوزتهولي أنا الأول من سنتين وكتبتلي جزء من الأملاك دي تمن الهدايا والدهب، ولما عرفت إنك كبرتي وبقيتي عروسة، أقنعت أحمد يتجوزك إنتِ كمان عشان يجمعنا في بيت واحد وياخد باقي ثروة أمنا اللي شايلاها في البنك باسم البنتين! ولما أنا اكتشفت اللعبة دي من سنة، بدأت أبيع لأحمد هداياي القديمة عشان أجمع كاش وأهرب، وكنت بقولك البواقي عشان أصحيكي وتعرفي إن الراجل ده مبيرميش عليكي قرش من جيبه.. ده بيصرف عليكي من ورث أمك الغلبانة!
ليلة الفرح والأمانة المخفية
سلوى قربت مني ومسكت إيدي الطاهرة وقالت
ليلة فرحكم، أنا عرفت إنك أختي الحقيقية من أوراق أمي القديمة.. روحت لأحمد واديته الخاتم ده، وهو خاتم أمنا اللي كانت لابساه يوم ما سابتنا.. قلت له يديهولك عشان تلبسيه، وكنت مستنية اللحظة اللي يواجهك فيها بالحقيقة.. بس هو وأمه كانوا خايفين تقولي لأ وتطالبي بورثك وتمشي!
أحمد وطى راسه في الأرض وقال بدموع
أنا حبتك يا ندى واللّه.. في الأول كانت لُعبة من أمي عشان الفلوس، بس لما عشت معاكي حبتك.. وأمي هي اللي كانت بتجبرني آخد من ورثكم وأقول إنها هدايا مني عشان ميكبرش في عينكم الورث وتنفصلوا عني.
خطة الأختين ونهاية الجشع
في اللحظة دي، الغضب اتمكن مني.. مابقتش ندى الضعيفة المخدوعة.. بصيت لأحمد وقلت له ببرود قاتل
أنا وسلوى هننزل حالاً لبيت أمك.. وهاخد حقي وحق أختي تالت ومتلت.. والبيت ده ماليش قعاد فيه تاني!
مواجهة الحماة نزلنا أنا وسلوى وروحنا لحماتي، وبالمستندات القديمة وصور الإيصلاات اللي كانت على الموبايل، واجهناها قدام عيلتها كلها.. وعرفنا إنها كانت ساحبة توكيل عام من أحمد وبتتحكم في حسابات ورثنا في البنك.
استرداد الثروة كلمنا محامي العائلة فوراً، وقدمنا بلاغ رسمي بتبديد أموال القصر والأمانات المخفية بناءً على وصية الأم الحقيقية.. البنك جمد كل الحسابات المستولى عليها ورجعت الثروة بالكامل ليا أنا وأختي سلوى بالتساوي.
أنا وسلوى رفعنا قضايا طلاق وخُلع ضد أحمد في نفس اليوم، واكتشفنا إن ربنا جمعنا في بيت واحد كضراير عشان ننقذ بعض من غدر الحماة والزوج الطماع، ونرجع لحضن بعض كأخوات..
أحمد وأمه خسروا كل حاجة، ووقعوا في ديون المحاكم ومصاريف رد الحقوق المنهوبة، وعاشوا منبوذين من الكل.
أنا وأختي سلوى أخدنا شنطنا وحاجتنا، واشترينا بيت كبير وجميل عشنا فيه مع بعض.. ولبسنا الخاتم في سلسلة واحدة شيلناها في رقبتنا تذكرنا دايماً بإن صنائع المعروف والدم مبيضيعش.. وإن ربنا بيجيب الحق لأصحابه ولو بعد مية سنة!
تمت




