روايه للكاتبه نور محمد

— «تخيّلوا… دفع الحاج توفيق ثلاثين مليونًا كاملة، فقط ليجد رجلًا يقبل الزواج منها! وحتى بهذا المبلغ، لا أظن أن أحدًا يحسد العريس.»
همس بها أحد المدعوين، لكنها لم تبقَ همسة طويلًا. ففي اللحظة التي ظهرت فيها مريم عند مدخل قاعة الجامع الكبير، انتقلت الكلمات بين الصفوف كالنار في الهشيم.
في لحظة واحدة، التفتت إليها مئات العيون.
لم يأتِ معظم الحاضرين ليشهدوا زفافًا، بل حضروا ليتأكدوا من الشائعة التي ملأت مجالس الأثرياء طوال الأسابيع الماضية: الابنة التي عجزت عن العثور على من يقبل بها… اشترى لها والدها عريسًا بثلاثين مليونًا.
كانت مريم في الثامنة والعشرين من عمرها. جسدها الممتلئ، والبقعة الداكنة التي تمتد على جانب من وجهها، وخفة شعرها عند الصدع الأيمن، كانت كافية ليجد الناس فيها مادة لا تنتهي للسخرية، دون أن يعرف أحد أن ذلك كله كان أثر علاجٍ طويل فرضه عليها والدها، وأصر على أن يبقى سرًا لا يخرج من جدران المنزل.
منذ طفولتها، لم تسمع عن نفسها سوى كلمات جارحة.
«مشوهة…»
«عار العائلة…»
«لعنة أصابت بيت توفيق…»
والأقسى من ذلك أن والدها لم يحاول إسكات أحد. بل كان يكتفي أحيانًا بابتسامة باردة، وكأنه يستمتع بأن يصدق الجميع تلك الصورة عنها.
لهذا السبب، سارت مريم نحو المنصة بلا طرحة تخفي وجهها، ولا محاولة للهروب من نظرات الناس.
إن كانوا قد حضروا ليتأملوا ملامحها… فلتكن الحقيقة أمامهم كاملة.
أما عند المنصة، فكان يقف فارس… آخر أبناء واحدة من أكبر عائلات المقاولات في البلاد.
قبل أشهر فقط، كان اسمه يرتبط بالثراء والنفوذ، لكن كل شيء انهار بعد وفاة والده واتهامه باختلاس ملايين الجنيهات. جُمّدت حسابات العائلة، وأصبحت والدته مهددة بفقدان منزلها، بينما اضطرت شقيقته إلى ترك الجامعة بعد توقف كل مصادر الدخل.
وفي أكثر لحظات حياته يأسًا… ظهر توفيق بعرض لم يكن يجرؤ أحد على رفضه.
سيسدد الدين كاملًا…
وسيتولى تكاليف الدفاع القانوني لإعادة الاعتبار لاسم العائلة…
وسيمنع طرد والدته من منزلها…
لكن مقابل شرط واحد لا يقبل النقاش…
أن يتزوج مريم… ويبقى زوجًا لها عامًا كاملًا.





