روايه للكاتبه نور محمد

فجأة، ملأت رائحة البنزين المكان، وتسلل خيط من الدخان الأسود من تحت الباب!

— «لقد كشفوا أمرنا!»

أخذ **فارس** الملف الأزرق، بينما خبأت **مريم** دفتر والدتها داخل معطفها.

امتدت ألسنة النيران في الممر بسرعة مرعبة. كان الباب الرئيسي مغلقاً بسلاسل من الخارج، والنوافذ محاطة بقضبان حديدية. وسقطت عارضة خشبية مشتعلة على كتف **فارس** فأسقطته أرضاً.

صرخ بها: «اهربي! خذي الأدلة واخرجي!»

نظرت **مريم** إلى النار، ثم إلى الخشب الذي يحاصره.

طوال سنوات، استغل والدها جسدها لإهانتها، مكرراً أنها ضخمة وقوية وأقل أنوثة… وفي تلك الليلة، كان ذلك الشيء الذي يعايرها به الجميع هو ما أنقذ حياة إنسان!

رفعت **مريم** العارضة الخشبية بكلتا يديها، احترقت عضلاتها واكتوت كفاها، لكنها نجحت في رفعها حتى سحب **فارس** جسده، ثم حملته تقريباً حتى وصلا إلى ممر خدمة قديم تذكره من طفولتها.

خرجا إلى الهواء الطلق وسقطا على الطين، وبعد ثوانٍ معدودة انفجر المستودع!

لجأ الزوجان إلى مسجد مهجور بالقرب من المنطقة. كان كتف **فارس** مخلوعاً، و**مريم** تتنفس بصعوبة وسخام الحريق يغطي وجهها.

اعترف لها **فارس**:

— «تزوجتكِ من أجل عائلتي… ظننت أنني أستطيع تنفيذ الاتفاق، ومعاملتكِ باحترام، ثم الرحيل بعد عام.»

نظرت إليه دون كلام، فأكمل:

— «لكن عندما سقطت العارضة المشتعلة، لم أفكر في الشركة ولا الديون ولا غسل اسم أبي… بل فكرت في أنني لا أريد أن أموت قبل أن أقول لكِ إنكِ أشجع إنسانة قابلتها في حياتي.»

— «أنت لا تعرفني جائداً.»

— «بل أعرف… أعرف أنكِ ساعدتِ العشرات من النساء دون أن تطلبي شكرهن، وأعرف أنكِ تحفظين اسم كل عامل، وأعرف أنكِ تتظاهرين بعدم المبالاة عندما يسخر الناس منكِ… وأعرف أنكِ عدتِ لأجلي بينما كان بوسعكِ الهرب.»

شعرت **مريم** بأسوار دفاعاتها تنهار لأول مرة:

— «لا تقل لي أنني جميلة بدافع الشفقة…»

— «لست بحاجة لتغيير رأي أشخاص لم يكلفوا أنفسهم عناء معرفتكِ… أنتِ تهمنني كما أنتِ، لا كما يراكِ الآخرون.»

وكانت هي من بادر بقبلتها الأولى.

عند الفجر، أثبتت الشرطة وجود وقود وآلية استخدمت لإغلاق المنافذ. واعترف أحد الحراس بأن محامي **توفيق** دفع له المال لإضرام النار.

أنكر **توفيق** كل شيء، ثم طلب مقابلة **فارس** على انفراد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *