كاميليا

مريم رفعت رأسها وبصت في عيونهم وقالت بثبات: — “بالعکس.. أنا رجعت أشتغل. ماسكة دلوقتي تصميم فندق صغير في الزمالك مع مكتب المهندسة فريدة.”

كذا حد من القاعدين باركلها، وفريدة هانم ابتسمت بفخر واضح. الوحيد اللي مابتسمش كان شريف.

كاميليا لاحظت، فحبّت ترمي كلمة: — “حلو أوي.. الكويس إن الواحد يلقى حاجة تشغله وتسليه في الأوقات الصعبة.”

ردت مريم بسرعة وهدوء: — “أنا مش بتسلى.. أنا برجع حتة من حياتي كنت سبتها.”

السكوت بياض أكتر وتقِل في الصالة.

بعد الطبق الثاني، شريف بطل يبان إنه بيمثل، وقال قدام الكل: — “أعتقد كلنا هنا كبار وفاهمين. أنا ومريم بنمر بمرحلة انفصال، وكاميليا بقت جزء من حياتي.”

دي كانت أول مرة يقولها علني قدام العيلة.

فريدة هانم رفعت عينها فيه وقالت: — “على حد علمي.. أنت لسه متجوز.”

— “قانوناً.. أيوة.” — “وأنا ما أعرفش جواز تاني غير القانوني والشرعي يا شريف.”

شريف ضغط على كاس المية في إيده بغضب مكتوم: — “مريم رافضة تمضي على ورقة التنازل والاتفاق.”

مريم بصتله بعدم تصديق. كانوا متفقين المشاكل دي متطلعش على السفرة، بس هو قرر يلبسها هي التهمة قدام العيلة.

ردت مريم بثبات: — “أنا رافضة أمضي على العقد ده بالذات.. لكن مش رافضة الطلاق.”

شريف قال بتهكم: — “أنتِ دايماً بتلعبي بالكلام!”

— “الكلام بيفرق لما تكون طالب مني أطلع أمضي على كدبة وأبرئك من حاجة عملتها.”

كاميليا حطت إيدها على إيد شريف بكل رقة متصنعة كأنها صاحبة البيت: — “يا جماعة الموضوع مش مستاهل خناق..”

مريم جتلها نغزة في قلبها. كاميليا بتمثل دور اللي بتهدي النفوس في عيلة هي لسه فيها مجرد الشغف الجديد للزوج.

قبل الحادق والحلو، مريم قامت وخرجت للرقة عشان تتنفس. سندت إيدها على الحيطة ولأول مرة دمعة نزلت من عينها.

— “مش محتاجة تثبتي حاجة لحد.”

صوت فريدة هانم كان وراها. مريم مسحت دمعتها بسرعة وقالت: — “أنا كويسة يا هانم.”

— “أنا مسألتكيش أنتِ كويسة ولا لأ.. القوة مش معناه إنك تتحولي لحجر.”

مريم وطت رأسها: — “المرار مش من كاميليا.. المرار إني ببصله ومش عارفة مين ده.. مش الشخص اللي اتجوزته.”

فريدة هانم اتنهدت وقالت جملة مكنش حد في العيلة يعرفها: — “أنا فاهمة شعورك كويس.. المرحوم جوزي خانني من أكتر من 30 سنة. أنا سامحته وقتها.. بس ندمت، ندمت إني خلطت بين السكوت وبين المسامحة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *