بنتي ٢

مقر شركة فانس جلوبال هولدينجز في مانهاتن كان بيطل على النهر الشرقي.
كنت قاعدة على رأس ترابيزة اجتماعات كبيرة، لابسة بدلة كحلي شيك، وشعري مرفوع بطريقة أنيقة.
جدي كان قاعد جنبي، وفريق كامل من كبار المحامين بيعرضوا المستندات النهائية.
وعلى الناحية التانية من الترابيزة كان قاعد ستيفن مونتغمري.
كان شكله أكبر من سنه بعشر سنين.
بدلته بقت واسعة عليه شوية، شعره منكوش، وتحت عينيه هالات سودا.
المراجعة المالية كشفت مشاكل خطيرة داخل شركته.
المستثمرين بدأوا ينسحبوا، والبنوك شددت شروطها، والاندماج اللي كان مستنيه انهار، وفي النهاية مجلس إدارة شركته نفسه شاله من منصبه.
أما فيكتوريا، فاختفت تمامًا.
أول ما الفضيحة ظهرت وبدأ المدققون يراجعوا المعاملات الخاصة بالشركة، رجعت أوروبا مع عيلتها وقطعت علاقتها بستيفن عشان تحمي سمعتها.
المحامية الرئيسية بتاعتي حطت ملف أزرق تقيل قدام ستيفن.
وقالت:
“أستاذ ستيفن، دي الشروط المقترحة للطلاق، وحضانة الطفلة، وتقسيم الممتلكات.”
ستيفن ما لمسش الملف.
فضل باصص لي.
وقال:
“جينيفر… أرجوكي. إنتِ أخدتي الشركة. القصر بيتباع. عيلتي خسرت تقريبًا كل حاجة. مش كفاية كده؟”
قلت له بهدوء:
“إنت كنت فاكرني ست عادية.”
“كنت فاكر سكوتي ضعف.”
“وكنت فاكر إنك تقدر تهين بنتي، وتاخد أمانها منها، وترمينا بره حياتك لأنك كنت فاكر إن مالناش مكان تاني نروح له.”
صوته خرج مبحوح:
“أنا غلطت.”
وسكت لحظة.
“كنت أعمى. كنت مهووس بالمكانة والفلوس. بس والله بحب ليان. وبحبك.”
بصيت له.
“ماتحاولش تغيّر شكل اللي حصل دلوقتي لمجرد إنك دفعت تمنه.”
وبعدين كملت:
“إنت وقفت تتفرج على ست تانية وهي بتخوف بنتك اللي عندها خمس سنين بسبب بقعة على فستان.”
نزل عينيه للأرض.
قلت له:
“إنت قلتلي وقتها: علّميها تتصرف إزاي.”
وسكت لحظة.
“وأنا فعلًا هعلّمها.”
رفع عينه لي.
قلت:
“هعلّمها إن اللي بيحبها عمره ما هيطلب منها تقبل الإهانة.”
فتحت المحامية الملف وقالت:
“الشروط بتدي السيدة فانس الحضانة الأساسية لليان. والسيد مونتغمري هيكون له زيارات منظمة، طبقًا لتوصيات محكمة الأسرة وأخصائي الطفل.”





