بقلم مريم غريب

-ماتقلقش يا رزق.. الاتنين كويسين. نوسا والدة بقالها اسبوع و محدش كان يوصلك خالص.. جابتلك بنت زي القمر. تتربى في عزك ياخويا !

كان فك “رزق” قد تدلى من الصدمة، و أول ما فعله أن استدار ناحية “ليلة” التي وجدها مبتسمة ملء شدقيها، لتقول قاطعة دابر الصمت الملبك :

-سامحني. كان لازم أكدب و أجيبك لحد هنا بأي شكل.. و إلا كنت هاتعند و تغلط و تحرم بنتك من حضنك فترة كبيرة أوي. الله أعلم نهايتها كان ممكن تكون إمتى …

-رزق !

في هذه اللحظة و كأن عبوةٍ ناسفة قد انفجرت بقلبه، حين سمع صوت أبيه آت من نقطةٍ ما خلفه، تناسى غضبه من “ليلة” ليستبد به غضب أشرس و أحلك.. و هو غضبه من شخص والده… من “سالم الجزار” !!!!

اصطكت أسنانه بانفعالٍ و هو يغمض عينيه بشدة، و لثقته بأن رؤية “سالم” لن تكون ذا عونٍ او حميدة بأيّ شكل، أشاح بجسمه تجاه شقة الجدة “دلال”.. ولج بخطواتٍ متشنجة حريصًا على ألا تلتقي نظراتهما أبدًا

على الطرف الآخر “سالم”… لم ينفك يبعث بتلك النظرة المنكسرة وراء ولده حتى توارى

و إلتقطت أذنيه هتاف كريمته و فلذة قلبه العذبة النقيّة :

-بابا !

و كأن شيئًا لم يكن، طار البؤس عن محيا “سالم” عندما نقل بصره إلى “نور” التي هرولت إلى أحضانه على الفور، ليتلقّفها محيطًا إياها بذراعيه القويتين و هو يغمغم باشتياقٍ :

-نور.. حبيبة أبوكي. وحشتيني أوي يا قلبي.. نورتي بيتك يا نور !

صدمة أعتى هذه المرة حلّت فوق رأس “حمزة” …

مبحلقًا بذهولٍ في المشهد الأكثر غرابة على الاطلاق، وجد لسانه يردد لا إراديًا و هو يواصل النظر إلى أبيه الذي لا يزال محتضنًا تلك الفتاة :

-بابا !
بابا إزاي يعني ؟؟؟!!!

تنظر “نور” إليه من جانب عينها، و بدون أن تترك أبيها أدارت رأسها قليلًا لتراه أوضح و هي تقول بمرحٍ :

-إنت أكيد حمزة. أيوة أنا عارفاك !

حمزة ببلاهةٍ : و كمان تعرفي إسمي !!!!

ضحكت “نور” بانطلاقٍ لا يخلو من الشقاوة و هي تتمسك بثياب أبيها أكثر كطفلةٍ صغيرة …

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

خمسة عشر ذراعًا …

مضى بالداخل واضعًا نصب عينيه غرفة زوجته الأولى، و كأن ما من شيء آخر بالحياة أكثر أهمية، حتى جدته التي جلست هناك بالزاوية المعهودة.. خشيت أن تصدر صوتًا !

خشيت أن تلفت إنتباهه لوجودها، فهي رغم جهالتها مدركة تمامًا مقدار الضرر الذي ألحقته به، لم يكن والده فحسب، بل هي أيضًا خذلته

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *