روايه للكاتبه نور محمد

 

وبعد ساعات…

 

داخل جناح العروسين…

 

شعرت مريم بألم حاد، وحين نظرت إلى فستانها، اكتشفت بقعة دم صغيرة تتسع ببطء.

 

كان المفتاح الحاد قد اخترق بطانة الفستان، وانغرس في جلدها طوال الحفل.

 

وفي الخارج، طرق فارس الباب برفق.

 

— «لن أدخل إلا إذا سمحتِ لي… أردت فقط أن أطمئن عليك.»

 

بعد دقائق، فتحت الباب.

 

كان الفستان مفكوكًا من الخلف، وملامحها شاحبة على نحو أربكه.

 

نظرت إليه وقالت بصوت هادئ، لكنه كان يحمل سنوات من الألم:

 

— «قبل أن تقترب مني… أريدك أن ترى شيئًا.»

 

ما إن التفتت حتى تجمد فارس في مكانه.

 

ندوب عميقة تحيط بمعصميها…

 

آثار واضحة حول كاحليها…

 

وخطوط باهتة تمتد عبر ظهرها.

 

لم تكن جروح سقوط…

 

بل آثار قيود… وأحزمة تثبيت.

 

خرج السؤال من بين شفتيه بصعوبة:

 

— «من الذي فعل بك هذا؟»

 

أجابت دون أن ترمش:

 

— «أبي… والأطباء الذين دفع لهم المال ليقنعوا الجميع أن ما يحدث كان من أجل علاجي.»

 

وفي اللحظة نفسها…

 

اهتز باب الجناح بعنف.

 

حاول شخص في الخارج فتحه بالقوة.

 

قبضت مريم على المفتاح الملطخ بدمها، بينما اتجهت أنظار فارس نحو الباب…

 

وفي ثانية واحدة فقط، أدرك الحقيقة التي لم يكن يتخيلها.

 

لم يكن توفيق قد اشترى عريسًا لابنته… بل كان يجهز المتهم المثالي للجري\مة التي أوشك على تنفيذها.

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

**الجزء الثاني**

دفع **فارس** أريكة ضخمة وسد بها الباب ثم أطفأ الأنوار.

ومن الممر، تردد صوت **توفيق**:

— «**مريم**، افتحي الباب. الطبيب بحاجة إلى فحصكِ.»

تراجعت هي غريزياً إلى الخلف.

لاحظ **فارس** خوفها، فوقف حائلاً بينها وبين المدخل قائلاً بصوت صارم:

— «لن تستقبل ابنتك أي طبيب هذا المساء.»

ساد الصمت لبضع ثوانٍ قبل أن يأتي رد **توفيق**:

— «لا تتدخل فيما لا يعنيك يا فتى… تذكر من الذي يدفع ديونك.»

— «وتذكر أنت أنني أصبح زوجها الآن. وإن حاولت الدخول بالقوة، فسأتصل بالشرطة.»

أطلق **توفيق** ضحكة ساخرة جافة:

— «ما زلت تعتقد أن بوسعك الاتصال بأحد في هذه الدولة دون أن يصلني الخبر أولاً؟ كم أنت ساذج!»

ثم ابتعدت خطواته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *