قصة كاملة

دخلت المستشفى وأنا ناوي أهد الدنيا فوق دماغ طليقتي.
لكن خرجت منها وأنا شايل طفلين غيروا حياتي كلها.
كنت فاكر إن “سارة” اتصلت بيا علشان تطلب فلوس، أو تبدأ خناقة جديدة بعد طلاقنا المرير.
لكن اللي حصل جوه أوضة المستشفى كان آخر حاجة ممكن أتخيلها.
المطر كان نازل بغزارة على شوارع القاهرة وأنا داخل مستشفى خاص في التجمع.
كنت متعصب.
هدومي متبهدلة من المطر.
وصبري خلص.
ومن نص ساعة بالظبط جالي اتصال من رقم غريب.
صوت ست قال بسرعة:
“مدام سارة دخلت الولادة من ساعتين… لازم تيجي حالًا.”
وقفلت السكة.
من غير شرح.
من غير تفاصيل.
ولا حتى قالت ليه.
سارة.
طليقتي.
مطلقين بقالنا سبع شهور.
سبع شهور من المحاكم والمشاكل والاتهامات.
وجزء مني كان مقتنع إنها لعبة جديدة.
يمكن محتاجة فلوس.
يمكن عايزة تضغط عليا.
يمكن بتحاول تنتقم.
وصلت للدور التالت.
ولقيت لافتة مكتوب عليها:
“قسم الأمومة والولادة.”
وقفت مكاني.
قلبي لأول مرة بدأ يقلق.
مش يغضب.
يقلق.
فتحت الباب.
واتجمدت.
سارة كانت قاعدة على السرير.
وشها شاحب.
مرهقة.
لكن عينيها ثابتة.
وبين إيديها…
طفل.
وطفلة.
توأم.
الدنيا كلها سكتت حواليّ.
صوت الأجهزة اختفى.
صوت المطر اختفى.
حتى أنفاسي نسيتها.
فضلت أبص على الطفلين.
وبعدين عليها.
وبعدين عليهم تاني.
مش فاهم أي حاجة.
قلت بصوت مخنوق:
“إيه ده؟”
سارة رفعت عينيها ناحيتي.
وقالت بهدوء غريب:
“قبل ما تقول أي حاجة… لازم تعرف الحقيقة.”
اتشبثت
بإطار الباب.
“حقيقة إيه؟”
بصت للتوأم.
وبعدين رجعت بصتلي.
وقالت:
“كنت عايزة أقولك من بدري.”
ضحكت بسخرية.
“بعد الطلاق بسبع شهور؟”
ابتسمت ابتسامة موجوعة.
وقالت:
“إنت ما ادتنيش فرصة.”
الكلمة ضربتني.
لأنها كانت صح.
آخر سنة في جوازنا كانت جحيم.
شغل.
خناق.
بعد.
كبرياء.
كل واحد فينا كان مستني التاني يعتذر.
لحد ما خسرنا بعض.
بصيت للطفلين تاني.
حاجة جوايا كانت بتقول إن في سر أكبر بكتير من اللي ظاهر.
سارة مدت إيديها ناحيتي.
وقالت بصوت واطي:
“شيلهم.”
خفت.
أيوة.
أنا اللي بفاوض على صفقات بملايين.
واللي الناس كلها بتهابه.
خفت أشيل طفلين صغيرين.
لكن مدّيت إيدي.
وشلت واحد في كل ذراع.
الولد فتح صوابعه الصغيرة ومسكني.
والبنت نامت على جاكيت بدلتي.
وفي اللحظة دي…
حسيت بحاجة اتحركت جوا صدري.
حاجة كنت فاكرها ماتت من سنين.
رفعت عيني ناحية سارة.




