روايه للكاتبه نور محمد

وفقد **توفيق** أعصابه وصرخ: «والدتكِ أيضاً أرادت تدميري! لو أغلقت فمها لكانت حية الآن!»
رفع القاضي نظره وقال: «هل كنت تعلم أن فاطمة في خطر؟»
حاول **توفيق** التراجع، لكن المحامي كشف السر الأخير: لقد استبدل الطبيب دواء الأم بمخدر، وعندما سقطت من الشرفة، كانت ما تزال تتنفس… لكن **توفيق** أمر بالانتظار قبل طلب الإسعاف!
سألته **مريم**: «لماذا؟»
ولأول مرة، لم يجد والدها إجابة جاهزة، واكتفى بالقول: «لأنها كانت ستأخذ مني كل شيء…»
قالت **مريم**: «بل لأنك خسرت كل شيء يوم قررت أن المال أغلى من الروح.»
ألقي القبض على **توفيق** بتهم الاختلاس، والاحتجاز القسري، والتزوير، ومحاولة القتل، والمشاركة في قتل زوجته. كما أُلقي القبض على المحامي والطبيب.
قبل أن يخرج مكبلاً، نظر **توفيق** إلى **فارس** وقال: «كل ما استرددته كان بفضلي!»
رد **فارس**: «أنت عرضت عليّ المال… لكن الشيء الوحيد الثمين الذي وجدته في صفقتك، هو المرأة التي حاولت تدميرها.»
بعد أشهر، بُرئ اسم والد **فارس** رسمياً، وعادت شركة المقاولات للعمل عبر إجراءات قانونية عادلة.
واستردت **مريم** ثروتها، وتحول المستودع والمنزل القديم إلى ملاذٍ وآمن للنساء اللاتي يُحاول ذووهن السيطرة على أموالهن بدعوى عدم الأهلية.
عرض **فارس** على **مريم** إلغاء الزواج قائلاً:
— «بدأ هذا الزواج تحت التهديد… الآن يمكنكِ الاختيار.»
— «هل تريد أنت الرحيل؟»
— «لا.»
— «إذاً لا تقرر عني باسم حريتي.»
وتزوجا مجدداً في المسجد الصغير نفسه الذي لجآ إليه بعد الحريق. لم يكن هناك رجال أعمال ولا صحفيون، بل عائلتاهما، والعاملون، وحرفيات الجمعية.
سارت **مريم** بوجه مكشوف… ولم يضحك أحد هذه المرة.
بعد سنوات، وخلال افتتاح مركز جديد، أظهرت **مريم** ندوب ظهرها لأول مرة؛ ليس لإثارة الشفقة، بل لتثبت أن الضحية يمكنها النجاة حتى وإن كان جلاّذها يملك المال والأطباء والنفوذ.
لقد ظن الجميع أن الوحش هو الفتاة التي تحمل بقعة على وجهها… لكن الوحش الحقيقي كان يرتدي بدلة فاخرة، ويتبرع للمساجد، ويُستقبل بالترحاب في أرقى الصالونات!
لم تنتصر **مريم** لأن فارساً أنقذها… بل انتصرت لأنها واجهت الحقيقة، وقبلت الدعم دون أن تسلّم إرادتها، وعرفت أن الحب الحقيقي لا يطلب الصمت ولا الخضوع ولا الألم كشرط للبقاء.





