روايات رولا 2

حصري لصفحة روايات رولا
الجزء الثالث
لما رجعت لآدم وليلى، ابني لقط في ثانية إن في حاجة غلط. سألني لو كان بابه كويس، قلت له إن أيمن وصله خبر من الكبار ضايقه وشوية حاجات ملهومش دعوة بيها خالص. آدم بص ناحية شباك الصالة كذا ثانية قبل ما يقول حاجة مكنتش مستعدة أسمعها أبداً: “هو كان عايزنا نمشي.”
تنحت وسألته يقصد إيه. آدم شرح لي إن باب أوضة الاجتماعات في مكتب الأستاذ مدحت مكنش مقفول للاخر، فسمع أيمن وهو بيقول إن آدم وليلى مكتفينه ومأخرينه. ابني اللي عنده تسع سنين سمع الجملة اللي كنت أتمنى أقطع لساني قبل ما توصل لودانه! فجأة العيادة، وشيري، وحتى الفلوس المستخبية، كل ده بقى ملهوش قيمة ولا أهمية جنب كلامه.
قعدت جنب آدم وقلت له إن كلام بابه كان قاسي، بس ملهوش أي علاقة بقيمتك أو غلاوتك. بص لي والدموع ململمة في عينه وسألني: “طب ليه قالها؟” قلت له إن الكبار ساعات بيبقوا أنانيين وببيطلع منهم كلام زبالة وهم مش بفكروا غير في نفسهم. آدم نزل رأسه وواطى صوته وقال: “ده كان زمان بيحبنا..”
الكلام ده كان هيموتني ويكسرني. سحبته في حضني، وليلى جت قعدت في حجري رغم إنها مكنتش فاهمة أوي ليه أخوها بيعيط. أنا قضيت سنين بحاول أحافظ على صورة أيمن قدام العيال وأبرر غيابه. دلوقتي أدركت إني ينفعش أفضل أحمي صورته على حساب مشاعرهم ونفسيتهم.
تليفوني بدأ يتهز جوة الشنطة. مرة، اتنين، وتلاتة ورسائل ورا بعض. أيمن اتصل تسع مرات، ورسايله اتحولت بسرعة من غضب لرجاء وقلة حيلة. في الأول اتهم إني بلعب بيه، وبعدين أصر إن السفر ده مستحيل يحصل، وفي الآخر كتب: أنا غلطت.
المشكلة إن أيمن كان لسه فاكر إن غلطته دي حصلت الظهر ده بس! كان بيتكلم وكأن الدكتور فجأة حوله لراجل ندمان على كل حاجة، في حين إن الخراب ده كان بيتبني على مدار شهور. الخيانة كانت اختيار، الفلوس المستخبية كانت اختيار، إهمال العيال كان اختيار، وجملته لآدم وليلى إنهم مأخرينه كانت اختيار. نتيجة معمل واحدة وحشة متمحيش كل ده.
قبل ما نركب الطيارة على طول، وصلت رسالة تانية. أيمن كتب: ماكنتش بفكر بعقل لما وقعت الورق ده. وبعدين أضاف: أنتِ ميعنفعش تاخدي العيال وتبعدي بعد اللي حصل ده. الجملة دي خلتني أفهم بالظبط الأستاذ مدحت كان بيحذرني من إيه.
في حاجة باظت مع شيري، وفجأة عياله بقوا غاليين ومهمين بالنسبة له تاني! من كام ساعة، كانوا عبء وعايزني أريح منه وناخدهم؛ ودلوقتي بيتصرف وكأن سفري بيهم جحود وظلم. أنا مكنتش لسه عرفت الحقيقة كاملة من العيادة، بس رد فعله قالي إن النتيجة هددت المستقبل اللي اختاره. وكان بيحاول يرجع يمسك في العيلة اللي رماها بإيده.
بعدها أيمن بعت رسالة صوتية. كنت هسمحها، بس دست تشغيل لأن جزء مني كان محتاج يسمع هل هو فعلاً فهم هو عمل إيه ولا لأ. صوته كان واطي أوي أكتر من أي مرة سمعته فيها، عريان من كل التكبر اللي كان ماش بيه جوة مكتب المحامي. قال إنه مكنش ينفع أبداً يقول على العيال إنهم عبء أو مأخرينه.
قال لي إنه عاوز يتكلم مع آدم وليلى. وبعدين صوته اتخنق وقال: “أنا محتاج عيلتي جنبي دلوقتي.” قعدت أسمع الكلام ده وعيالي مستنيين جنبي عشان نطلع الطيارة. وأدركت إن أيمن لسه مفاهمش أهم حاجة.
هو قال إنه محتاجهم. مأقالش إنهم هم اللي محتاجينه، أو إنه وجعهم، أو إنه سابهم وجرى ورا حياة تانية. حتى وهو ندمان، أول حاجة فكر فيها هي عيلته تقدر تدي له إيه وتصلح له إيه! رفضت أخلي آدم وليلى يبقوا علاج لمضاعفات اختياراته هو.
بعت له رد واحد بس على الأبليكيشن بتاع التواصل الأسري. قلت لـ أيمن إن العيال بخير وآمنين، وإنه يقدر يكلمهم في الميعاد المترتب له، وإن أيًا كان اللي حصل مع شيري فده مبيغيرش الاتفاقية اللي هو وقعها بنفسه. رد عليا في ساعتها: أنا آسف.
تاني يوم، بعد ما وصلنا كندا واستقرينا، أيمن اتصل بـ آدم. قعدت قريبة بس سبت ابني يحدد هو عاوز يكلمه لحد فين. وشفت وش آدم بيتغير وهو بيسمع أيمن وهو بيحاول يشرح له إنه مكنش يقصد الكلام اللي قاله في مكتب المحامي. آدم قاطعه في الآخر وقال له: “بس أنت قيلتها يا بابا.”
لما أيمن طلب منه يسامحه، آدم مأداهوش الغفران السريع اللي كان مستنيه. رد ببرود وقال: “ممكن بعدين،” وادا التليفون لـ ليلى. بنتي اتكلمت بمنتهى البراءة عن الطيارة، والجبال، وأوضتها الموف اللي هي عاوزاها. وبعدين سألت أيمن هو هيجي يزورها أمتى.
إجابته أكيد كانت عائمة ومش أكيدة، لأن ليلى ابتسمت وقالت: “ماشي، في يوم من الأيام.” آدم بص الناحية التانية، بس شفت الخيبة في وش آدم. أيمن كان بيستكشف إن رغبته في استرجاع عيلته نفسياً مابتصلحش الخراب اللي عمله بكلمة. الثقة لازم تتبنى وعد ورا وعد.
بالليل نيفين اتصلت تاني. المرة دي اعترفت إن شيري كانت بتشوف راجل تاني في نفس الفترة اللي حملت فيها، وأيمن كان عارف وعنده شكوك كفاية تخليه يقلق من النسب. عشان كده أصر على تحليل الـ DNA. بس نيفين لسه مكنتش قالت النتيجة صريحة.
بعدين قالت لي إن أيمن طرد شيري بره الشقة الدوبلكس. قلت لها بهدوء إن الشقة دي نفسها ممكن تدخل في المحاكم والقضايا، لأن الفلوس اللي اتدفت فيها شكلها من الفلوس الزوجية المشتركة. نيفين سكتت لما استوعبت إن أيمن مبيواجهش مجرد انهيار شخصي.. ده انهيار مالي كمان. حياته اللي كان فاكرها مثالية كانت بتفكك من كل حتة.
الجزء الرابع
على ما استقرينا في البيت الإيجار الصغير بره فانكوفر، كانت حياة أيمن في القاهرة بتتفرفت. شيري سابت الدوبلكس بعد الخناقة، الأستاذ مدحت كان بيجهز القضايا بتاعة الأملاك المخفية، وأيمن بقى بيتصل بالعيال أكتر ما كان بيتصل بيهم في أواخر أيام جوازنا! ولأول مرة، مكنش يقدر يرش فلوس أو يعلي صوته عشان يداري المصايب. كل حاجة حاول يخبيها كانت بتخبط في بعضها في نفس الوقت.
نيفين قالت لي إن أيمن كان هيتجنن ويعرف مين الراجل التاني. شيري قالت له على اسم، بس أنا قلت لـ نيفين إن الموضوع ده ميهمنيش خالص واسم الراجل ملهوش أي علاقة بعيالي ولا بمستقبلي. أنا قضيت وقت كفاية من عمري محبوسة جوة خيانات أيمن.. وأخيرًا اتعلمت إن مش كل سر لازم يبقى بتاعي.
الأدلة المالية كانت تهمني لأنها بتأثر على آدم وليلى بشكل مباشر. الأستاذ مدحت كان معاه ورق بيثبت إن مبالغ ضخمة اتسحبت عشان الدوبلكس ومصاريف تانية أيمن عمره ما أعلن عنها. محامي أيمن في الأول حاول يقنع المحكمة إن المعاملات دي مصاريف شغل، بس أوراق البنك كانت بتقول كلام تاني خالص. ولأول مرة، أيمن مكنش عارف يغير الحقيقة لمجرد إنه بيتكلم بثقة أكتر من الباقيين.
في نفس الوقت، آدم كان شايل جرح مفيش أي تسوية مالية ينفع تعالجه. كان لسه بيكلم أيمن، بس إجاباته كانت قصيرة وحذرة أكتر من الأول. ليلى كانت لسه بتحب باباها بوضوح وبتسأل هيجي أمتى، في حين إن آدم كان بيبص لكل وعد بشك. أدركت إن شغلي مش إني أخليهم يسامحوه أو يكرهوه—شغلي إني أوفرلهم أمان كفاية عشان يقرروا بنفسهم.
نيفين اتصلت في ليلة وقالت لي إن أمهم أخيرًا واجهت أيمن. لشهور، عيلته كانت مصدقة كلامه عن جوازنا وبيتعاملوا مع غضبي على إنه هو المشكلة. دلوقتي أمه نفسها قالت له إن لو كان عاوز عياله يفضلوا في حياته، كان المفروض يفتكر إنهم مهمين قبل ما بيبي من راجل تاني يكسر أمله! أيمن مكنش عنده رد.
الجملة دي قالت لي عن نتيجة العيادة أكتر من اللي نيفين تخيلته. هي كانت لسه بتهرب من إنها تقولها بصريح العبارة، بس مابقاش في شك خلاص في اللي حصل. البيبي اللي أيمن غير كل مستقبله علشانه مطلعش ابنه من الأساس. بس كنت محتاجة أسمع الحقيقة كاملة وواضحة قبل ما أصدق.
في نفس الوقت، رسائل أيمن بقت أقل غضبًا. بطل يهدد إنه هيطعن في الانتقال والسفر كل كام ساعة، وبدأ يسأل أسئلة عملية عن مدرسة العيال، ونظامهم، وأمتى ينفع يكلمهم. مكنش كفاية عشان يمسح أي حاجة، بس كانت أول مرة من شهور أسئلته تبقى عن آدم وليلى مش عن التحكم فيا. العواقب كانت بتجبره إنه ياخد باله.
رفضت ألغبط بين إن حد ياخد باله وبين إنه ينصلح حاله. أيمن كان أب حنين في يوم من الأيام، وده كان جزء من السبب اللي خلى تحوله يوجع العيال بالعمق ده. آدم كان فاكر التمارين والفطار يوم الجمعة زي ما هو فاكر بالضبط لما أبوه قال عليهم عبء. وجود ذكريات حلوة م بيمسحيش اللي جه بعدها.
بعدها الأستاذ مدحت كلمني بأخبار جديدة. الورق اللي بيخص شراء الشقة الدوبلكس كان أقوى مما تخيلنا، والحوالات دي بقت رأس مال الق\ضية في إعادة توزيع الأملاك. أيمن مكنش بس بيصرف باستهتار؛ ده كان بيحاول يخبي أملاك تقيلة بره الحسبة وهو بيتفاوض على الطلاق. المستقبل اللي كان فاكر إنه أمنه مع شيري بقى هو الدليل ضده في المحكمة.
بالليل، نيفين اتصلت أخر مرة. صوته كان طالع بالعافية ومجهد، وكأن الأيام اللي فاتت دي أجبرتها تعيد التفكير في كل حاجة كانت فاكراها عن أخوها. قالت لي إن شيري اعترفت إنها كانت بتتمنى من قلبها أيمن يطلع هو الأب، بس الأمنيّات مغيرتش نتائج المعمل. وساعتها نيفين بطلت تحميه واستخدمت الكلمات الصريحة.
شرحت لي إزاي أيمن كان قاعد جوة أوضة الاستشارة بثقة راجل مستني التأكيد. الدكتور شرح إن المعمل عاد التحليل كذا مرة قبل ما يطلع التقرير لأن النتيجة كانت حاسمة. أيمن سأل لو كان في تلوث في العينات أو غلطة تقنية تقدر تفسر اللي شايفينه. الدكتور قال إن النتيجة قاطعة ومفيش فيها شك.
كنت واقفة في مطبخي الجديد وبسمع، والصناديق لسه مالية الأرض حولي. آدم كان فوق بيختار المكان اللي هيعلق فيه بوسترات الكورة، وليلى كانت بتتخانق مع أختي على أي درجة موف هتدهن بيها حيطة أوضتها. على بعد مئات الكيلومترات، أيمن كان بيجبر أخيرًا يواجه الحقيقة ورا المستقبل اللي اختاره وفضله علينا. نيفين خدت نفس قبل ما تكرر الكلمة اللي الدكتور قالها.
الجزء الخامس
”البيبي مش ابن أيمن،” نيفين قالتها أخيرًا.
الدكتور شرح إن الحمض النووي (DNA) للجنين مكنش متطابق إطلاقًا مع أيمن، وإن المعمل عاد التحليل أكتر من مرة قبل ما يكتب التقرير. أيمن سأل لو في احتمال غلطة، بس النتيجة فضلت زي ما هي. الطفل اللي كان بيتفاخر بيه ويقول عليه “وريثه” مطلعش ابنه أصلاً.
للحظة، محستش بأي انتصار. فكرت في كل حاجة أيمن دمرها وهو بيجري ورا فكرة البيبي ده: جواز عشر سنين، ثقة عياله، الأمانة المالية، وأي فرصة إننا ننهي علاقتنا باحترام. شيري اعترفت إنها مكنتش متأكدة مين الأب البيولوجي، وعلاقتها بـ أيمن انهارت في ساعتها. المستقبل اللي كان فاكر إنه مضمون كان مبني على وهم.
الأستاذ مدحت مشي في القضايا بالأدلة المالية، والحوالات المستخبية بتاعة أيمن بقى صعب جداً يبررها قدام المحكمة. الشقة الدوبلكس اتباعت في الآخر، وجزء كبير من فلوسها اترمى في حصتنا من توزيع أملاك الجواز. وفلوس تانية لاتحطت في حسابات مقفولة لتعليم آدم وليلى. أنا عمري ما كنت عاوزة أنتقم بفلوس؛ أنا كنت عاوزة اللي اتسرق من عيلتنا يرجع بالعدل.
بس العاقبة الأشد على أيمن مكنتش ليها أي علاقة بالأملاك. كان لازم يعيش مع فكرة إنه وهو بيجري ورا طفل فاكر إنه هيعمل معاه بداية جديدة، كان هيدمر علاقته بالطفلين اللي هم أصلًا ولاده! آدم مأرجعش يثق فيه فجأة لمجرد إن بيبي شيري طلع لراجل تاني. وليلى مأنسيتش كل الليالي اللي قعدت تستناه فيها ومجاش.
أيمن بدأ يتصل بانتظام. بقيت أسأل على مباريات الكورة بتاعة آدم، ومذاكرة ليلى، وأصحابهم، ويومهم ماش إزاي، والتفاصيل الصغيرة اللي كان زمان بيعتبرها تعطيل ووجع دماغ. ساعات كان بيفكر كل حاجة بيقولوها، وساعات كان لسه بيقصر. بس أنا رفضت أسقف له لمجرد إنه بدأ يعمل اللي المفروض الأبوة تتطلبه أصلاً.
بعد ست شهور من سفرنا، أيمن سأل لو ينفع يجي يزورنا في عيد ميلاد آدم. مأطلبهاش بغشم عن طريق المحامي ولا ضغط عليا بنفين؛ سأل على الأبليكيشن وقال صراحة إنه مش هيجي غير لو آدم موافق. ورّيت الرسالة لابني وسبته يقرر. بعد ما فكر كتير، آدم قال موافق.
لما أيمن وصل، ليلى جرت على حضنه في ساعتها. آدم فضل واقف جنب السلم وبيراقب، مش متأكد لو الباب اللي فاكره هيرجع يختفي تاني ولا لأ. أيمن فتح إيديه بس استنى ومفرضش نفسه. في الآخر آدم قرب واكتفى بحضن سريع، وبعدين بعد.
بالليل، بعد ما العيال ناموا، أيمن لقاني واقفة بره. كان باين عليه العجز والكبر أكتر من الصبحية بتاعة طلاقنا، مش عشان السنين عدت، بس لأن الثقة الغشيمة أخيرًا استبدلت بالعواقب. اعترف لي إنه بيحاول يفهم ليه دمر العيلة اللي كان بيحبها في يوم من الأيام. قلت له إنك تحب حد، وإنك تعرف تحبه صح، دول حاجتين مش زي بعض خالص.
”أنت كنت دايماً بتختار أي حاجة تخليك تحس إنك مهم ومسيطر،” قلتها له. شغله، فلوسه، شيري، والبيبي، كل دول كانوا طرق بالنسبة لـ أيمن عشان يثبت لنفسه إنه رايح لحاجة أكبر وأهم. المشكلة إن كل اللي حواليه كان لازم يصغروا عشان هو يحس بالإحساس ده. على ما استوعب هو بيعمل إيه، كان جوازنا خلاص انتهى.
”أنا كنت فاكر إنها شايلة ابني،” أيمن همس بيها. وبعدين سكت، وشفت الاستيعاب وهو بيعدي على وش قبل ما يقول: “وأنا أصلاً كان عندي آدم..” دي كانت اللحظة اللي عرفت فيها إن أقسى عاقبة وصلت له أخيرًا. هو قضى شهور بيحتفل بابن مستقبلي في الوقت اللي خلي فيه ابنه الحقيقي يحس إنه غير مرغوب فيه.
أيمن سألني لو كنت في يوم بعتقد إن جوازنا كان ينفع يتلحق. قلت له إن قبل شيري، كان ممكن يبقى في فرصة، بس بعد الخيانة، والفلوس المخفية، والإهمال، والجملة اللي آدم سمعها، مابقاش في أي حاجة أرجع لها. سألني لو أقدر أسامحه. قلت له إني سامحته خلاص.
لثانية واحدة، الأمل ظهر على وشه. وبعدين شرحت له إن الغفران مش هو نفسه الرجوع، وإني سامحته لأني رفضت أشيل ثقل خيانته معايا في بقية حياتي. أنا كنت عاوزة أعيش في سلام، مش عاوزة نسخة تانية من جواز احنا خسارناه خلاص. أيمن أخيرًا قبل إجابة مكنش يقدر يتفاوض عليها.
التاني يوم الصبح، عمل بان كيك مع ليلى وحرق أول تلاتة. آدم ضحك، وللحظات صغيرة، العيال كان عندهم حاجة طبيعية مع باباهم تاني. لما أيمن جه يمشي، آدم جرى وراه وعزمه على بطولة الكورة في شهر أكتوبر. وبعدين ابني ضاف شرط واحد: “متقولش جايب إلا لو كنت هتجي فعلاً.”
أيمن التردد لحظة قبل ما يوعد، والتردد ده كان يعني لي أكتر من إجابة سريعة. لأول مرة، كان باين عليه إنه فاهم إن الوعود ليها عواقب لما تتكسر. جه البطولة بدري، وقعد في الصف التاني، وفضل قاعد لحد أخر دقيقة. ده ميمحيش الماضي، بس ورّى العيال إن التغيير بيتقاس بالأفعال مش بالأعذار.
بعد سنة من الطلاق، الأستاذ مدحت بعت لي الورق الأخير المتعلق ببيع الشقة الدوبلكس والفلوس المتنازع عليها. في أخر الظرف، كان كاتب لي: أنتِ كنتِ سألتيني قبل كده المكسب بيبقى شكله إزاي.. أتمنى تكوني عرفتي دلوقتي.
وانا واقفة في مطبخي الصغير وآدم بيتمرن كورة بره وليلى بتغني فوق، أخيرًا فهمت الإجابة.
المكسب عمره ما كان إني أشوف كدب شيري بيدمر أيمن. مكنش إني أخد الدوبلكس، أو أذله، أو أشوفه بيترجاني عشان نرجع. المكسب كان إني أشوف آدم بيرجع طفل تاني بدل ما يشيل اختيارات أبوه كأنها حمل على كتفه. كان إني أشوف ليلى مبقتش واقفة جنب الشباك مستنية راجل ممكن ميرجعش البيت.
المكسب كان إني بأقبض مرتب من شغلي، وبختار بيتي بنفسي، وبدهن حيطان أوضة ليلى باللون الموف، وبأصحى من النوم من غير ما أقعد أفكر هل أيمن هيختارنا النهارده ولا لأ. في صبيحة طلاقنا، بص لي وقال: “لو عايزة العيال، خديهم.” وأنا أخدتهم. هو كان فاكر إنه بيتخلص من الناس اللي واقفين بينه وبين مستقبله المثالي.
بعدها بأربع ساعات، الدكتور قاله إن المستقبل ده عمره ما كان بتاعه أصلاً. ساعتها، آدم وليلى كانوا خلاص جنبي، ماشيين ناحية حياة عمرهم ما هيحتاجوا فيها يتنافسوا مع حد تاني عشان يبقى ليهم قيمة. أنا مدمرتش أيمن مراد، ومكنتش محتاجة أعمل كده. اختياراته هي اللي ورّته هو خسر إيه.
ولأول مرة من عشر سنين، مكنتش مستنية أيمن يختارنا.. أنا أخيرًا اخترتنا بنفسي. وده كان الفوز الوحيد اللي كنت محتاجاه. ومن هنا، كانت بدايتنا الجديدة بجد.




