بقلم مريم غريب

-مالك يا نور ؟
لدى سماع عبارته إلتفت “علي” نحوهما و لأول مرة الآن تلتقي عيناه بعينيها، مدت ذراعها مشيرة صوب مسقط الهرّة الفارغ، لينظر “علي” حيث أشارت و يعاود النظر إليها
رمقته بصدمة مرددة :
-إيه إللي عملته ده ؟
قال بتلقائية عدوانية :
-بشوط القطة الرزلة دي.. أنا بكره القطط جدًا
أغرورقت عيناها بالدموع و تشنج فمها الممطوط للأسفل …
أجفل “علي” مرتبكًا من فوره و سألها بقلقٍ :
-إيه ده في إيه ؟ مالك أنا عملت حاجة ضايقتك ؟؟!!!
إنكسر صوتها و طرفت عيناها و هي تقول بينما تسيل دمعة غير متوقعة على طول خدها :
-أنا بحب القطط و بربيهم !
-يبقى أنا كمان بحبهم !! .. قالها “علي” في الحال و بلا ترددٍ
و اضطرب بنفس اللحظة عندما شعر بنظرة “حمزة” المستنكرة، تنحنح و هو يستدير مستأنفًا صعوده ثانيةً و هو يهتف :
-قصدي ماكنتش أعرف إنك بتحبي القطط.. مش هاعمل التصرفات إللي بتضايقك دي تاني !
لم تحاول “نور” إخفاء البسمة التي زيّنت ثغرها الجميل و هي تحدق في ظهر حبيبها العريض، و كم بدت كطفلةٍ حقًا ببقايا دموعها و الابتسامة اللائحة فوق محياها
يبدو أن القصة الخيالية التي نصّبت نفسها أميرةً لها تنتظرها هنا بهذا البيت كما حلمت طوال عمرها، و بلا شك، سيكون “علي” بمثابة أمير قصتها و بطلها ….
______________
أي جرأة دفعتها للتفكير في هذا الأمر
و كيف يطاوعها لسانها الآن و هي تدفع بنفسها متجرّدة من جبنها، هنا فوق طاولة العشاء، تجلس أمام زوجها، كادت تفتح فمها لتخبره بذلك …
لكنه يسبقها قائلًا فجأة بصوته الصلب بينما يمضغ قطعة من اللحم المقدد :
-لحد دلوقتي مانزلتيش ليه تسلمي على نور أختي ؟ أنا مش قايلك الصبح إنها جاية ؟!
أجفلت “فاطمة” مرتين متمتمة و هي تصب في كأسها مزيدًا من العصير الطازج :
-أنا قلت أسيبها تستريح إنهاردة و تاخد على مطرحها.. بعدين بكرة إن شاء الله أنزل أشوفها
-لأ ماعنتيش هاتنزلي.. أصلها طلعت فوق في شقة أمي. هاتقعد مع حمزة و سلمى.. و كمان نوسا هاتطلع تقعد معاهم. دي أوامر الباشا رزق !
لم ترد “فاطمة” بشيء طوال دقيقة تقريبًا، لتطلق رغبتها بغتةً قائلة باندفاعٍ :
-مصطفى.. أنا كنت كنت عايزة أطلب منك حاجة لو سمحت !
-خير ! .. استوضحها و هو يهتم بطعامه
تنفست “فاطمة” بعمقٍ و قالت :
-بكرة كنت عايزة أخد سلمى و أنزل أشتري حاجة من وسط البلد …





