روايه للكاتبه نور محمد

حين التقيا لأول مرة، لم تحاول مريم أن تمنح اللقاء أي مظهر رومانسي.
نظرت إليه مباشرة وقالت:
— «يقول أبي إنك رجل انتهى أمره… ومستعد لفعل أي شيء مقابل المال.»
ابتسم فارس ابتسامة باهتة قبل أن يجيب:
— «أما أبي، فكان يقول قبل وفاته إن والدك أخطر رجل قابله في حياته.»
ثبتت عيناها عليه للحظات، ثم قالت:
— «ولا بد أنهم أخبروك أيضًا أنني الابنة القبيحة… التي لا تصلح لشيء.»
ظل ينظر إليها دون أن يشيح ببصره، ثم قال بهدوء:
— «قالوا لي إنك مجنونة… عنيفة… ولا يستطيع أحد احتمال العيش معك. والغريب أن كل من وصفك بذلك كانوا يعملون لدى والدك.»
لأول مرة منذ سنوات…
سمعت شخصًا يشكك في الرواية، بدل أن يصدقها فورًا.
لم يمنحها ذلك ثقة كاملة، لكنه زرع بداخلها سؤالًا لم تجرؤ على طرحه من قبل:
ماذا لو كانت كل حياتها كذبة صنعها والدها؟
قبل أحد عشر عامًا، سقطت والدتها فاطمة من شرفة المنزل، وأعلن توفيق أن الحادث وقع بسبب تأثير المهدئات.
لكن مريم لم تصدق تلك الرواية يومًا.
وبعد وفاة أمها، أصبحت حياتها أشبه بالسجن.
كان والدها ينقلها من مصحة خاصة إلى أخرى، ويدفع الأموال للحصول على تقارير تؤكد أنها تعاني اضطرابات عقلية، بينما كانت الأدوية التي تُجبر على تناولها تُفقدها وعيها أيامًا كاملة، حتى كادت هي نفسها تصدق أنها مريضة.
وفي ليلة الزفاف…
وأثناء تفتيشها صندوق الخياطة القديم الذي كانت والدتها تحتفظ به، عثرت على مفتاح صغير للغاية.
عرفته من اللحظة الأولى.
كان المفتاح الذي يفتح الخزانة المعدنية المخفية خلف مكتب والدها… الخزانة التي لم يسمح لأحد بالاقتراب منها طوال سنوات.
وقبل أن تتمكن من إخفائه، اقتحم رجلان غرفتها دون استئذان.
أمسكا بذراعيها بعنف، وفتشا أغراضها قطعة قطعة، وكأنهما يبحثان عن شيء محدد.
لكن مريم كانت أسرع منهما…
فقد أخفت المفتاح داخل بطانة فستان الزفاف، قبل أن تمتد إليه أيديهما.
انتهى الحفل وسط عدسات المصورين وابتسامات مزيفة.
اقترب توفيق من ابنته واحتضنها أمام الجميع.
في تلك اللحظة، شعر فارس بجسدها يتصلب بين ذراعي والدها، وكأنها لا تحتضن أباها… بل تقف أمام جلادها.





