حكايات بسمه

هديكي فلوس لو عرفتي تقري الورقة دي»… قالها المدير بسخرية، لكن ردها خلّى القاعة كلها تسكت!
كان المفروض إن مريم رجب تقضي ليلة الجمعة في شقتها الصغيرة في مدينة نصر، تاكل طبق نودلز سريع وتنام بعد أسبوع مرهق.
لكن الساعة 6:07 مساءً، موبايلها رن.
كانت زميلتها من شركة تنظيم الحفلات.
— مريم، أنا عندي حرارة ومش هقدر أروح. ممكن تغطي مكاني؟ حفلة ذكرى تأسيس مجموعة الشهاوي. الأجر دبل، والبقشيش كويس.
مريم بصت لرصيد حسابها.
1,843 جنيه.
عندها 28 سنة، واتعلمت حقيقة محدش بيقولها في كتب التنمية البشرية:
التعب مش بيدفع الإيجار.
— حاضر، هاجي.
بعد ساعتين، كانت طالعة أسانسير الخدمة في برج ضخم على كورنيش النيل.
لبست الزي الأسود، لمّت شعرها، ودخلت قاعة ضخمة في الدور
الأربعين، مليانة نجف كريستال وترابيزات عليها أكل أغلى من مرتبها.
كان موجود رجال أعمال، مستثمرين، مشاهير وشخصيات مهمة.
وفي وسطهم كلهم كان واقف حازم الشهاوي.
المدير التنفيذي لمجموعة الشهاوي، ووريث واحدة من أكبر العائلات التجارية في مصر.
عنده 36 سنة.
بدلة تفصيل.
ساعة تمنها ممكن تشتري شقة.
وثقة بالنفس كانت أحيانًا بتتحول لتعالي.
الحفلة كانت بمناسبة مرور 40 سنة على الشركة، اللي أسسها والده الراحل عادل الشهاوي قبل ما يتوفى من 6 سنين.
وكل واحد يدخل كان بيقول نفس الكلام:
— والدك كان هيبقى فخور بيك.
— كان راجل عنده رؤية.
— واضح إنك واخد منه كتير يا حازم.
حازم كان بيبتسم للكاميرات.
لكن جواه كان بيتضايق.
حتى بعد موته…
والده لسه أهم شخص في أي أوضة يدخلها
ابنه.
بعد كام كأس، حازم مسك الميكروفون.
— أبويا علّمني إن النجاح مش بييجي للي يقعد يتفرج… النجاح للي عنده الجرأة يبني حاجة بإيده.
الناس صقفت.
مريم كانت معدية من جنبه بالصينية.
سمعت الجملة وسكتت.
هي اشتغلت 6 سنين في مطاعم وفنادق وحفلات، وشافت رجال أعمال كتير فاكرين إن الحساب البنكي دليل على الذكاء.
وفي اللحظة دي، واحد من الضيوف رجع لورا من غير ما ياخد باله منها.
خبط الصينية في إيدها.
كوباية نبيذ أحمر وقعت…
على قميص حازم الأبيض مباشرة.
القاعة كلها سكتت.
مريم اتجمدت.
— أنا آسفة جدًا يا فندم.
حازم بص للبقعة الحمراء.
ضحكات مكتومة طلعت من كذا شخص.
كبرياؤه قرر إنه لازم يلاقي حد يلومه.
— عشان كده العاملين المفروض يفضلوا في الأماكن اللي الضيوف ما





