بقلم مريم غريب

صمت مطبق… ثم قال “سالم” فجأة :
-إيه إللي يريحك يا رزق ؟
رزق بحزمٍ : إنت عارف. أخرج من القذارة دي. أخد أختي و أمشي من هنا
اومأ “سالم” بهدوءٍ، ثم قام على مهلٍ و توّجه صوبه قائلًا :
-نور متعلّقة بيك و بيا و باخواتها. متعلّقة بينا كلنا من قبل ما تشوفنا.. لو سمحت لك تاخدها و تمشي. يا ترى هاتبرر لها إزاي ؟ هاتقولها إيه لما تقولك إنها مش حابة تمشي زي ما قالت لك من شوية ؟
قاطعه “سالم” قبل يدلي بالجواب المتوقع بصوته الشيطاني و هو يدور حوله في حلقةٍ :
-هاتضطر تقول لها الحقيقة عشان تمشي معاك صح ؟ الحقيقة من وجهة نظرك. إني قتلت أمها. و سجنتها. و دفنتها في حيطة جوا أوضة نومي.. إنت شوفت نور عاملة إزاي ؟ شوفت أختك بريئة إزاي و على سجيتها.. تفتكر بنت نقيّة زيها و في طيبة قلبها و هشاشتها تقدر تتحمل كلامك ؟ إنت عارف أنا ربيتها إزاي.. نور ماتعرفش حد غير أهلها. عمرها ما شافت أغراب و لا خرجت للحياة.. نور فاكرة إن بيت أبوها هو الجنة. و إن اخواتها ملايكة. نور ماتعرفش يعني كره و حقد و لا عمرها اتصدمت و لا حزنت.. إللي إنت بتفكر تقوله ليها تأثيره عليها هايبقى كارثة حقيقية. و ممكن أنا و انت نخسرها. عمرها ما هاتتحمل. مش هاتقدر تستوعبه أصلًا.. ممكن تموت فيها يا رزق !
و قد نجح “سالم” بتصوير الوضع الكارثي أمام عينيّ إبنه، أصابه ذعر تجلّى على ملامحه و رجفة أطرافه.. بينما كان يراقبه أبيه بدقةٍ، توقف أمامه مباشرةً، أمام ناظريه الشاردين
تشجّع و حطّ بيده فوق كتفه، إنتبه “رزق” له الآن و سكن مجبرًا تحت لمسته، ليسمعه يقول بلطفٍ مدروس :
-خليك معايا.. خليك جمبي و جمب و اخواتك. كلنا محتاجينك معانا.. إنت ماتعرفش غيابك كان فارق إزاي… خليك يا رزق و أنا أوعدك هانفذ لك كل طلباتك.. هاعمل أي حاجة تريحك. أي حاجة !
مقطب الجبين، واصل “رزق” النظر بحدقتيّ والده اللامعتين بالترقب، في نفس الوقت بدأت الفكرة تلمع برأسه، على الخصوص أن وقتها قد حان تمامًا …
_______________
الكثير من الاضطرابات، منذ أن رآها أمامه، إبنة “النشار”.. اليوم يكتشف بأنها إبنة عمه !
إبنة “سالم الجزار” !!!!!
غير معقول بالمرة، و كأنها إعجوبة، أن تكون الفتاة الوحيدة التي سرقت قلبه من أول نظرة، تكون في الأساس خطيبته كما إدّعت و هي تصافحه، مؤيدة على إسمه وفقًا لعرف عائلة “الجزار”.. بقدر دهشته يشعر بالارتباك الشديد
ماذا بعد
ماذا يفترض أن يحدث الآن ؟
-أبويا قال هاتقعدي معايا أنا و سلمى في شقتنا ! .. هتف “حمزة” قافزًا من فوق الدرج أمام أخته نصف الشقيقة
قابل وجهه محياها المبتسم ببراءةٍ و استطرد :
-لو تحبي تباتي الليلة دي بس مع سلمى في أوضتها على ما أوضة النوم إللي وصالك عليها توصل بكرة و تنقلي في أوضة أمي القديمة …
واقفت “نور” بحفاوةٍ كبيرة :
-آه طبعًا. أحب و نص.. مع إنها هربت بسرعة على فوق و مالحقتش أسلم عليها كويس
إبتسم “حمزة” و حلّ إلى جوارها مطوّقًا كتفيها بذراعه
-وسّع يا حمزة !
كان هذا صوت “علي” …
إستدارا الأخوين معًا، ليجداه مقبلًا نحوهما حاملًا حقائب “نور” الضخمة في يديه و كأنها لا تزِن شيئًا، كانت “نور” تشمله بنظراتها الولِهة، كما لو أنها ترى ملكًا كريمًا، رجل قلبها، فارس أحلامها، لكن ما أحزنها هو أنه لم يحاول النظر إليها بتاتًا
صعدت خلفه مع أخيها، بينما يرشده “حمزة” :
-الشنط هاتطلع لشقتنا يا علي. مش عند أبويا.. هات عنك شنطة
أبى “علي” بشدة :
-لالا سيب يا حمزة. انا هاطلعهم عادي. مش مستاهلة يعني !
برزت أمامه هرَّة هكذا على حين غرّة، ليركلها “علي” بجماع نفسه صائحًا :
-هـــششششششششششششش. غووووووووووري من هنا ينعل أبو شكلك !!!
جمدت “نور” كصنمٍ بينما تطير الهرّة أمام عينيها لتسقط بعنفٍ أسفل الدرج، إندهش “حمزة” و نظر إليها قائلًا بغرابةٍ :





