روايه للكاتب محمد عبده2

الجزء الثالث هيكون فيه انتقام غير متوقع وقرار هيقلب القصر كله
الجزء الثالث الحكم والانتقام اللي محدش كان متوقعه
الصمت كان تقيل لدرجة إن صوت الورق في إيد كريم كان مسموع بوضوح.
بص لمريم نظرة فيها صدمة، ندم، وحاجة تانية ما اتسمّتش.
يعني كل السنين دي كنتِ هنا وساكته؟
مريم ردت بهدوء ثابت
اللي بيكون واثق من نفسه مش محتاج يعلن ده كل شوية.
دينا فقدت أعصابها
الكلام ده تمثيلية! إنتِ عايزة تضحكي علينا!
مريم لفّت لها ببطء
لا أنا بس سبتك تكشّفي نفسك.
كريم قفل الملف بعنف خفيف كأنه أخد قرار.
من اللحظة دي مفيش أي قرار في المكان ده هيتم غير بموافقة مريم.
الكلام وقع زي صاعقة.
دينا قربت منه بذهول
إنت بتقول إيه؟ أنا خطيبتك!
كريم رد ببرود
واللي عملتيه النهارده؟ ده اسمه إيه؟
سكتت ومش لاقية رد.
مريم تقدمت خطوة للأمام
قبل أي قرارات أنا عندي شرط واحد.
الكل بص لها.
كل اللي حصل يتقال بالحرف قدام كل الموظفين.
دينا شهقت
مستحيل!
مريم ابتسمت ابتسامة خفيفة
زي ما كان

الإهانة قدامهم الاعتذار يكون قدامهم.
بعد ساعة
كل العاملين متجمعين في الصالة.
نفس المكان نفس الأرضية بس المواقف اتبدلت.
دينا واقفة قدامهم إيديها بترتعش.
مريم واقفة بعيد بنفس الهدوء.
كريم قال بحزم
اتفضلي.
دينا بلعت ريقها وبصت حواليها.
كل العيون عليها.
أنا أنا غلطت.
صوتها كان ضعيف.
غلطت في حق مريم واتعدّيت حدودي.
دمعة نزلت منها رغمًا عنها.
وأنا بعتذر.
الصمت بعدها كان أقسى من أي صوت.
مريم ما صفقتش ولا ابتسمت.
بس قالت
الاعتذار مقبول لكن الحساب لسه.
دينا رفعت عينيها بخوف
يعني إيه؟
مريم ردت بهدوء
يعني كل قرار غلط وكل ضرر حصل هيتصلّح وعلى حسابك.
كريم تدخل
والجواز؟
مريم بصت له النظرة دي كانت مختلفة.
دي حاجة تخصك.
سكت لحظة وبعدين قال
مفيش جواز.
دينا شهقت
كريم!
انتهى.
الكلمة كانت حاسمة.
اللحظة دي
دينا فقدت كل حاجة السلطة المكانة وحتى الوهم اللي كانت عايشة فيه.
بعد أيام
القصر رجع أقوى من الأول.
النظام اتظبط.
الناس اشتغلت بثقة.
والكل عارف إن في عدل أخيرًا.
مريم بقت شريكة رسمية مش في الأوراق بس، لكن في كل قرار.
في مساء هادي
كريم وقف جنبها في الجنينة.
أنا مدين لك باعتذار.
مريم ردت بهدوء
مش أنا اللي كنت محتاجة الاعتذار.
أنا كنت أعمى.
لأ كنت مشغول.
سكت شوية وبعدين قال
ممكن نبدأ من جديد؟
مريم بصت قدامها مش عليه.
البدايات الجديدة مش بالكلام.
أعمل إيه؟
لفّت له أخيرًا
خلي أفعالك هي اللي تتكلم.
ابتسم ابتسامة خفيفة فيها أمل.
أما هي
فكانت أول مرة تحس إن كرامتها رجعت مش بالكلام، لكن بالفعل.
الخاتمة لما الكرامة ترجع كل حاجة بتتغير
مرّت شهور
القصر بقى مختلف.
مش بس في النظام لكن في الروح.
الناس بقت تشتغل وهي رافعة راسها، عارفة إن في حد شايف تعبها ومقدّره.
ومريم؟
ما حاولتش تنتقم أكتر ولا تدوس على حد.
هي اختارت حاجة أصعب
العدل.
أول قرار أخدته
إن كل موظف يبقى ليه وصف وظيفي واضح، وساعات عمل محددة، ومكافأة على أي مجهود زيادة.
مفيش حد هيشتغل في صمت تاني قالتها في أول اجتماع. وكل تعب ليه مقابل.
الناس بصتلها بإعجاب لأنها عاشت اللي هما فيه، وفهمتهم من غير ما يشرحوا.
أما دينا
اختفت من المشهد.
سمعوا إنها سافرت برّه تحاول تبدأ من جديد.
مش هروب لكن هزيمة.
وأول درس اتعلمته
إن السلطة من غير احترام بتنهار في لحظة.
كريم
كان أكتر واحد اتغير.
بقى موجود مش مجرد اسم.
يسأل، يتابع، يسمع.
وأهم حاجة بقى يشوف.
في يوم، وقف قدام مريم وقال
أنا مش بطلب فرصة أنا بحاول أستحقها.
مريم ابتسمت ابتسامة هادية
وده أول الطريق الصح.
العلاقة بينهم ما رجعتش بسرعة
ولا تحولت لقصة حب فجأة.
لكن كان في حاجة أعمق بدأت تتبني
ثقة.
ثقة اتبنت من مواقف مش كلام.
وفي يوم
مريم رجعت تقف قدام المراية.
شعرها بدأ يطول من جديد
مش زي الأول بس.
أقوى.
لمست أطرافه بابتسامة خفيفة، وافتكرت كلام جدتها
الشعر بيرجع والكرامة كمان بس لما تتمسكي بيها.
رفعت راسها وبصت لنفسها بثقة.
مش لأنها كسبت
لكن لأنها ما خسرتش نفسها.
وهنا تنتهي الحكاية
مش بانتصار واحد على التاني،
لكن بانتصار الكرامة على الإهانة.
لو القصة لمستك افتكر دايمًا
في لحظة واحدة ممكن كل حاجة تتغير
بس أهم حاجة إنك ما تتنازلش عن نفسك أبدًا.
تمت
حكايات محمد عبده

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *